تتجه الحكومة لاستخدام الحوافز الضريبية لحل إحدى أعقد المشكلات التي تواجهها البورصة المصرية، وهي: السيولة. ولتحقيق هذا الهدف، ستتضمن حزمة الإصلاحات الضريبية التي يجري وضع اللمسات النهائية عليها حاليا نظام ضريبي متدرج قائم على الأداء، حيث تتلقى الشركات الحوافز الضريبية وفقا للحصة المطروحة وحجم الأسهم حرة التداول في البورصة المصرية، وفق ما قاله مصدر حكومي بارز لإنتربرايز.
ما أهمية هذا؟ لسنوات طويلة، عانت البورصة المصرية من ظاهرة “الإدراجات الوهمية” — وهي شركات تدرج الحد الأدنى المطلوب من أسهمها لتلبية المتطلبات التنظيمية أو لأسباب أخرى، لكنها تبقي 90-95% من أسهمها محجوزة. النتيجة هي أسهم مجمدة لا يستطيع المستثمرون المؤسسيون التداول عليها. ويأمل المسؤولون في أن يُحفز ربط الحوافز الضريبية بحجم الأسهم المتاحة للتداول في السوق، الشركات على إتاحة أسهمها للتداول وتعزيز السيولة.
لماذا يعد هذا مهما؟ تمنح الأسهم السائلة المستثمرين الحاليين والمستقبليين الثقة التي يحتاجونها لبناء مراكز مالية كبيرة ثم التخارج منها بأريحية.
سيربط النظام الجديد، في حال إقراره، حجم الإعفاء الضريبي للشركة بحجم طرحها ونسبة الأسهم حرة التداول. وستحصل الشركات الكبرى التي تدرج أسهمها في البورصة على إعفاء ضريبي أولي لمدة ثلاث سنوات. كما ستصنف الشركات طبقا لنظام حوافز متدرج، حيث يحدد حجم الأسهم المطروحة ونشاط التداول شريحة الحوافز التي تندرج تحتها الشركة.
أيضا سيجري تقييم الشركات بناء على حجم استثماراتها: تمديد الإعفاء لثلاث سنوات إضافية لن يكون متاحا إلا إذا حققت الشركة نتائج ملموسة في حجم التداول والنفقات الرأسمالية والتوسع.
أيضا – الإصلاحات الجديدة لن تقتصر على الأسهم التقليدية. سعيا لتنويع بنية السوق، تعمل الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية على إعادة تصنيف شهادات المعادن المتداولة وشهادات الطاقة المتجددة وشهادات الكربون كأدوات مالية رسمية. ويسمح هذا لتلك الفئات الجديدة من الأصول بالاستفادة من الحوافز الضريبية نفسها — وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى جذب نوعية مختلفة من المتداولين الذين يركزون على السلع والمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة إلى السوق.
الحكومة جادة كذلك بشأن تحويل البورصة ذاتها إلى شركة متداولة: يجري حاليا صياغة تعديلات تشريعية على قانون سوق رأس المال لتحويل البورصة من هيئة عامة إلى شركة مساهمة. وكان رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية محمد فريد قد صرح في نهاية الشهر الماضي بأن البورصة تستعد للتحول إلى شركة عامة، وهو مسار سلكته سابقا أسواق إقليمية مثل سوق دبي المالي والسوق المالية السعودية (تداول).