في نقطة تحول جديدة للاقتصاد المصري، ارتفع الفائض الأولي — الذي يستبعد مدفوعات الفوائد — إلى 383 مليار جنيه (1.8% من الناتج المحلي الإجمالي) في النصف الأول من العام المالي 2025-2026، صعودا من 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام، وفق ما ذكرته وزارة المالية في بيان لها الأسبوع الماضي. وكان الفائض الأولي قد سجل 306.8 مليار جنيه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي الحالي، مما يشير إلى تسارع وتيرة الضبط المالي بين شهري نوفمبر وديسمبر.
المحفزات الرئيسية: جاء هذا التحسن مدفوعا بقفزة بنسبة 32% على أساس سنوي في الإيرادات الضريبية خلال الفترة، مما ساهم في الحفاظ على استقرار عجز الموازنة عند 4.1%. وارتفع إجمالي الإيرادات بأكثر من 30% في النصف الأول، متجاوزا معدل نمو المصروفات خلال الفترة ذاتها، بحسب البيان.
الأهم بالنسبة للمستثمرين: أشارت الوزارة إلى تراجع قوي في علاوة المخاطر. فقد تراجعت تكلفة التأمين على الديون السيادية لمصر لأجل خمس سنوات إلى أقل من 270 نقطة أساس في 6 يناير، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2020. وفي غضون ذلك، انخفض العائد على السندات الدولية بمقدار 300-400 نقطة أساس على أساس سنوي. ويشير هذا التحول إلى أن السوق بدأ أخيرا في تسعير مخاطر عدم سداد الدولة لديونها عند مستويات "منخفضة لفترة أطول"، وهو ما سيترجم في نهاية المطاف إلى انخفاض تكاليف الاقتراض.
ما وراء الأرقام: نمو الإيرادات فاق الإنفاق، مما أدى فعليا إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الاحتياجات التمويلية. وتتوقع وزارة المالية أداء أقوى في النصف الثاني من العام المالي (المنتهي في يونيو 2026)، إذ عادة ما تشهد الفترة من يناير إلى يونيو ذروة التدفقات الضريبية.
نظرة مستقبلية: مع اقتراب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي بحلول نهاية العام، تشير هذه الأرقام إلى أن وزارة المالية تمضي على المسار الصحيح لتحقيق مستهدف الفائض الأولي البالغ 4% دون الحاجة إلى إجراء أي تغييرات حادة في السياسات.