📚 بورتريهات شخصية عبقرية في المرايا: نشرت هذه الرواية عام 1972 وفيها يرسم الكاتب الكبير نجيب محفوظ صورا لشخصيات مختلفة، يحكي الراوي على لسانه قصة كلا منها، مركزا على الإنسان كبطل رئيسي للسرد. الرواية تتكون من فصول يحمل كل منها اسم شخصية يتحدث عنها، ما بين الأستاذ الجامعي والجار المشاغب والصديق المتحرر والعشيقة وغيرهم.
محفوظ يبدع في أدب النميمة: لن يأخذ القاريء وقتا قبل أن يستوعب أن ما يقرأه هو عمل أدبي مختلف عن سائر أعمال محفوظ. ففي عمل يعده الكثير من القراء ضمن أدب النميمة، يكشف الراوي في هذه الرواية جوانب خاصة وحميمية من شخصيات التقى بهم في الحياة الواقعية. الراوي لا يخفي أبدا حكمه الخاص على تلك الشخصيات التي يعرفها ويقص حكاياتها، بل يصفهم ويعلق على اختياراتهم وحياتهم بصراحة.
وكعادته، يأخذ محفوظ من هذه الحكايات منطلقا للتعليق على الأحوال السياسية وتعاقب الأزمان، فيجد القارئ نفسه منتقلا في الأحداث بين ثورة 1919 وسقوط الملكية وحتى بعد النكسة. يعلق الكاتب بلسان أبطاله على الواقع ومآلات الناس وتغير الزمان والمكان والشوارع، ببراعة شديدة الإمتاع وبتعبير بليغ دقيق يتجلى في وصف التفاصيل وفي حوار الشخصيات.
معظم الشخصيات التي يحكي عنها الراوي في "المرايا" يجمعها خيط واحد أو أكثر. فهذا صديق ذاك، وهذه زوجة صديق ذاك، فيبدو وكأن محفوظ يرسم خريطة شديدة التعقيد لحياة كاملة التقى فيها بشخصيات من كل لون، ولكنها في الوقت ذاته شديدة الجمال والبساطة. ما يميز هذا العمل حقا هو أنه بعيد تمام البعد عن الملل، كعادة أعمال نجيب محفوظ. ولأن عدد صفحات الرواية لا يتجاوز 250 صفحة، فإنها تمثل قراءة ممتازة وسريعة خلال عطلة الويك إند.
أين تقرأونه: يمكن شراء النسخة الورقية عبر مكتبة ديوان، أو الحصول على النسخة الرقمية مجانا عبر منصة هنداوي.