📦 الطريق من فضاء الإنترنت إلى أرض الواقع: في عالم التجارة، أصبحت منصات التواصل والمواقع الإلكترونية أداة ضرورية لتنمية الأعمال ودفع الربحية، وتعتبر استراتيجية من الإنترنت إلى الواقع — Online to Offline — واحدة من أهم أدوات التجارة الإلكترونية التي تساعد في تحقيق ذلك، فما هي بالضبط وكيف يمكن تنميتها؟
هل صادفت أثناء تصفحك متجرك المفضل عبر الإنترنت خيار الاستلام من المتجر، أو عند إتمامك عملية شراء معينة وجدت خيار الاستبدال والاسترجاع من الفرع ذاته؟ هذا هو ببساطة ما تهدف استراتيجية من الإنترنت إلى الواقع إلى تحقيقه، إذ تدفع المستهلكين إلى اتخاذ قرار شراء المنتج أو الخدمة عبر القنوات الرقمية مثل الموقع الإلكتروني أو التطبيق الرقمي للمتجر، ثم إتمام عملية الشراء أو الاستمتاع بالخدمة داخل المقر الفعلي للمتجر.
محاولة لمواكبة العصر: بدأت هذه الاستراتيجية بالأساس مدفوعة بمخاوف التجار التقليديين من تراجع الربحية على حساب منافسيهم مع تصاعد موجة التجارة الإلكترونية، إذ ظهر هذا المفهوم لأول مرة قبل قرابة العقدين بالتزامن مع طفرة “الأونلاين شوبينج”، حسبما جاء في بحث نشرته مجلة الاستدامة السويسرية. ومع أن التجارة التقليدية لا تزال تهيمن على سوق التجارة العالمية بإجمالي 70%، إلا أن نظيرتها الإلكترونية — وتحديدا التجارة عبر الهواتف الذكية m-commerce — تنمو يوما بعد يوم، فمن المتوقع أن يصل إجمالي مبيعات هذا القطاع إلى 10.4 تريليون دولار بحلول 2028، ارتفاعا من 7 تريليون دولار خلال 2024.
ما يبدو كنموذج أعمال هو في الواقع أقرب إلى استراتيجية تسويق، بحسب تصريح الرئيس التنفيذي لشركة إم جيه في إنوفيشنز للاستشارات ماوريسيو فيانا في تقرير لفوربس. يشير فيانا إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إقناع المستهلك بمنتج معين، ومنحه تجربة رقمية تسهل عليه اتخاذ قرار الشراء من المتجر على أرض الواقع. ويعتبر هذا النهج ممتازا لزيادة الربحية لعدة أسباب منها تشجيع المستهلك على زيارة المتجر الفعلي، وهي الزيارة التي قد تنتهي به وقد اشترى بضع منتجات أخرى.
كما يسهل هذا النهج التواصل بين العلامة التجارية والمستهلك، وذلك من خلال تحسين عملية الاستبدال والاسترجاع، فالعديد من العلامات التجارية وتحديدا في قطاع تجارة التجزئة مثل زارا ونايكي، تضيف ميزة الاستبدال أو الاسترجاع من الفرع بلا أي شروط مسبقة، فحتى إذا طلب المستهلك المنتج أونلاين، لا يزال بإمكانه الاحتكاك بالمتجر مباشرة في حال الاستبدال والاسترجاع. ولنكن صادقين، من الصعب أن يدخل مهووس بالتسوق متجر بإرادته ويخرج منه خاوي اليدين.
أمازون نموذجا: بمجرد أن أتمت شركة أمازون صفقة الاستحواذ على سلسلة متاجر هول فودز الأمريكية عام 2017 مقابل 13.7 مليار دولار، ربطت عملاقة تجارة التجزئة بين تطبيقها الرقمي وخدماتها الحصرية – المتمثلة في أمازون برايم – وبين سلسلة المتاجر الفعلية التي استحوذت عليها والمنتشرة في أرجاء الولايات المتحدة. كيف ذلك؟ عبر تقديم خصومات خاصة بعملاء أمازون برايم لتعزيز الإقبال عليها. فضلا عن متاجر أمازون جو التي تقدم من خلالها الشركة تجربة تسوق أكثر سلاسة قائمة على التكامل بين سوق التجارة الرقمي والواقعي، بحسب تقرير فوربس.
سر نجاح هذه الاستراتيجية؟ المستهلك الذي سأم السوشيال ميديا. تعمل هذه الاستراتيجية بنجاح مع المستهلك الذي يفضل بطبيعته التسوق في المتاجر الفعلية بدلا من انتظار وصول المنتج الذي يرغب فيه عبر شحنة مغلفة بعد أيام، خاصة إن كان يعاني من فرط الخيارات المتاحة أونلاين ما يزيد من ارتباكه.
أهمية ذلك؟ تساعد هذه الاستراتيجية أصحاب الأعمال الصغيرة والعلامات التجارية الناشئة التي لا يزال حضورها مقتصرا على عالم الإنترنت، من خلال المشاركة في البازارات والمعارض والأسواق المحلية، والتي تمنح المستهلك فرصة معاينة المنتج وخوض تجربة تسوق متكاملة. يؤكد علي خطاب، المدير التنفيذي لعلامة ريقاف المتخصصة في منتجات القهوة، أنهم قد طبقوا سابقا فكرة البوب أب وورش العمل، ليتمكنوا من الوصول إلى الفئات الجديدة التي قد تفضل التسوق على أرض الواقع. “الأمر كان يشبه شرب القهوة مع صديق أو معرفة قديمة.. وهو ما يشجعنا على التفكير خارج الصندوق”، بحسب خطاب.
رغم أهمية هذه الاستراتيجية وفعاليتها، قد لا تحتاج إليها جميع نماذج الأعمال. كما أنه في أوقات الأزمات الاقتصادية والتضخم، يطور المستهلك طريقة لإيجاد أفضل قيمة وسعر مقابل عمليته الشرائية. من ضمن هذه الطرق جاء مفهوم ” شو روومينج ” والذي يعني ببساطة قيام المستهلك أولا بزيارة المتجر التقليدي، والتحقق من المنتجات التي يوفرها وتجربتها، قبل أن يشتريها أونلاين بسعر أقل – بفضل الخصومات التي قد لا تتوفر سوى عبر التطبيقات، أو عبر منافسين آخرين رقمين.
كلمة السر؟ التنوع وفهم قاعدة العملاء المستهدفة والتكيف.