ربما يغفل المستثمرون الذين يراهنون على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي وتراجع أسعار الفائدة عن مخاطر التضخم المصاحبة. إذ أدت طفرة إنشاء مراكز البيانات إلى موجة صعود في الأسهم والسندات، لكن القفزة الكبيرة في الطلب على الكهرباء والرقاقات والعمالة الماهرة أسفرت كذلك عن ارتفاع الأسعار. وهذا التضخم الناجم عن نمو قطاع الذكاء الاصطناعي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى توخي الحذر، لذا فإن تلك الكلفة المرتبطة ببناء المستقبل ربما تختبر دقة التقييمات الحالية بالأسواق خلال العام الجاري.

بلغة الأرقام: صعد مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 16% خلال عام 2025، مدعوما بسياسات التيسير النقدي والحماس تجاه الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، كان هذا الصعود متركزا في أسهم بعينها على غير العادة، إذ حققت سبع فقط من شركات التكنولوجيا الكبرى نحو نصف مكاسب السوق، مما دفع الأسهم الأوروبية والآسيوية وسندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات قياسية، وفقا لبيانات بلومبرج.

حلقة تضخم مفرغة -

في حين يتوقع المستثمرون انخفاض أسعار الفائدة، قد يؤدي التوسع في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى عرقلة دورة التيسير النقدي.. أو حتى دفع أسعار الفائدة للارتفاع. إذ تخوض شركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت وميتا وألفابت سباقا على بناء مراكز البيانات تصل تكلفته إلى عدة تريليونات من الدولارات. فتشير تقديرات دويتشه بنك وبلومبرج إلى أن الإنفاق الرأسمالي سيصل إلى 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030، منها 440 مليار دولار في العام المقبل وحده. هذا الإنفاق يشكل ضغطا على موارد العالم مثل الطاقة والرقاقات المتطورة، ما يسفر عن عرقلة جهود التطوير والضغط على الأسعار، حسبما نقلت رويترز عن محللين، وهذا قد يجعل معدل التضخم في الولايات المتحدة يتجاوز مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% حتى عام 2027، بحسب توقعات مورجان ستانلي.

ذلك الارتفاع في التضخم وشح التمويل قد يصير "الدبوس الذي سيفجر الفقاعة"، حسبما حذر تريفور جريثام، رئيس قسم الأصول المتعددة في شركة رويال لندن لإدارة الأصول. وأكثر ما سيتضرر من ارتفاع أسعار الفائدة سيكون أسهم شركات التكنولوجيا الخاضعة للمضاربة، ما سيرفع تكاليف التمويل ويضغط على هوامش الربح على امتداد سلسلة توريد قطاع الذكاء الاصطناعي بأكملها.

بدأت آثار هذه الضغوط تتجلى بالفعل في أرباح الشركات، إذ تراجعت أسهم أوراكل أواخر العام الماضي بعد الكشف عن الزيادة الهائلة في الإنفاق، وانخفض سهم برودكوم بعد التحذيرات من تأثر هوامش الربح العالية، وتتوقع شركة "إتش بي" تأثر صافي أرباحها في أواخر عام 2026 مع ارتفاع تكاليف رقاقات الذاكرة نظرا لزيادة الطلب عليها في مراكز البيانات.

الطفرة الناجمة في سوق السندات -

يعيد الازدهار الحالي في قطاع الذكاء الاصطناعي تشكيل أسواق الائتمان أيضا. فمن أجل تمويل مشروعات مراكز البيانات الضخمة، تصدر شركات التكنولوجيا والمرافق كميات قياسية من الديون عالية الجودة، وفقا لبلومبرج. دفعت هذه الموجة حركة تداول سندات الشركات إلى مستويات قياسية خلال عام 2025، بلغت في المتوسط 50 مليار دولار يوميا، ارتفاعا من 46 مليار دولار في عام 2024.

وكلما صدرت سندات جديدة مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، يسارع المستثمرون إلى إعادة تخصيص استثماراتهم، فيبيعون أدوات الدين القديمة للاستثمار في الجديدة. أسهم هذا في نمو سوق ثانوية للائتمان الخاص، يصفها ريحان لطيف من بنك مورجان ستانلي بأنها "أكبر فرصة في عام 2026". لكن تزايد اللجوء لعقود مبادلة العجز الائتماني يشير إلى أن المستثمرين ربما يتحوطون في الواقع ضد أي ركود في قطاع الذكاء الاصطناعي.

هل نحن أمام فقاعة؟ -

مع المبالغة في التقييمات، تزداد التشابهات مع فقاعات الماضي. إذ تمثل حاليا أكبر 10 أسهم نحو الآن 40% من مؤشر ستاندرد أند بورز 500، وهو مستوى لم نشهده منذ الستينيات، بينما صعد مؤشر شيلر طويل الأجل لمكرر الربحية المعدل وفقا للتضخم ليقترب من المستويات المرتفعة المسجلة في أوائل القرن الحالي. لكن مع هذا فإن عمالقة التكنولوجيا اليوم لديهم ميزانيات عمومية أقوى ويحققون نموا فعليا في الأرباح.

أضف إلى هذا أن تلك الطفرة تتسم بطابع دائري يثير قلق المشككين. فالاستثمارات التي أعلنتها "أوبن إيه آي" في البنية التحتية بقيمة تريليون دولار تتدفق في الغالب إلى نفس الشركات التكنولوجية المدرجة التي تمولها، مما يسفر عن حلقة مفرغة من الإيرادات، تضخم المكاسب والمخاطر على حد سواء.

ومع ذلك، تتوقع وول ستريت أن يتمكن سوق الأسهم من تحقيق مكاسب للعام الرابع على التوالي خلال 2026، بعد صعوده بنسبة مزدوجة خلال الفترة من 2023 إلى 2025. لكن هذا التفاؤل يتسم بالحذر، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال. فبينما يتوقع المحللون عموما صعود السوق، فإنهم يقرون بأن ذلك الصعود سيكون أكثر صعوبة من طفرات الصعود القوية في الأعوام السابقة، وأنه سيتركز بدرجة أكبر في أسهم بعينها.

الأسواق هذا الصباح -

حققت معظم الأسواق آسيا والمحيط الهادئ أداء إيجابيا في التعاملات المبكرة هذا الصباح، مدفوعة بالأداء القوي للأسواق العالمية بالأمس، إذ اكتست أغلب مؤشرات المنطقة باللون الأخضر، باستثناء مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي. أما في وول ستريت فاستقرت العقود الآجلة، بعد أن أغلق مؤشر داو جونز عند مستوى قياسي بالأمس، مدعوما بأسهم قطاعات الطاقة والتمويل والدفاع.

EGX30 (الاثنين)

40,677

-0.5% (منذ بداية العام: -2.8%)

دولار أمريكي (البنك المركزي)

شراء 47.26 جنيه

بيع 47.39 جنيه

دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي)

شراء 47.27 جنيه

بيع 47.37 جنيه

أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري)

20.00% للإيداع

21.00% للإقراض

تداول (السعودية)

10,325

-0.4% (منذ بداية العام: -1.6%)

سوق أبو ظبي

9,944

-0.5% (منذ بداية العام: -0.5%)

سوق دبي

6,130

+0.3% (منذ بداية العام: +1.4%)

ستاندرد أند بورز 500

6,902

+0.6% (منذ بداية العام: +0.8%)

فوتسي 100

10,005

+0.5% (منذ بداية العام: +0.7%)

يورو ستوكس 50

5,924

+1.3% (منذ بداية العام: +2.3%)

خام برنت

61.56 دولار

-0.3%

غاز طبيعي (نايمكس)

3.47 دولار

-1.7%

ذهب

4,451 دولار

0.0%

بتكوين

93,883 دولار

+1.0% (منذ بداية العام: +6.8%)

مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية

994.42

+0.1% (منذ بداية العام: +0.1%)

مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

151.69

-0.1% (منذ بداية العام: -0.1%)

مؤشر فيكس (مؤشر الخوف)

14.90

+2.7% (منذ بداية العام: -0.3%)

جرس الإغلاق -

أغلق مؤشر EGX30 على تراجع بنسبة 0.5% بنهاية تعاملات أمس الاثنين، مع إجمالي تداولات بقيمة 6.2 مليار جنيه (16.2% فوق المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون المصريون وحدهم صافي بيع بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 2.8% منذ بداية العام.

في المنطقة الخضراء: مصر للألومنيوم (+3.2%)، والإسكندرية للزيوت المعدنية (+2.5%)، وإي فاينانس (+2.3%).

في المنطقة الحمراء: بلتون القابضة (-5.3%)، وأوراسكوم للتنمية مصر (-4.2%)، وابن سينا فارما (-3.7%).