? سيل من الصور المزيفة غير اللائقة يغمر منصة إكس خلال الأيام الماضية، والسبب؟ جروك. انتشرت العديد من الصور المزيفة لرجال ونساء وحتى مراهقين شبه عراة وهم يرتدون ملابس داخلية كاشفة على منصة إكس. هذه الصور مفبركة بتقنية التزييف العميق، وقد أصبح تزييفها أسهل من أي وقت مضى، فما على المستخدم سوى أن يأمر جروك، فيولد له صورة عارية لشخص ما. ينذر هذا التحول الحزين في السلوك الجماعي بكارثة أخلاقية تهددنا جميعا.
وجد مستخدمو إكس أصحاب الحسابات المفتوحة للعامة أنفسهم ضحية لنموذج الذكاء الاصطناعي العام جروك. يتعرض ملايين المستخدمين للتهديد نتيجة " ثغرة في إجراءات الحماية " داخل نموذج جروك العام الذي يتضمن أكثر من 30 مليون مستخدم نشط شهريا. هذه الثغرة تسمح لمستخدمين آخرين بإنشاء صور جنسيةمفبركة باستخدام الصور المنشورة عبر الإشارة إلى جروك في تعليق ومنحه أمرا بفبركة الصورة، لتصبح النتيجة منشورة علنا في غضون ثوان معدودة.
"هناك حالات فردية طلب فيها المستخدمون صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر قاصرين بملابس فاضحة، وقد حصلوا عليها بالفعل.. ويجري العمل على تحسينات مستمرة لحظر هذه الطلبات تماما"، حسبما جاء في منشور حساب جروك الرسمي على إكس، لكن الصور المفبركة استمرت بالظهور. وفي محاولة لمواجهة هذه الظاهرة، أخذت السلطات الفرنسية تحقق في الصور المفبركة يوم الجمعة الماضي، وذلك بعد أن تقدم محاميان ببلاغ لمكتب المدعي العام، الذي أشار إلى أن هذه جريمة عقوبتها السجن لمدة عامين وغرامة قدرها 60 ألف يورو، وفقا لبوليتيكو. وحذت الهند حذوها، إذ أصدرت وزارة تكنولوجيا المعلومات أمرا يلزم ماسك باتخاذ إجراءات تصحيحية، بحسب موقع تيك كرانش.
إيلون ماسك في عالم آخر: تفاعل الملياردير مع الصور المفبركة وشارك منها ما أعجبه — ومنها صورة له مرتديا بكيني — رافقا إياه رموز تعبيرية ضاحكة. لقد سمحت المنصة بإنشاء هذه الصور ونشرها ومشاركتها لشهور دون اتخاذ أي إجراء، ولم نر حتى الآن أي اعتراض من الجهات التنظيمية، حسبما قالت أستاذة القانون بجامعة دورهام كلير ماكجلين. ومن الجدير بالذكر أن سياسة إكس أيه أي تحظر تصوير الأشخاص بطرق فاضحة، ولكن هذا الحظر لم ينعكس على أرض الواقع أبدا، بل اكتفى ماسك بالتوبيخ الفارغ دون أي إجراء فعلي.
ربما يكون من مصلحة ماسك عدم ردع هذه الموجة؟ ادعى ماسك أنه في الأيام التي تلت تصاعد هذه الظاهرة، تصدر جروك وتطبيق إكس قوائم متاجر التطبيقات وعمليات البحث على جوجل، والسبب واضح للعيان: المحتوى الجنسي يلاقي رواجا، والدعاية السيئة هي دعاية جيدة. هل يمكن أن تكون هذه الثغرة مقصودة لاختبار مدى انتشار المحتوى الجنسي الذي يولده الذكاء الاصطناعي؟ ربما، خاصة مع قرار أوبن أيه أي بتقديم المحتوى المخصص للكبار فقط عبر أداتها تشات جي بي تي، وهو الأمر الذي قد يكون استلهم منه مطورو جروك "تلك الثغرة".
ما كان سابقا مجرد خيال مرعب أضحى الآن واقعا حزينا. أصبحت تقنية التزييف العميق متاحة لأي شخص، إذ أن أكثر من 50% من محتوى الإنترنت اليوم عبارة عن محتوى رديء مولد بالذكاء الاصطناعي، فمثلا مقاطع الفيديو من هذا النوع تشكل نحو 20% من إجمالي مقاطع الفيديو المعروضة لمستخدمي يوتيوب. "ستصبح تقنية التزييف العميق شائعة، وسيتحول التهديد من مجرد الإضرار بالسمعة إلى محاولات الاستغلال المباشر لتحقيق الربح من قبل جهات خبيثة"، وفقا لتقرير توقعات الثقة والخصوصية لعام 2026 والصادر عن شركة فورسترلأبحاثالسوق.