? رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع ربى الجندى (لينكد إن)، مؤسسة منصة التربية المصرية ترايب.
اسمي ربى الجندي، وأنا المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة ترايب. ترايب هي منصة إلكترونية للأبوة والأمومة، تأسست لتخفيف الأعباء الخفية عن كاهل الآباء والأمهات مثل الشعور بالذنب والخوف والضغوطات والسعي إلى الكمال والقسوة على الذات، واستبدال كل ذلك بالثقة والسعادة. إن كان لي أن أصف ترايب بإيجاز، لقلت إنها بمثابة المجتمع الذي يساعد في تربية الطفل.
تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة بتخصص رئيسي في التسويق وتخصص فرعي في علم النفس. أظن أن هذا المزيج من التخصصات منحني أساسا متينا مكنني من القيام بعملي، وتحديدا من ناحية فهم السلوك البشري ووضع الاستراتيجيات وفهم احتياجات الآخرين.
دخلت مجال التسويق فور تخرجي، إذ عملت لفترة لدى شركة أورانج ثم بروكتر أند جامبل، حيث توليت إدارة علامة جيليت في المنطقة لفترة طويلة. وقد علمتني خبرتي في قيادة استراتيجيات النمو والتواصل مهارات الانضباط والتواصل والمسؤولية. بعد ذلك، انتقلت إلى قطاع الأغذية والمشروبات، إذ توليت قيادة جهود التسويق لعلامات تجارية مثل مطاعم كريف وقهوة.
عند حملي، تغير كل شيء. وجدت نفسي أتعامل مع حملي بنفس الطريقة التي أتعامل بها في العمل، ابحث دائما وأدرس القرارات بعقلية مديرة مشروع. شعرت بالارتباك، وأدركت أن تربية الأبناء اليوم مختلفة عما كانت عليه في الأزمنة السابقة، وأن الموارد التي من شأنها مساعدتي لم تكن متوفرة بسهولة.
بعد سنوات، عندما درست أصول التربية وأطلقت مشروعي الخاص الأول، استضافني الداعية المصري والمذيع مصطفى حسني في 12 حلقة من برنامجه " كنوز ". شاهد ملايين العرب حول العالم الحلقات التي ناقشنا فيها أفضل ممارسات التربية وجذورها في الإسلام، وكانت ردود الفعل إيجابية. عندها قررت تأسيس ترايب، وأطلقتها رسميا أواخر عام 2024.
ما يميز ترايب حقا هو أنها منصة شاملة لموارد التربية، إذ توفر استشارات الخبراء ومكتبة دورات تدريبية عند الطلب تغطي مختلف تحديات التربية لمختلف الفئات العمرية. كما تتضمن المنصة المساعد الذكي "نور" المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمصمم خصيصا ليتناسب مع ثقافة المجتمع والعملاء، وتقديم الدعم المتواصل للأهالي على مدار الساعة. تعد إضافة المساعد الذكي ميزة خاصة بنا، وتوظيفنا المستمر للتكنولوجيا المتطورة هو ما يضيف إلينا.
آراء الأهالي الذين استفادوا بالفعل من ترايب هو ما يشعرني بالنجاح. قد تخبرني إحدى الأمهات أنها تمكنت أخيرا من بناء علاقة صحية مع أطفالها بفضل المنصة، وقد تخبرني أخرى أنها تعلمت الاستمتاع بوقتها معهم. جانب آخر يجعلني أشعر بالنجاح هو قدرتي على التعرف على الأنماط وتقديم الحلول المناسبة.
نقدم خدماتنا حاليا للآباء العرب في 12 دولة حول العالم مثل كندا وسويسرا والسويد وغيرها. ينتشر الآباء العرب في جميع أنحاء العالم، ونحن نرافقهم أينما كانوا. خلال السنوات المقبلة، أطمح أن تصل خدماتنا إلى أكثر من 100 دولة، ومن خلال التكيف المستمر مع التكنولوجيا الحديثة، أثق في قدرتي على تحقيق ذلك.
واجهنا تحديات اقتصادية، وما تعلمته منها أن أطفالنا أغلى ما لدينا. سيظل الأطفال دائما على رأس أولويات آبائهم، فحتى لو تضرر الاقتصاد، لن يتهاون أحد في رفاهية طفله. عندها بدأنا نتساءل: كيف يمكننا توفير موارد مجانية للآباء؟ كيف يمكننا وضع أدلة عامة حول أهم العقبات والتحديات؟ بسبب التحديات الاقتصادية، أصبح من صميم عملنا إيجاد حلول فعالة سواء كانت مدفوعة الأجر أو مجانية. وقد حول هذا ترايب إلى قضية هادفة لا تتوقف في الأوقات الصعبة.
هناك العديد من المفاهيم الخاطئة حول التربية في مصر أتمنى تغييرها، ومنها الهوس بالكمال. غالبا ما ينشغل الآباء، وخاصة الأمهات، بالسعي نحو الكمال والمثالية إلى الدرجة التي تدفعهم إلى حافة الانهيار. وهناك تصور آخر أرغب في تغييره وهو أن تربية الأبناء لا تقتصر على الأم وحدها أو الأب وحده، بل هي عملية تتطلب التعاون بين جميع الأطراف.
العمل في ترايب هو تجربة مختلفة كليا عن كل ما مررت به طوال مسيرتي المهنية حتى الآن. يتسم عملي بالمرونة، لذا فإنني لا ألتزم بساعات عمل محددة، وأنا محظوظة بدعم أسرتي الذي يساعدني على تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والعملية.
نصيحتي لرواد الأعمال الطموحين هي: ابحثوا عن الشغف الحقيقي، واسألوا أنفسكم: ما الذي لا تستطيعون التوقف عن التفكير فيه؟ ما هي المشكلة التي تحاولون حلها باستمرار؟ حتى لو لم يكن ثمة سوق لها، فبمجرد أن تدركوا شغفكم ستتمكنون من خلق السوق المناسبة له.