كشفت وزارة المالية النقاب عن استراتيجية المالية العامة متوسطة المدى للفترة من عام 2026 حتى عام 2030، والتي تركز على كبح جماح الدين العام ودفع نمو القطاع الخاص، وفقا للاستراتيجية التي اطلعت عليها إنتربرايز. وتتحول الاستراتيجية الجديدة من إدارة الأزمات المالية الطارئة إلى مرحلة من الانضباط المالي والنمو المتوازن.
تستهدف الاستراتيجية تحقيق نمو اقتصادي يتراوح قدره بين 5% و6% على المدى المتوسط، مدفوعا بنمو الاستثمارات الخاصة والصادرات غير البترولية، بالتزامن مع انحسار معدلات التضخم وضغوط الأسعار وانخفاض تدريجي لأسعار الفائدة.
وعلى الصعيد المالي، تستهدف الوزارة زيادة الإيرادات تدريجيا إلى 16.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي المقبل، وصولا إلى 17.4% بحلول العام المالي 2029-2030. وسيأتي هذا النمو مدعوما بارتفاع مساهمة الضرائب إلى 15.2% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الفترة. وفي الوقت ذاته، يُتوقع أن يتباطأ نمو المصروفات العامة من 22% في العام المالي 2023-2024 إلى 21.4% بحلول العام المالي 2029-2030.
ومن شأن هذه التدابير أن تقلص عجز الموازنة إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي بدءا من العام المالي المقبل، انخفاضا من 7% متوقعة في العام المالي الحالي، مع خفض الدين العام لأجهزة الموازنة إلى 65.4% من الناتج المحلي الإجمالي، نزولا من 79.1%.
وتتوقع الوزارة أيضا ارتفاع معدلات النمو إلى 5.3% في العام المالي المقبل، قبل أن يتسارع إلى 6.2% بحلول عام 2029-2030، مدعوما بتوسع قاعدة الإنتاج الصناعي والاستثمارات الخاصة، مع دعم قطاعي الصناعة التحويلية والسياحة، وافتتاح مشروعات كبرى على البحر الأحمر والبحر المتوسط.
الضرائب والقطاع الخاص
إصلاحات جديدة.. دون زيادة الأعباء: ذكرت الوزارة أن الإصلاحات الضريبية الجديدة تستهدف رفع مساهمة الضرائب بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي دون فرض أي أعباء جديدة على الممولين. وبدلا من ذلك، ستركز الوزارة على الإلغاء التدريجي للإعفاءات ذات الأثر التضخمي المحدود، للمساعدة في تمويل برامج حماية اجتماعية أكثر فعالية، وتوحيد الرسوم على المستثمرين في ثلاث مجموعات فقط: رسوم تشغيلية، ورسوم التراخيص، ورسوم التأسيس.
تكافؤ الفرص: تؤكد الاستراتيجية على الالتزام بتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد المحلي، من خلال وضع سقف للاستثمارات العامة، مع خفض أعباء خدمة الدين العام إلى نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي. وسيتحقق ذلك من خلال الاعتماد بشكل أكبر على الاقتراض الخارجي الميسر، الذي يتوقع أن يمثل 60% من الإصدارات، بالإضافة إلى التوسع في مقايضة ومبادلة الديون باستثمارات.
إدارة الدين
تتوقع الاستراتيجية تراجع العائد على أدوات الدين الحكومية، لينخفض متوسط العائد إلى 17% في العام المالي المقبل، وإلى نحو 12% بنهاية المدى المتوسط، جنبا إلى جنب مع تباطؤ الضغوط التضخمية إلى 7.5% من 11.5%.
كذلك تسعى الوزارة إلى إطالة أجل الدين العام ليتراوح بين 4.5 و5 سنوات على المدى المتوسط، والتوسع في استخدام الأدوات غير التقليدية مثل الصكوك وسندات التجزئة وطرح أدوات محلية طويلة الأجل ومتغيرة العائد وتنشيط السوق الثانوية من خلال عمليات إعادة الشراء والمبادلة.
التنمية الاجتماعية
تضع الاستراتيجية التنمية البشرية والاجتماعية على رأس أولوياتها، إذ تنص على توجيه أية فوائض مالية نحو زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم. وتمهد الاستراتيجية الطريق لمزيد من التطوير لخارطة طريق واضحة للتأمين الصحي الشامل بحلول يونيو 2026، وتوسيع التغطية لتشمل الفئات الأكثر احتياجا، ومعالجة أمن الطاقة والمخاطر العالمية الأخرى على المدى المتوسط.