اختتم الجنيه عام 2025 بأداء قوي، إذ ارتفع بنسبة 6.7% أمام الدولار منذ بداية العام. وبفضل قفزة قياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج واستعادة السيولة في القطاع المصرفي، من المتوقع على نطاق واسع أن يعزز الجنيه مكاسبه أكثر في عام 2026، مع انتقال البلاد من دوامة خفض قيمة العملة إلى “دورة إيجابية” من التحسن والنمو، وفق ما قاله خبراء في القطاع تحدثت إليهم إنتربرايز.

بالأرقام:

  • احتياطيات قياسية: وصل صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي بلغ 50.215 مليار دولار في نوفمبر.
  • قفزة في التحويلات: سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج رقما قياسيا بلغ 33.9 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 — بزيادة قدرها 42.8% على أساس سنوي منذ تعويم الجنيه في مارس 2024.
  • انتعاش صافي الأصول الأجنبية: سجل صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي المصري 22.7 مليار دولار بنهاية أكتوبر الماضي، مما يمثل تعافيا كبيرا مقارنة بالتراجع المسجل خلال الفترة بين عامي 2022 و2024.
  • تعافي قناة السويس: رغم أن توترات البحر الأحمر خفضت إيرادات القناة إلى 3.6 مليار دولار في العام المالي 2024-2025، فمن المتوقع حدوث انتعاش تدريجي لتصل إلى 5.5 مليار دولار بحلول العام المالي 2026-2027 مع عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.

“عندما تتضافر هذه المؤشرات معا، فإنها تحقق تأثيرا مضاعفا يُعرف بـ “تراكم وفرة النقد الأجنبي”، مما يعالج أزمة السيولة التي غالبا ما كانت تضغط على سعر الجنيه”، وفق ما قاله عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال لإنتربرايز.

وتشكل سلسلة من التحولات الاستراتيجية والعالمية عوامل داعمة للعملة:

  • أسعار فائدة حقيقية موجبة: لا تزال مصر جاذبة للمستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية. وأكد عبد العال أن أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة المرتفعة، التي جرى الحفاظ عليها حتى مع تباطؤ التضخم، تضمن استمرار التدفقات الدولارية وتغطية الاحتياجات التمويلية.
  • تراجع مخاطر الائتمان: يسهل الانخفاض الحاد في هامش مبادلة مخاطر الائتمان السيادية على مصر إصدار سندات وصكوك جديدة، وفق ما قاله رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة.
  • إجراءات اقتصادية ومالية استراتيجية: من المتوقع إبرام صفقات استثمارية كبرى تجلب تدفقات دولارية جديدة أو تسهل مبادلة الديون. كما تمضي الحكومة قدما في خطط الطروحات، بما في ذلك أصول مثل بنك القاهرة.
  • انخفاض أسعار الطاقة: من المتوقع أن يؤدي تراجع أسعار النفط والغاز العالمية، إلى جانب زيادة الإنتاج المحلي والكميات المستوردة عبر خطوط الأنابيب، إلى تقليص العجز التجاري.

رأينا: بالنسبة للقطاع الخاص، لا يقتصر الأمر على سعر الصرف فحسب، بل يتعداه إلى نهاية التسعير بالمضاربة. فالمصنعون الذين كانوا يسعرون بضائعهم بناء على سعر مستقبلي للسوق الموازية يعودون الآن للتخطيط الصناعي العقلاني. ومع توفر الدولار بسهولة في القنوات الرسمية، تحول الجنيه من مصدر للقلق اليومي إلى “ركيزة مستقرة” لميزانيات الشركات.

عامل “صندوق النقد”: يمهد النجاح في إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج صندوق النقد الدولي الطريق لصرف شريحة بقيمة 2.7 مليار دولار في يناير. ورغم أن البرنامج ينتهي في أكتوبر 2026، فإن اتفاق الصندوق بات الآن “شهادة ثقة” أكثر من كونه “وسيلة إنقاذ”، بحسب ما قاله محمد البهي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية. وأضاف البهي أنه مع وجود اتفاقيات استثمارية بقيمة 50 مليار دولار مطروحة الآن على الطاولة، لم تعد شريحة صندوق النقد هي العنصر الحاسم كما كانت في السابق.

نظرة مستقبلية: “حتى بعد انتهاء برنامج الصندوق، فإن الدروس المستفادة خلال العامين الماضيين قد غيرت عقلية الإدارة الاقتصادية المصرية بشكل جذري. هناك الآن إجماع بين الحكومة والخبراء والقطاع الخاص على أن الإدارة الرشيدة والمستقرة هي السبيل الوحيد للمضي قدما”، بحسب جنينة.

ما ينبغي متابعته في 2026؟

  • مسار أسعار الفائدة: يرى جنينة أن التخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة خلال العام — قد تصل إلى 800 نقطة أساس — لن تؤثر سلبا على الجنيه، عازيا ذلك إلى اتجاه عالمي أوسع للتيسير النقدي.
  • توقعات سعر الجنيه: يرى عبد العال أن السعر سيتراوح بين 45 و55 جنيها للدولار، بينما يبدو جنينة أكثر تفاؤلا، إذ توقع إن يبلغ 46 جنيها للدولار في المتوسط.
  • المخاطر: تظل أعباء خدمة الدين واحتمالية ارتفاع الواردات “غير الأساسية” مع تحسن السيولة هي “عناصر المقاومة” الرئيسية أمام مزيد من صعود العملة، بحسب عبد العال.