تسببت تكاليف خدمة الدين في تحييد أثر الطفرة المحققة في الحصيلة الضريبية للدولة، إذ قفزت مدفوعات الفوائد بنسبة 45.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1.06 تريليون جنيه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2026/2025، وفقا لتقرير حديث صادر عن وزارة المالية (بي دي إف). واستحوذت هذه المدفوعات على نصيب الأسد من الإنفاق العام خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر، لتلتهم فعليا ما يزيد على 96% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة.

معادلة مالية صعبة: ارتفع إجمالي المصروفات بنسبة 32.6% على أساس سنوي ليسجل 1.88 تريليون جنيه. وفي حين شكلت الفوائد هي المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، أشار تقرير الوزارة أيضا إلى زيادة الإنفاق على الأجور — التي ارتفعت بنسبة 9.5% لتصل إلى 263.6 مليار جنيه — وكذلك برامج الحماية الاجتماعية التي قفزت بنسبة 28% لتسجل 270 مليار جنيه، مدفوعة بزيادة دعم السلع التموينية ومخصصات برنامج “تكافل وكرامة”.

الإيرادات تنمو.. ولكن: ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 33% لتصل إلى 1.1 تريليون جنيه، بدعم من قفزة في الإيرادات الضريبية بنسبة 35% لتسجل 961.6 مليار جنيه. غير أن الوتيرة المتسارعة للإنفاق تغلبت على هذه المكاسب، مما أدى إلى اتساع العجز الكلي للموازنة ليصل إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 3.1% خلال نفس الفترة من العام الماضي.

ما أهمية الأمر؟ تسلط هذه الأرقام الضوء على ما يمكن وصفه بـ “الحلقة المالية المفرغة” التي تواجهها وزارة المالية، حتى مع بدء جني ثمار الإصلاحات الضريبية. فأسعار الفائدة المرتفعة تعني أن الحكومة تقترض جانبا كبيرا من الأموال لمجرد سداد ديون قديمة. ولكن في المقابل، قفز الفائض الأولي التاريخي — الذي يستبعد مدفوعات خدمة الدين — إلى 306 مليارات جنيه. ويشير هذا إلى أنه في حال تراجع أسعار الفائدة خلال عام 2026، فإن الهيكل الأساسي للموازنة سيكون في أقوى حالاته منذ سنوات.

ما هي المرحلة التالية: تعمل الوزارة على تقليل المخاطر المالية عبر توزيع أعباء مدفوعات الفوائد بشكل أكثر توازنا على مدار العام المالي، مع تنويع مصادر التمويل للابتعاد عن الاعتماد على الديون المحلية قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة.