تسعى الحكومة إلى جمع ما لا يقل عن 6 مليارات دولار من برنامج الطروحات وبيع الأصول، بالتوازي مع وضع الأسس اللازمة لإتمام المراجعتين الأخيرتين ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي، بحسب ما قاله ثلاثة مسؤولين حكوميين بارزون لإنتربرايز. ومن المقرر أن يُختتم البرنامج بنهاية العام الجاري.

ما أهمية ذلك؟ يركز برنامج التخارجات على جذب رؤوس أموال تُحدث أثرا ملموسا في الاقتصاد، وفقا للمسؤولين، مع إعطاء الأولوية لتدفقات استثمارية عالية التأثير بدلا من الاعتماد التقليدي على التمويل بالدين لسد فجوة التمويل.

“صفقة كبرى جديدة على غرار رأس الحكمة وعلم الروم ستضمن تدفقات استثمارية مستمرة، وتخلق فرص عمل جديدة للشركات المصرية، وتحافظ على الطلب على مواد البناء لسنوات مقبلة”، وفق ما قاله أحد المصادر. ومن خلال تفضيل الاستثمار على الاقتراض وحده، تستهدف الحكومة تعزيز الحصيلة الضريبية والقدرة التصديرية، بما يسرّع معدلات النمو ويخفض في النهاية عبء الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

التفاصيل: لم يحدد صندوق النقد الدولي آلية الخروج أو بيع الحصص، إلا أن مقياس النجاح الأساسي ضمن برنامج التسهيل الممدد يتمثل في قدرتنا على بناء احتياطيات نقد أجنبي تتراوح بين 55 و56 مليار دولار قبل انتهاء البرنامج. ويهدف ذلك إلى تكوين هامش أمان في مواجهة الصدمات الاقتصادية أو الجيوسياسية المستقبلية، والخروج من فخ “الاقتراض الدائم”. ورغم إلزامية مستهدف الاحتياطيات، لا يوجد اتفاق حتى الآن على توقيت التنفيذ أو نوعية الأصول التي قد يشملها برنامج التخارج، بحسب مصادرنا.

كيف ستحقق الدولة ذلك؟ تسعى الحكومة إلى جمع ما بين 3 و4 مليارات دولار عبر برنامج الطروحات الحكومية بحلول أكتوبر 2026. وتشمل القائمة حصصا في بنك القاهرة وشركتي صافي ووطنية ومزرعة رياح جبل الزيت، إضافة إلى حصة وزارة المالية في بنك الإسكندرية. وتضم القائمة أيضا حصصا في 13 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام، والتي ستكون جاهزة للطرح بنسب تتراوح بين 10% و40% بنظام الشراكة مع القطاع الخاص.

إلى جانب طرح حصص من الشركات العامة، ستسرع الحكومة وتيرة طرح 12 مبنى في “مربع الوزارات” المقار القديمة للوزارات بوسط البلد والمقرر طرحها في الربع الأول من 2026، بحصيلة مقدرة تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار. ويضع المسؤولون حاليا اللمسات الأخيرة للمخطط العام لبيع أراض في منطقة رأس بناس على ساحل البحر الأحمر.

تذكر: تلقت مصر الأسبوع الماضي شريحة نقدية بقيمة 3.5 مليار دولار ضمن اتفاقية تطوير منطقة علم الروم من شركة الديار القطرية. وكانت هذه التدفقات بمثابة المحفز الرئيسي الذي ساعد مصر في التوصل للاتفاق على مستوى الخبراء مع الصندوق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة، بعد استيفاء متطلبات تعزيز احتياطي النقد الأجنبي وسد الفجوات التمويلية. ومن المقرر أن تتلقى مصر نحو 2.7 مليار دولار الشهر المقبل فور موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على المراجعتين.