مع استعداد منصة الاستثمار الرقمي المصرية “ثاندر” لتوسيع وجودها في أسواق الخليج، التقينا مع الرئيس التنفيذي للشركة أحمد حمودة (لينكد إن) للحديث عن خطط الشركة التوسعية في الإمارات والسعودية، كذا خططها في السوق المصرية، بما فيها إطلاق صندوق عقاري وإدراج مرتقب في البورصة.

بالأرقام: تمتلك المنصة حاليا 500 ألف حساب ممول، بما في ذلك أكثر من 400 ألف مستثمر في صناديق الاستثمار المشتركة، بإجمالي استثمارات تبلغ 8 مليارات جنيه. ومن حيث التركيبة السكانية للمستخدمين، فإن 80% منهم يستثمرون للمرة الأولى، ونصفهم يقيمون خارج القاهرة والإسكندرية.

خطة التوسع في الخليج

توسيع نطاق وصول المستثمرين الأفراد إلى أسواق المال الإقليمية: “توسعنا في الإمارات والسعودية ينبع من حقيقة أن نحو 3% فقط من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يستثمرون حاليا — مما يعني أن السوق غير مكتمل النمو بشكل كبير ويتيح إمكانات هائلة”، وفق ما قاله حمودة، مضيفا أن سوق أبو ظبي للأوراق المالية “على وجه الخصوص لا تحظى بتقدير كاف، رغم أنها أظهرت أداء استثنائيا على المدى الطويل”. وأوضح حمودة أيضا أن أبواب السوق السعودية مشرعة أمام ثاندر، مع “نمو تبني الاستثمار [بين الأفراد] بشكل سريع بفضل إصلاحات السوق والطلب القوي من فئة الشباب”.

ما تحقق حتى الآن: حصلت “ثاندر” على ترخيص من الفئة (3A) من سوق أبو ظبي العالمي، كما حصلت على أول ترخيص لمزاولةنشاط التداول عن بعد على الإطلاق من سوق أبو ظبي للأوراق المالية. ويمنح هذا الترخيص عضوية وساطة كاملة دون الحاجة إلى افتتاح فرع فعلي للشركة في أبو ظبي. وتعمل ثاندر حاليا على استكمال إجراءات الحصول على ترخيص مماثل في السعودية.

ما الجديد لدى ثاندر في مصر؟

في وقت سابق من هذا الشهر، حصلت ثاندر على تراخيص إدارة الأصول وإدارة المحافظ المالية من الهيئة العامة للرقابة المالية، والتي قال حمودة إن الشركة ستستخدمها لتصميم صناديقها الخاصة “واضعين المستثمرين العاديين [الأفراد] نصب أعيننا، وليس المؤسسات فقط”.

وضع حمودة هذا التحرك كجزء من جهود أوسع نطاقا للانتقال من مجرد توفير الوصول للسوق إلى منح المستثمر القدرة على الفعل. وقال: “أول شيء فعلناه هو فتح الباب لنادٍ حصري للغاية [توزيع الصناديق على المستثمرين الأفراد]. والآن، نحن نصمم القائمة والتجربة والمنتجات للمستثمرين العاديين”.

أول منتج بموجب التراخيص الجديدة سيكون صندوقا عقاريا، حسبما كشفه حمودة، موضحا أن ثاندر تسعى لاقتناص “العقارات المدرة للدخل. بحيث يحصل المستثمر على عائد سنوي، فضلا عن التحوط”. وعلى عكس المنصات الأخرى، فإن نهج “ثاندر” يعتمد على الاستثمار في عقار تلو الآخر. سيعرف المستثمرون بالضبط العقار الذي يستثمرون فيه والدخل الذي يدره، بدلا من شراء حصة في محفظة كاملة.

تعرفوا على “ThndrX” و”Alpha” — منتجان جديدان أطلقتهما ثاندر مؤخرا. بالنسبة إلى لـ “المستثمرين الجادين” — وهي شريحة يقدرها حمودة بنحو 25% إلى 30% من قاعدة المستخدمين — تقدم الشركة خدمة “ThndrX”. يستهدف هذا المنتج أولئك الذين ينظرون إلى الاستثمار على أنه “حرفة” أو “مهنة جديدة” ومستعدون لبذل “الوقت والجهد لفهمه وتعلمه”. وتوفر الخدمة الأدوات الفنية اللازمة “لاكتشاف الفرص التي لا يراها أحد” وإجراء أبحاث عميقة. ويشير حمودة إلى أن “ThndrX” تتيح لهؤلاء المستخدمين التصرف كمحترفين قد “يعملون في بنك في الصباح” لكنهم يعودون إلى المنزل لـ “فتح شاشاتهم، والبدء في أبحاثهم، وبناء فرضياتهم الاستثمارية”.

أما خدمة “Alpha”، فيصفها حمودة بأنها “أداة لبناء المحافظ” مصممة خصيصا للمبتدئين و”مستثمري نمط الحياة” الذين قد يشعرون بالارتباك أمام تقلبات السوق. يعمل المنتج من خلال طرح ثلاثة أسئلة بسيطة على المستخدمين لقياس أهدافهم، وجدولهم الزمني، والمرونة العاطفية، وتحديدا سؤال: “هل تشعر بتوتر شديد أم يمكنك بالفعل تحمل تقلبات السوق؟”. وبناء على هذه المدخلات، توجه “Alpha” المستخدم نحو توزيع متنوع — على سبيل المثال، تنصح بـ “50% في الأسهم… 30% في صندوق دخل ثابت، و… 20% في الذهب”. ويشير حمودة إلى أن “Alpha” ستتطور من خلال الذكاء الاصطناعي لتصبح أداة يمكنها “فهم واقعك المالي” من خلال المحادثة، مثل معرفة أن المستخدم لديه “طفلان” أو يخطط لـ “إلحاقهما بالمدارس”.

لا نية للطرح في البورصة المصرية خلال 2026

أريد طرح 100% من أسهم الشركة للاكتتاب العام، لكن ليس العام المقبل”، حسبما قال حمودة، مؤكدا أن الهدف ليس التخارج أو الحصول على رأس مال سريع، بل بناء عمل تجاري يمكنه تقديم قيمة مستدامة.

وحول الأمر الذي سيجعل ثاندر جاهزة للطرح؟ كان حمودة واضحا: التركيز على المستخدمين، وليس جمع الأموال. وقال: “هدفنا هو وصول عدد المستثمرين المصريين إلى 10 ملايين، وتكرار نموذجنا الناجح في الإمارات والسعودية. عندما نحقق هذا الحجم وهذا التأثير، سنكون مستعدين للطرح العام”.

وعند سؤاله عن سبب الإدراج في البورصة المصرية بدلا من أسواق أكبر مثل سوق “تداول” السعودية أو سوق أبو ظبي للأوراق المالية، أعاد حمودة التأكيد على التزامه بالسوق المحلية. “السعودية والإمارات أسواق رائعة، لكن مصر لا تقل روعة عنهما. يمكننا حتى القيام بإدراج مزدوج. نحن ملتزمون جدا تجاه مصر”. وفيما يتعلق بالتوقيت، أكد أن شركته تتطلع إلى الطرح العام خلال السنوات الخمس المقبلة.

ثاندر تراهن على الاشتراكات.. وليس العمولات

في حين قد يبدو من الطبيعي افتراض أن ثاندر ستركز على عمولات التداول — نظرا لأنها تأتي من التداولات المتكررة — إلا أن حمودة يرى الأمور بشكل مختلف. فهو يريد تحويل التركيز نحو الاشتراكات. وقال: “لا أريد أن أرى المزيد من الصفقات. أريد أن أرى صفقات أفضل من مستخدمي المنصة. الهدف ليس جعل الناس يتداولون أكثر — بل مساعدتهم على التداول بشكل أكثر ذكاء”.

حاليا، تظل رسوم المعاملات المصدر الأكبر للإيرادات، لكن هذا قد لا يستمر طويلا، على حد قوله. تبدأ الاشتراكات من 250 جنيها شهريا، وبينما يحصل المشتركون على أول 50 صفقة دون أي عمولات، يدفع غير المشتركين 0.1% لكل معاملة.

التركيز طويل الأجل هو السبب وراء حصول المشتركين على أول 50 صفقة دون أي عمولات، وسبب تشجيع المنصة للمستثمرين العاديين على استخدام صناديق الاستثمار المشتركة. ورغم أن الأسهم الفردية قد تدر إيرادات أكثر، إلا أن حمودة يركز على مساعدة المستخدمين على التداول بذكاء. واختتم قائلا: “نريد تحقيق أرباح من المستخدمين على مدى السنوات الخمس المقبلة، وليس فقط الأشهر الثلاثة المقبلة”، مشددا على أن التعليم والتداول المستدام هما جوهر استراتيجية ثاندر.