نهاية عصر تصدير "الخام".. هل نشهد إنشاء "فورت نوكس" أفريقية في مصر؟ تتحرك مصر لوضع حد لممارسة مستمرة منذ عقود طويلة تتمثل في تصدير الذهب الخام ثم إعادة استيراده في صورة سبائك مكررة.، إذ وقع البنك المركزي المصري والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير (أفريكسيم بنك) مذكرة تفاهم لإنشاء بنك متخصص في الذهب ومصفاة معتمدة دوليا داخل إحدى المناطق الحرة بمصر، وذلك لخدمة القارة الأفريقية بأكملها، وفقا لبيان صادر عنالمركزي أمس.
"من غير المعقول أن تتم عمليات التنقية والتكرير في الخارج... الذهب ذهبنا، فلماذا نرسله إلى الخارج ثم نعيده استيراده؟"، وفق ما صرح به الخبير الاقتصادي هاني توفيق لإنتربرايز. في الوقت الراهن، غالبا ما تشحن شركات التعدين مثل "سنتامين" الخام للمعالجة في الخارج. ومن خلال "القيام بالعملية من الألف إلى الياء" داخل منطقة حرة مصرية، يمكن للدولة والمنتجين الإقليميين اقتناص عوائد قيمة مضافة إضافية من الذهب، والتي تستأثر بها مصافي التكرير في الخليج وأوروبا وأمريكا الشمالية في الوقت الحالي.
لماذا تعد هذه الخطوة مهمة؟
أكثر من مجرد تكرير: سيوفر بنك الذهب حلولا لوجستية متقدمة للدول الأعضاء فيما يتعلق بتخزين الذهب، وفق ما قاله المحلل المالي أحمد عز الدين لإنتربرايز. وتوقع عز الدين أيضا أن يقلص البنك الفجوة بين أسعار الذهب المحلية والعالمية، مضيفا: "فروق الأسعار الحالية ليست ناجمة فقط عن سعر صرف الجنيه أمام الدولار، بل تتأثر أيضا بتوفر السلعة وجودتها. سيعزز البنك المعروض وينظم آليات العرض والطلب بشكل أفضل".
تهدف الخطوة أيضا إلى تعزيز السيادة النقدية. فالمبادرة تتجاوز كونها إعلانا جريئا "بأن ذهب أفريقيا يجب أن يخدم شعوبها"، وفق ما قاله رئيس أفريكسيم بنك جورج إلومبي، مضيفا أنها تهدف أيضا إلى تعزيز "قدرة القارة على الصمود، والتقليل من تعرضها للصدمات الخارجية، وتحسين استقرار العملة بالدول الأفريقية وقابليتها للتحويل".
التحدي يكمن في سرعة التنفيذ وتأمين الاعتماد الدولي للمصفاة، وفق ما قاله الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز. "من دون هذا الاعتماد، سيكون من الصعب تحويل هذا الذهب إلى سيولة عالمية".
هل يساعدنا البنك في الحصول على تمويل أرخص؟ "وجود مخزون ذهب مُوثق ومُسيل في بنك متخصص يرفع التصنيف الائتماني للدول المشاركة ويخفض تكاليف الاقتراض"، وفق أبو الفتوح. "فالمقرض الدولي حين يرى ضمانة عينية من الذهب بمواصفات عالمية يتخلى عن علاوة المخاطر المرتفعة التي تفرض عادة على الأسواق الناشئة".