كيف تنجح كبرى بنوك مصر في تدوير حصيلة الشهادات المستحقة في الاقتصاد الحقيقي؟ تستعد البنوك المحلية لتحول هيكلي ضخم في السيولة مع استحقاق شهادات ادخار بقيمة تقدر بـ 1.3 تريليون إلى 1.5 تريليون جنيه في أوائل يناير 2026. ويرى قادة القطاع هذا التدفق “ظاهرة اقتصادية صحية” تمثل الانتقال من مرحلة التشديد النقدي الطارئ إلى حقبة جديدة من النمو والإنتاج.
كيف ستحتفظ البنوك بهذه السيولة الهائلة؟ مع انتهاء أجل هذه الشهادات، يواجه القطاع المصرفي تحديا حاسما لإدارة هذا التدفق من رأس المال القابل للتصرف. وتولت لجان الأصول والخصوم (الألكو) في البنك الأهلي المصري وبنك مصر — أكبر بنكين حكوميين — بتقييم محافظ منتجاتهما لمنع “تسرب السيولة”.
تعديلات التسعير: خفض البنكان العائد على عديد من شهادات الـ 3 سنوات بالعملة المحلية بنسبة 1% ليصل إلى 16% بدءا من اليوم، عقب قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة 100 نقطة أساس الأسبوع الماضي.
الصورة الكلية: مع الخفض الأخير في أسعار الفائدة هذا العام، أشار البنك المركزي إلى تحوله نحو استراتيجية محفزة للنمو مع دخول عام 2026. وخفض المركزي الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال 2025، منهيا دورة التشديد النقدي التي تلت تعويم العملة في مارس 2024. وتصل أسعار الفائدة حاليا إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع 2024.
بلغة الأرقام: حددت اللجنة سعر الإيداع لليلة واحدة عند 20.00%، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 21.00%، وسعر العملية الرئيسية والخصم عند 20.50%.
عائد حقيقي إيجابي: على عكس عام 2024، حين التهم التضخم الذي تجاوز 35% العائد البالغ 27%، توفر البيئة الحالية — مع تضخم يبلغ 12.3% وشهادات عند 17-18% — ربحا حقيقيا للمدخرين يتراوح بين 6-7% لأول مرة منذ سنوات. “يجب على حاملي الشهادات البحث عن العائد الحقيقي بدلا من الانخداع بالعائد الاسمي. ومع التراجع الكبير في مستويات التضخم، فإن العائد الحقيقي على الأوعية الادخارية حاليا أعلى من أي وقت مضى”، حسبما قالت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائبة رئيس بنك مصر سابقا، في حديثها إلى إنتربرايز.
نصيحة للمدخرين: اقتنصوا الفرصة الأخيرة. يقول محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة بنك المصري الخليجي “ننصح العملاء بربط مدخراتهم في الشهادات الحالية بالأسعار الراهنة”. وأضاف أنه مع اتجاه منحنى العائد للانخفاض، فمن المتوقع أن يهبط عائد الـ 17% الحالي ليقترب من 13% أو 12% أو حتى 9% في 2026.
يجب أن تتحول البنوك من كونها خزائن ادخار إلى محركات للنمو، من خلال ابتكار أوعية استثمارية تربط المدخرات بالنشاط الإنتاجي، بدلا من ربطها بخزانة الدولة فقط، حسبما قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز.
توسيع نطاق الائتمان: مع وصول نسبة القروض إلى الودائع إلى 64.3% بنهاية سبتمبر، يجب أن تحول البنوك تركيزها من الدين الحكومي إلى تمويل القطاعات الصناعية والزراعية، بحسب أبو الفتوح. وقد سجلت أكبر 10 بنوك نسبة أعلى بلغت 65.1% بنهاية سبتمبر.
استقرار صافي هامش العائد: تعمل البنوك على تحقيق التوازن بين الفائدة المدفوعة للمودعين والفائدة المكتسبة من القروض، مع مراقبة متطلبات السياسة النقدية وقيود التضخم لتجنب الخسائر مع انخفاض تكلفة الأموال.
ما تراه إنتربرايز: يمثل “تسونامي” السيولة المرتقب الاختبار النهائي لنضج القطاع المصرفي المصري. ومع وجود ودائع إجمالية بقيمة 15.3 تريليون جنيه وهامش سيولة قوي، سيُقاس نجاح القطاع بقدرته على إعادة تدوير هذه التريليونات في الاقتصاد الحقيقي، بدلا من الاكتفاء بالاضطلاع بدور خزانة الأموال.