💍 رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع فرح عبد الحميد (لينكد إن)، مؤسسة العلامة التجارية للمجوهرات ” إف فور فرح “.

اسمي فرح عبد الحميد، وأنا مؤسسة علامة إف فور فرح للمجوهرات. ومع أنني أعمل كمديرة إبداعية، إلا أنني أعتز بلقبي كمصممة، وذلك لأن 99% من عملي ينبع من هويتي كفنانة وصائغة مجوهرات في المقام الأول. تركز شركتي على تقديم تجربة تتجاوز مجرد اقتناء المجوهرات، إذ تهدف إلى تثقيف العميل ودفعه للتساؤل عن الخامات والأشكال، بما يخلق علاقة تفاعلية بين مرتدي القطعة والقطعة نفسها ومصممتها.

رحلتي مبنية على أساس أكاديمي، ولكنها لم تتشكل مرة واحدة. حصلت على شهادة بكالوريوس في الفنون الجميلة تخصص تصميم المجوهرات والمعادن من كلية رود أيلاند للتصميم، وأنا الآن في خضم دراستي لدرجة الماجستير في تصميم المنتجات من إحدى الجامعات الألمانية. كما كنت أدرس للطلاب منذ 12 عاما، سواء في الجامعة الأمريكية أو من خلال ورش عمل خاصة أو عبر مؤسسات مثل ستوديو عزة فهمي للتصميم.

لم أكن أدرك أنني أخطو أولى خطوات إطلاق مشروعي التجاري الكامل عندما بدأت رحلتي، إذ أطلقت إف فور فرح رسميا بعد سنوات من المشاركة في المعارض ومشاريع التصميم العابرة، بما في ذلك معرض في أمستردام عام 2015 ومجموعة تجارية عرضت في أسبوع ميلانو للتصميم عام 2019. عند عودتي من ميلانو، نظمت فعالية لعرض ما تبقى من مجوهرات حينها، وحققت العلامة التجارية نجاحا بشكل غير متوقع.

ما يميز إف فور فرح في السوق هو طابعها الحميمي والشخصي والحرفة اليدوية المتقنة. لست من أولئك المصممين المعزولين في مكتب، بل أنا من يصنع قطع الحلي الفريدة ومن يتواصل مع العملاء بشكل مباشر. عملي يشمل التعاون الهادف والمدروس، مثل المشاريع التي أعمل عليها لصالح مؤسسة بهية، والتي تدفع إلى تكوين وتعزيز هوية العلامة ككل.

الحفاظ على حريتي الإبداعية والتشغيلية ينطوي على تحديات كبيرة. يتطلب التعامل مع الجانب التجاري موازنة الإبداع مع متطلبات السوق، ولكن التفكير في الأمور المالية أثناء محاولتي رسم أو تصميم قطعة فنية يرهقني بشدة ويعيق إبداعي. بعد هدم الاستوديو السابق الخاص بي في درب، أضيف على عاتقي تكاليف تشغيل جديدة من خلال الإيجار في المعادي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الخام. 90% من أعمالي مصنوعة من الفضة، وكان ارتفاع سعرها بنسبة 60% بمثابة صدمة كبيرة. كنت أستورد سابقا بعض المواد الأساسية كالمشابك والسلاسل من ألمانيا، لكن مع التضخم، أصبح ذلك غير مجد.

هناك العديد من التحديات التي تواجه القطاع، لا سيما حقوق الملكية والأصالة والإبداع. إلى جانب ذلك، تؤثر وتيرة الحياة المعاصرة على تقدير الحرف اليدوية، فالعملاء ببساطة لا يملكون الصبر الكافي لانتظار قطعة تستغرق 20 ساعة لإنجازها، كما أننا لا نملك في كثير من الأحيان رفاهية قضاء هذا الوقت في صنعها. هذا الهوس بالسرعة في الإنجاز هو أكبر خسارة للقطاع، أكبر حتى من فقدان الحرفة في حد ذاتها.

من الصعب التنقل باستمرار بين الأدوار المختلفة. من التصميم الإبداعي إلى الإنتاج العملي أو حتى مقاطعة جلسة إبداعية نناقش فيها الأفكار الجديدة للتعامل مع تقارير المبيعات واحتياجات العملاء. لو كان بإمكاني تقديم نصيحة لنفسي الأصغر سنا، لنصحتها بالبحث عن شريك لإدارة الجانب التجاري. خلال خمس سنوات، آمل أن أكون قد كونت فريقا صغيرا لأتمكن من مواصلة ما أحب: التدريس والتعاون والإبداع، دون أن أضحي بطاقتي أو استنزفها.

أكثر ما يسعدني ويرضيني في عملي هو حرية الاختيار. رفاهية أن أستيقظ يوميا وأختار التدريس والإبداع أو حتى الراحة، ضامنة أن كل ما أفعله يبقى صادقا وحقيقيا.

نصيحتي لرواد الأعمال الطموحين هي ألا يضيعوا وقتهم في التخطيط المبالغ فيه لكل شيء، بادروا بالعمل، فالتعلم لا يتحقق إلا بالتجربة. البقاء في منطقة الراحة يعرقل التطور، لذا من المهم أن يكون المرء منتبها ويقظا وألا يقيد نفسه بمسار واحد. كما أنصح دائما بالبحث عن شريك مناسب، فالعقول الذكية مجتمعة أفضل من عقل واحد بمفرده.