تسعى شركة “منزل”، صاحبة أول تطبيق للتمويل العقاري في مصر، لجمع 2.5 مليار جنيه عبر مزيج من حقوق الملكية والديون في مطلع العام الجديد، حسبما صرح به الشريك المؤسس والعضو المنتدب إبراهيم صفوت (لينكد إن) لإنتربرايز.

ما أهمية ذلك: حصلت “منزل” على أول ترخيص في مصر لتقديم خدمة تمويل عقاري رقمية بالكامل. وتمتلك شركة التكنولوجيا العقارية ترخيصا للتمويل الاستهلاكي الرقمي، وتعد كذلك أول شركة في البلاد تحمل ترخيصا رقميا مزدوجا للتمويل القائم على الأصول تحت رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية (اطلع على بيانهم الأخير (بي دي إف)). تكتسب هذه التراخيص أهميتها لأنها تنقل “منزل” من مجرد من وسيط تمويلي إلى جهة لفحص الجدارة الائتمانية والتمويل خاضعة للرقابة، مما يعني قدرتها على تقديم أسعار تمويل تنافسية، وتحديد فترات السداد، وإصدار القروض بنفسها تحت إشراف الهيئة.

ما الذي تبنيه “منزل” هنا: تتطلع “منزل” لبناء منصة موحدة خاضعة للرقابة تتولى عملية التقييم الائتماني ومنح التمويل مقابل استخدام الأصول مثل المنازل والسيارات بوصفها ضمانات، بدلا من البقاء في دور الوسيط أو المقرض لمنتج واحد.

ماذا يعني ذلك بلغة بسيطة؟ تقدم “منزل” نفسها بوصفها “منصة تمويل بضمان الأصول للأسر”، تستهدف إقراض الأفراد العاديين بضمان الأصول التي يمتلكونها بالفعل — أو يرغبون في شرائها — بدلا من التوسع في التمويل غير المضمون.

يفتح ذلك الباب أمام فئات منتجات مثيرة للاهتمام. يقول صفوت: “نحن ننظر للأصول التي يمتلكونها والتي يمكنهم الاقتراض بضمانها”. ومن بين أمثلة على هذا:

  • الاقتراض بضمان منزل لشراء منزل آخر.
  • الحصول على تمويل عقاري لسداد ثمن منزل أو تجديده قبل تأجيره مثلا.
  • سداد المستحقات المتبقية للمطور لاستلام الوحدة بشكل أسرع.
  • خيارات تقليدية أخرى تشمل الحصول على تمويل مباشر لشراء سيارة أو أصول أخرى.

كيف تعمل المنصة؟ تهدف منزل إلى اختصار المدة التي تستغرقها عملية التمويل العقاري التقليدية، والتي قد تمتد شهورا، إلى نزهة رقمية تستغرق نحو 48 ساعة. يكمل العملاء إجراءات التعرف والتحقق من هوية العميل إلكترونيا (e-KYC) من المنزل، ويرفعون العقود وكشوف الحسابات البنكية، ثم يحصلون على تقييم مبدئي بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ويسجلون توقيعهم إلكترونيا.

الخطوات التي تتطلب حضورا وتواصلا فعليا تتوارى في الخلفية. “نرسل مندوبا لعمل التوكيل، وإنهاء عقد البيع والإجارة — وهذا كل شيء”، بحسب صفوت. في الحالات التي تكون فيها الوحدة تابعة لمطور، تستخدم “منزل” التوكيل لفرض حظر بيع مباشرة مع إدارة الكمبوند. ويوضح: “المطور هو جهة التسجيل، لذا نضع حظر بيع على الوحدة”. أما في المناطق القديمة مثل الزمالك، فالقواعد أكثر صرامة: يجب أن تكون الوحدة مسجلة بالكامل ولديها ما يُعرف بـ “العقد الأزرق” لإثبات الملكية. وأي شيء خارج هذه المعايير يتطلب من المالك تقنين التسجيل قبل الحصول على التمويل.

يرى صفوت إمكانات هائلة في السوق: “مع أن مصر تمتلك 43 مليون شقة، تمثل العقارات جزءا أصيلا من عقلية المصريين — إنها المصدر الأكبر للثروة”. ويضيف: “تشير بعض الأبحاث إلى أن 70% أو 80% من ثروات المصريين تتركز في العقارات.. لكن في النهاية، لا أحد يعرف كيف يستخدم هذه الأصول لتنمية تلك الثروة”.

تحول السوق بعد تعويم الجنيه إلى ما يسميه صفوت “سوق مفاتيح، وليس سوق ورق”، مشيرا إلى أن التسليم بات أهم من أسماء العلامات التجارية. وسع ذلك التحول الفارق السعري بين وحدات السوق الأولية ووحدات السوق الثانوية. يقول صفوت: “الشقة التي يبيعها المطور بـ 15 مليون جنيه بالتقسيط على 8 أو 9 سنوات، ستجد مثلها في سوق إعادة البيع بـ 5 ملايين جنيه كاش اليوم، ودون تحمل أي مخاطر إنشاء أو تسليم”.

المشكلة واضحة: “كيف تشتري هذه الوحدة بدون امتلاك المال؟”. يجيب صفوت بأن السوق الثانوية لن تصبح قابلة للاستثمار بحجم كبير إلا إذا أصبح التمويل العقاري سريعا، ومتاحا، وسهلا للأفراد.

اللوائح تصنع الفارق: يُغير نهج الرقابة الذي تتبعه الهيئة العامة للرقابة المالية النتائج بالنسبة للأسر تغييرا جوهريا. يقارن صفوت بين التمويل العقاري وعقود تقسيط المطورين، إذ يعني التعثر مع المطور فقدان الوحدة وخسارة قيمتها. ولكن في ظل أطر التمويل العقاري الخاضعة للرقابة، يجب على المقرض إعادة هيكلة أو بيع الأصل وإعادة القيمة المتبقية للمقترض بعد استرداد مستحقاته.

تضيق منزل نطاقها الأولي عمدا. “في البداية، نركز على الكمبوندات، بالإضافة إلى مناطق محددة في القاهرة الكبرى والإسكندرية ومحافظات أخرى”، بحسب صفوت. ويشمل ذلك مناطق مثل الزمالك، ومصر الجديدة، والمهندسين، ومواقع مختارة على كورنيش النيل، مع تجنب التغطية الشاملة لكل العقارات القديمة.

أي شيء يخضع لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة هو هدف متاح لـ “منزل”. ويشمل هذا السادس من أكتوبر، والتجمع الخامس، والعاصمة الإدارية، والعلمين، والساحل الشمالي، والجونة، وغيرها من المدن الجديدة. يقول صفوت: “نظرا إلى أن التسجيل هناك واضح ومنظم — يمكننا التحقق من الجدارة الائتمانية للشخص وللوحدة بسهولة”. ولذا فإن المنطق بسيط: ابدأ حيث تكون الملكية والتسجيل والتنفيذ أكثر وضوحا — ثم توسع.

ومن الناحية التشغيلية، تبني “منزل” استراتيجيتها حول الواقع التنظيمي الحالي. فحتى اكتمال البنية التحتية الرقمية للدولة، تظل التوكيلات وحظر البيع وفحوصات التسجيل أمورا ضرورية — لكن المنصة هي من تتولاها وليس العميل. يقول صفوت: “الناس لا يسجلون عقاراتهم لأنهم لا يشعرون أن الشقة أصل يمكنهم الاقتراض بضمانه.. وهذا ما سيحله قانون الرقم القومي للعقار”.

ما يستحق المتابعة: الرهان طويل الأجل لشركة “منزل” هو أن مصر تتجه نحو منظومة عقارية رقمية متكاملة — تبدأ برقم قومي لكل عقار، ثم نقل الملكية الرقمي، والتوثيق عن بعد. يصف صفوت الرقم القومي للعقار بأنه الطبقة الأساسية: بمجرد أن يكون للوحدة هوية رقمية فريدة، يمكن إجراء المعاملات عليها، ويضيف أن الخطوات التالية ستكون نقل الملكية الرقمي والتوثيق عن بعد، على غرار الأنظمة المستخدمة في الولايات المتحدة أو الإمارات أو السعودية. ويجادل قائلا: “عندما تصبح العملية سهلة، ستأخذ في الانتشار”.

تذكر- جمعت “منزل” 3.5 مليون دولار في جولة التمويل ما قبل التأسيسي في عام 2023، بدعم من “فلات 6 لابس”، و”بي وان فينتشرز” التي تركز على أفريقيا، ولوكال جلوب البريطانية وإنجريسيف كابيتال ومقرها نيجيريا، وأيضا 500 ستارتبس، ، وفيرست سيركل التي تركز على قطاع التكنولوجيا في أفريقيا، وإنزا كابيتال الكينية، وبينوك، ومستثمرين ملائكيين بارزين. منذ ذلك الحين، قضت الشركة الناشئة العامين الماضيين في بناء التكنولوجيا الأساسية الخاصة بها أثناء العمل وسيطا للتمويل العقاري المرخص.

ماذا بعد: تستعد شركة التكنولوجيا العقارية لإغلاق جولة تمويل أولية في الأشهر القليلة المقبلة، وتستهدف جمع 2.5 مليار جنيه في المجمل عبر مزيج من حقوق الملكية والديون. ومع حصولها على الترخيص المزدوج الآن، تهدف “منزل” لضخ المبلغ بالكامل خلال الـ 18 شهرا القادمة، مع التركيز على التمويل العقاري، والإجارة، وقروض السيارات، ومنتجات توزيع جديدة جري تقييمها حاليا داخل البيئة الرقابية التجريبية للهيئة العامة للرقابة المالية.

الزخم الأولي ملحوظ: وصل التطبيق إلى نحو 80 ألف عملية تنزيل مع تسويق محدود، بحسب صفوت. ويكمن السؤال الأكبر في التنفيذ ذاته: جودة الأصول، وإدارة مخاطر الائتمان، ومدى سرعة تحرك أجندة رقمنة العقارات في مصر. فإذا تلاقت هذه العناصر، فقد تجد “منزل” نفسها في تقاطع تحولين طال انتظارهما: الإقراض المضمون والبنية التحتية الرقمية.