تجهز وزارة المالية حزمة واسعة من الإصلاحات المالية تستهدف معالجة بعض الشكاوى الهيكلية العميقة للقطاع الخاص، وفق ما صرح به نائب وزير المالية شريف الكيلاني لـ إنتربرايز. وتشير الإجراءات — التي تتراوح بين تغييرات جوهرية في كيفية فرض الضرائب على المناطق الحرة إلى توسيع الشرائح الضريبية لمراعاة التضخم — إلى أن تركيز الدولة على أساسيات المنظومة الضريبية لم ينتهِ بعد.
تحقيق الحياد التنافسي للمناطق الحرة التي تبيع للسوق المحلية
قد تواجه الشركات في المناطق الحرة قريبا ضريبة بنسبة 4-5% على المنتجات المبيعة محليا، بموجب مقترح تدرسه حاليا وزارة المالية والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بحسب الكيلاني. وأوضح الكيلاني أنه في حين تتمتع شركات المناطق الحرة بإعفاءات من العديد من الضرائب، فإن شركات الاستثمار الداخلي تدفع الضرائب، فأين العدالة في ذلك؟ فمن المفترض أن تكون أي شركة في المنطقة الحرة موجهة للتصدير.
لماذا يعد هذا مهما: في الوقت الحالي، تتمتع المناطق الحرة بإعفاءات من ضريبة الشركات البالغة 22.5%، وضريبة القيمة المضافة على الواردات (بما في ذلك الواردة من السوق المصرية)، وبعض الرسوم الجمركية والعقارية — وهو وضع يضع المصنعين المحليين في موقف غير موات بشكل كبير.
ولا يزال نطاق الضريبة غير محسوم، إذ يدرس المسؤولون ما إذا كانت هذه الضريبة ستُطبق على جميع المبيعات المحلية الخارجة من المناطق الحرة، أم أنها ستُطبق فقط على المبيعات التي تتجاوز نسبة معينة من إجمالي إنتاج الشركة. وأوضح الكيلاني أن الهدف يتمثل في أن تبقى المناطق الحرة مراكز ينصب تركيزها على التصدير بدلا من أن تكون أبوابا خلفية ذات مزايا ضريبية للدخول إلى السوق المحلية.
الاستجابة لمطالب مجتمع الأعمال بتعديل آلية المساهمة التكافلية
أكد الكيلاني لإنتربرايز أن المساهمة التكافلية سيجري اعتبارها “من التكاليف واجبة الخصم من الوعاء الضريبي”. وأوضح نائب الوزير أن “مسألة المساهمة التكافلية قد حُسمت”، وتأتي هذه الخطوة استجابة لمطلب آخر من مجتمع الأعمال بشأن الضريبة — انفردت إنتربرايز بنشره الأسبوع الماضي — بأن تفرض المساهمة على صافي الدخل بنسبة تتراوح بين 0.5% و1%، وليس النسبة الحالية البالغة 0.25% على الإيرادات.
ستغطي وزارة المالية أيضا الفجوة بين التحصيلات وتكلفة تشغيل منظومة التأمين الصحي الشامل. قال الكيلاني: “هذه مسألة حساسة للغاية ويجري التعامل معها بحذر شديد لأننا لا نريد إثقال كاهل الممولين، ومن ناحية أخرى، لا نريد تعطيل موازنة التأمين الصحي الشامل”.
التضخم يرتفع.. وكذلك يجب أن تكون الشريحة المعفاة من الضرائب
تدرس الوزارة حاليا رفع الشريحة المعفاة من الضرائب لحماية محدودي الدخل من ضغوط التضخم، وفقا للكيلاني. وبالنسبة لأصحاب العمل، يعد هذا أمرا إيجابيا أيضا — إذ يحسن صافي دخل الموظفين دون إجبار الشركات فورا على رفع الرواتب الإجمالية لمواكبة التضخم.
لا تتوقعوا إعفاء شاملا من غرامات التأخير
تحرص الوزارة على عدم إعطاء انطباع بأن الإعفاءات من غرامات التأخير ستكون شاملة، لتجنب التشجيع — عن غير عمد — على عدم الالتزام عن بين الممولين الملتزمين بدفع الضرائب في الوقت المحدد. فما هو الحل التوافقي؟ قد يعود الإعفاء، لكنه سيقتصر على قطاعات محددة ترغب الحكومة في تحفيزها، بدلا من أن يكون عفوا عاما.
الشركات متناهية الصغر أولوية قصوى
تقدم وزارة المالية حوافز إضافية للشركات الصغيرة والعاملين في القطاع غير الرسمي للانضمام إلى المنظومة الضريبية الرسمية. فإلى جانب الشرائح الضريبية المبسطة الحالية، قال الكيلاني إن الحكومة تنسق مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لتوفير “تمويل بفائدة منخفضة جدا لتشجيع الاستثمار”. وتمثل الخطوة تحولا استراتيجيا نحو الامتثال الطوعي، باستخدام إتاحة الوصول للتمويل — بدلا من مجرد خفض معدلات الضرائب — ليكون حافزا رئيسيا للتحول الرسمي.
ببساطة: يعد جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر الجهة الحكومية المسؤولة عن تنمية المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال. تأسس الجهاز في عام 2017 ليحل محل الصندوق الاجتماعي للتنمية، ويتبع رئاسة مجلس الوزراء مباشرة. وتشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 98% من قوام القطاع الخاص في مصر.