تطلق شركة تنمية الريف المصري الجديد مشروعا بـ 25 مليار جنيه لربط سهل المنيا الغربي بالشبكة القومية للكهرباء، وفقا لبيان صادر عن الشركة المملوكة للدولة. وتغطي التكلفة التقديرية إنشاء محطات الجهد الفائق والخطوط المغذية.

ما أهمية المشروع: تبدو هذه الخطوة جزءا من مساعي تحويل المنطقة، التي تزيد مساحتها على مليون فدان، من مجرد منطقة استصلاح أراضي إلى مركز زراعي صناعي متكامل.

ببساطة: يتمثل جوهر النقاش في أن المشروع سيوفر قدرة كهربائية تصل إلى 500 ميجا فولت أمبير عند اكتماله. تُعرف "الميجا فولت أمبير" بأنها وحدة قياس قدرة الشبكة على توصيل الكهرباء. فعلى سبيل المثال، تكفي قدرة 50 ميجا فولت أمبير لتشغيل منشأة صناعية ضخمة، فيما تحتاج مدينة صغيرة ما بين 100 و 200 ميجا فولت أمبير. لذا، فإن توفير 500 ميجا فولت أمبير هنا يكفي لإمداد مصانع التصنيع، ومرافق التخزين المبرد، وخطوط التعبئة، وغيرها، بالطاقة اللازمة.

ستشهد المرحلة الأولى من الاستثمار توفير 100 ميجا فولت أمبير لمنطقة جنوب غرب المنيا والمناطق المحيطة بها. ويعد تحديث الشبكة جزءا من برنامج أوسع تتولى الشركة بموجبه مد الطرق، وشبكات الاتصالات، والبنية التحتية للطاقة المتجددة.

وإذا كانت قراءتنا للمشهد صحيحة، فإن الاستثمار في البنية التحتية للكهرباء يشير إلى تحول نوعي في طموحات الشركة. لأكثر من عقد من الزمان، طُرح المشروع بوصفه مشروعا لاستصلاح 1.5 مليون فدان لتعزيز الأمن الغذائي محليا ودعم الصادرات الزراعية.

من خلال توفير طاقة ذات نطاق صناعي، يمكن للشركة أن تصبح مطورا عاما لمنطقة صناعات غذائية متكاملة، مما يجذب اهتمام مشغلي القطاع الخاص المهتمين بتصدير الأغذية المصنعة بدلاً من المحاصيل النيئة. ففي غياب بنية تحتية حقيقية للطاقة، يظل المستثمرون تحت رحمة الحلول الفردية المكلفة وغير المستقرة مثل الديزل والطاقة الشمسية، وهو أمر غير مجد اقتصاديا بالنسبة للأغلبية.

كيف يمكن أن يبدو المستقبل: من أجل توضيح الأمور، سيكون من الأفضل عدم تصدير البطاطس النيئة، بل تصدير بطاطس نصف مقلية مجمدة ذات هوامش ربح أعلى بكثير. تعد البطاطس سلعة منخفضة القيمة والهامش، وغالبا ما تُمنع من دخول الاتحاد الأوروبي بسبب مخاوف تتعلق بالعفن البني. أما البطاطس المصنعة، فهي أكثر قيمة، وأعلى ربحية، وتتمتع بنفاذ أسهل إلى الأسواق العالمية.

والأفضل من ذلك: تمتلك البطاطس نافذة تصدير لأوروبا مدتها ستة أشهر فقط، في حين يمكن بيع البطاطس المصنعة هناك على مدار العام. ولذا فإن الاستثمار في الشبكة الكهربائية هو ما سيمكن القطاع الخاص من اقتناص هذه الفرصة؛ إذ يصعب تخيل الاعتماد على ترتيبات فردية للطاقة الشمسية أو الديزل لتشغيل خطوط التجميد السريع كثيفة الاستهلاك للطاقة بشكل موثوق.