مصر تؤمن موطئ قدم استراتيجي في البنية التحتية البحرية لجيبوتي، حيث وقعت شركات حكومية وخاصة سلسلة من الاتفاقيات لتطوير محطة جديدة متعددة الأغراض، ومركز لوجستي إقليمي، ومحطة للطاقة الشمسية في الدولة الواقعة بشرق أفريقيا. وتضع هذه الاتفاقيات الشركة القابضة للنقل البحري والبري وشركة السويدي إليكتريك في قلب التوسع اللوجستي لجيبوتي.

إليكم ملخص سريع للاتفاقيات الموقعة:

  • وقعت الشركة القابضة للنقل البحري والبري، المملوكة للدولة، اتفاقية الشروط والأحكام لتطوير وتشغيل محطة متعددة الأغراض بالتعاون مع شركة جريت هورن القابضة للاستثمار الجيبوتية.
  • اتفقت شركتا السويدي إليكتريك والقابضة للنقل البحري والبري على تطوير وإطلاق مركز لوجستي إقليمي داخل المنطقة الحرة، يقع تحت مظلة هيئة الموانئ والمناطق الحرة بجيبوتي (DIFTZ) المدعومة من الصين.
  • وقعت السويدي إليكتريك أيضا اتفاقية الشروط والأحكام لإنشاء محطة للطاقة الشمسية في محطة حاويات دوراليه.

لماذا يعد هذا مهما

تمنح هذه الاتفاقيات مصر موطئ قدم دائم في الممرات البحرية الرئيسية التي تعتمد عليها إثيوبيا في تجارتها بالنظر إلى أنها دولة حبيسة، وتأتي بعد أيام من اعتراف إسرائيل بما تُعرف بـ “أرض الصومال”، في خطوة تعزز طموح أديس أبابا الرامي إلى الوصول إلى المنافذ البحرية، نظرا إلى أن إثيوبيا لديها نواة اتفاق مع “أرض الصومال” قد يمنحها منفذا بحريا. وتجدر الإشارة إلى أن ممر أديس أبابا – جيبوتي هو الشريان المسؤول عن 95% من تجارة إثيوبيا.

أيضا – قد تتجاوز هذه التحركات الجوانب اللوجستية التجارية. تشير تقارير من صحيفة ذا ناشيونال ومراقبين إقليميين إلى أن تحديثات البنية التحتية، التي قد تشمل أيضا أصولا في ميناء عصب الإريتري، تضم أرصفة مصممة خصيصا لاستقبال السفن البحرية المصرية، بما في ذلك الغواصات وحاملات المروحيات التابعة للأسطول الجنوبي، مما يمنح الجيش المصري نقطة إمداد دائمة عند مضيق باب المندب.

لكن إثيوبيا تعمل بالفعل على خطة بديلة: تسعى حكومة آبي أحمد لإيجاد منافذ بحرية بديلة عبر مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع ما تُعرف بـ “أرض الصومال” لاستخدام ميناء بربرة. وتلقت هذه الجهود دفعة دبلوماسية كبيرة هذا الأسبوع بعد أن أصبحت إسرائيل أول عضو في الأمم المتحدة يعترف بـ “أرض الصومال”.

ورقة الصين: تعد استثمارات البنية التحتية الصينية في شرق أفريقيا السبب الرئيسي وراء اعتبار جيبوتي البوابة التجارية الأساسية لإثيوبيا. ويمثل خط سكة حديد أديس أبابا – جيبوتي، البالغة تكلفته 4 مليارات دولار، درة التاج لمبادرة الحزام والطريق في أفريقيا، إذ يربط القلب الصناعي لإثيوبيا مباشرة بميناء دوراليه عبر خط يعمل بالكهرباء يمتد لمسافة 750 كم.

خلفية: أعلنت مصر حزمة الاتفاقيات لأول مرة في أبريل الماضي — وصرح الجانب المصري حينها أنه يدرس أيضا العمل على تطوير ممر الطريق السريع “RN18” المؤدي إلى ميناء دوراليه.