شهد عام 2025 مغادرة قطاع السياحة في البلاد منطقة التعافي بكل قوة، ليدخل مرحلة التوسع. وفي حين اتسم عام 2024 بالمرونة واستقرار تدفقات النقد الأجنبي، لم يعد السؤال الرئيسي المطروح أمام صناع السياسات والمستثمرين طوال 2025 هو “هل سيعود الطلب؟”، بل “هل تستطيع مصر توسيع قدراتها الاستيعابية بالسرعة الكافية لمواكبته؟”.

عادت الحكومة صراحة إلى مستهدفها المتمثل في جذب 30 مليون سائح سنويا، ولم تعد تطرح الرقم بوصفه هدفا بعيد المنال بل على اعتبار أنه أساس التخطيط للسنوات المقبلة. وعلى هذا الصعيد، يبدو أن الدولة تحرز تقدما، فقد استقبلت مصر 18.8 مليون سائح هذا العام، بزيادة تقارب 20% على أساس سنوي، وفق ما قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي الأخير.

المتحف المصري الكبير.. نقطة تحول

افتتح المتحف المصري الكبير رسميا في نوفمبر بعدأكثر من عقدين من التطوير، ليعيد تشكيل ديناميكيات السياحة في القاهرة والجيزة على الفور. ومن المتوقع أن يجذب المتحف 5 ملايين زائر سنويا. وقد أشعل افتتاحه اهتماما كبيرا بالأراضي المحيطة بالموقع، حيث سجلت إشغالات الفنادق في القاهرة والجيزة 100% خلال أسبوع الافتتاح.

الطاقة الاستيعابية الفندقية.. عنق الزجاجة الرئيسي في 2025

من أجل الوصول إلى مستهدف الـ 30 مليون زائر، شدد المسؤولون مرارا على حاجة القطاع إلى إضافة ما بين 240 و 250 ألف غرفة فندقية جديدة. وتصدرت مصر قائمة مشروعات التطوير الفندقي في أفريقيا هذا العام، وفقا لتقرير لمجموعة دابليو للضيافة، مع وجود 143 فندقا ونحو 34 ألف غرفة قيد التطوير — وهو ما يمثل نحو 32.5% من إجمالي الغرف التي تُبنى في القارة. واستحوذت القاهرة الكبرى وحدها على نحو 17.8 ألف غرفة في قيد التطوير، مما يجعلها أكبر سوق منفرد للتطوير الفندقي في أفريقيا، وهو رقم يقل بالتأكيد عن الواقع نظرا إلى أن الدراسة تقيم فقط بيانات 50 سلسلة فندقية إقليمية وعالمية.

الحوافز أصبحت أبسط.. وأكثر جرأة

من أجل دعم هذا التوسع، تحولت الحكومة من الاعتماد المكثف على التمويل المدعوم إلى إزالة العقبات الهيكلية. ووافق مجلس الوزراء على قرار بإعفاء الأراضي والمباني من رسوم التحسين عند تحويلها إلى فنادق، شريطة التزام المطورين بمواعيد تشغيل صارمة (من سنة إلى أربع سنوات حسب حجم المشروع).

وضعت الحكومة أيضاأول إطار تنظيمي رسمي لترخيص وحدات شقق الإجازات والإيجارات قصيرة الأجل. من الناحية الاستراتيجية، استهدف التحرك الخاص بتنظيم الوحدات الشبيهة بنمط “إير بي إن بي” دمج الطاقة العقارية غير المستغلة في السوق الرسمية لتخفيف نقص الغرف وفتح مصادر إيرادات جديدة.

البحر الأحمر يتصدر المشهد

أوضحت الحكومة أن النمو المستقبلي سيرتكز على الوجهات السياحية المتكاملة والضخمة على ساحل البحر الأحمر، المصممة للعمل طوال العام. في سبتمبر، أعلنت الحكومة خططا لمشروع مراسي البحر الأحمر باستثمارات 900 مليار جنيه (20 مليار دولار)، الذي تطوره إعمار مصر بالشراكة مع سيتي ستارز العقارية. ويحاكي المشروع نجاح مشروع مراسي بالساحل الشمالي، وسيضم 12 فندقا فاخرا، ومارينا لليخوت، وأكثر من 500 متجر ومطعم تطل على الواجهة المائية.

الساحل الشمالي يتصدر عناوين الأخبار أيضا: أطلقت شركة مدن مبيعات المرحلة الأولى من الوحدات السكنية والسياحية الفاخرة في وجهتها برأس الحكمة البالغة استثماراتها 35 مليار دولار. ويتضمن المشروع مخططات لنحو 25 ألف وحدة فندقية فاخرة ومارينا دولية ضخمة لليخوت. كذلك وقعت الديار القطرية شراكة مع الحكومة الشهر الماضي لتطوير مشروع في منطقة علم الروم باستثمارات تقارب 30 مليار دولار، وهو مشروع مصمم ليصبح مجتمعا عمرانيا دائما يضم 4500 غرفة فندقية، وملاعب جولف، وعددا من المارينا الدولية.

يُظهر صناع السياسات جدية في ملف تطوير أراضي ساحل البحر المتوسط. تعمل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على إبطاء وتيرة (وتغيير آلية) تخصيص الأراضي في الساحل الشمالي، وذلك لحين الانتهاء من وضع مخطط عام للشريط الساحلي الممتد لمسافة 400 كيلومتر من مارينا حتى الحدود الليبية.

رأس المال الخاص يقود قاطرة التوسع

أظهرت التقديرات الحكومية استحواذ مستثمري القطاع الخاص على 99.5% من الاستثمارات السياحية المستهدفة للعام المالي 2025-2026، بإجمالي يقارب 116.2 مليار جنيه. وعمقت الكيانات والشركات الإماراتية والسعودية والقطرية تواجدها، في حين وسعت شركات عالمية مثل أكور خططها لإدارة 22 فندقا جديدا في مصر بحلول 2030.