📺 أصل حكاية بيني وايز: أن تصنع عملا جديدا مقتبسا من سلسلة رعب شهيرة قد تكون مهمة صعبة، وعادة ما نخفض سقف طموحاتنا كي لا نحبط. ولكن مسلسل It: Welcome to Derry فاق كل التوقعات. نجح المخرج أندريس موشيتي وفريقه في تقديم موسم أول — من أصل ثلاثة مواسم قيد الإعداد — بطريقة تتعمق في عوالم ستيفن كينج المرعبة دون أن تضعف من جوهرها، وتعيدنا إلى حكاية المهرج بيني وايز المرعبة التي نحبها كثيرا.

الحبكة: تدور أحداث المسلسل في عام 1962، وتتبع الطيار العسكري الأمريكي ليروي هانلون وعائلته التي انتقلت إلى بلدة مريبة بولاية مين الأمريكية. هذه البلدة الصغيرة تأوي شرا قديما، ومن خلال حكاية عائلة هانلون، نتعرف إلى جذور المهرج المرعب بيني وايز. الإنجاز الأكبر للمسلسل يكمن في براعة دمج التاريخ والقوى الخارقة والعلاقات بين الأعراق المختلفة والخوف الشديد في قالب رعب نفسي معقد.

أفضل ما في المسلسل؟ عودة بيل سكارسجارد. تتسارع أحداث المسلسل بشكل ملحوظ بدءا من الحلقة الخامسة ويصبح استثنائيا بظهوره في دور بيني وايز، إذ يسرق الأضواء في كل مرة يظهر فيها على الشاشة. وبعيدا عن إثارة الرعب، يستعرض بيل قدراته الكوميدية — فهو مهرج في نهاية الأمر — والدرامية ببراعة ليست غريبة على آل سكارسجارد.

يقدم المسلسل جرعات مكثفة من الرعب، إذ يحول العمل الأماكن العادية مثل دور السينما ومحلات البقالة والمجاري إلى أماكن مشؤومة ومخيفة ومقبضة. لكن ما يميز المسلسل حقا هو سياقه السياسي الواضح، إذ يتناول موضوعات تشمل الإساءة والعنصرية والصدمات النفسية والنزعة العسكرية في حقبة الحرب الباردة، ما يربط الرعب الخارق للطبيعة بأهوال اجتماعية وسياسية واقعية. كما يبتعد العمل عن أي استغلال تجاري لنجاح السلسلة، من خلال تقديم حكاية قوية ومتقنة تبدو وكأنها حقيقة قائمة بالفعل أدت إلى كل ما شاهدناه في سلسلة الأفلام الشهيرة.

ورغم أن الحلقات تتفاوت في المستوى وقد يشوبها بعض المشكلات في الإيقاع، خاصة خلال الحلقات الثلاث الأولى، إلا أن هذه العيوب لا تفسد التجربة العامة للمسلسل. يكافئ المسلسل المشاهدين الصبورين برعب متصاعد ومكاسب عاطفية، كما أن التحول المفاجئ في الحبكة في الحلقات الأخيرة أثار دهشتنا حقا. وهنا ينجح المسلسل فيما فشلت فيه أعمال أخرى، فهو يترك عشاق الرعب وستيفن كينج في حالة ترقب لما سيحدث، وهذا بالضبط ما ينبغي أن تكون عليه أعمال الرعب.

أين تشاهدونه: عبر أو إس إن بلس. (شاهد التريلر: 2:38 دقيقة)