تجري وزارة النقل محادثات متقدمة مع الشركة الصينية الحكومية لصناعة السفن (CSSC) لتنفيذ سلسلة من مشروعات بناء السفن وتطوير الترسانات البحرية، حسبما صرح به مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز. وتشمل المحادثات، التي تضم أيضا تحالفا من عمالقة النقل البحري الصينيين الآخرين، مشروعات لم يُستقر على تكلفتها النهائية أو هيكل تمويلها. ورجح المصدر إمكانية إتمام الاتفاقيات في النصف الأول من العام الجديد.
تتضمن المحادثات تحديث وتوسعة ترسانة دمياط — التي تنتج حاليا نحو 60% من سفن الصيد في مصر — إلى جانب الترسانات المملوكة للدولة في بورسعيد وبور توفيق. وأفادت المصادر بأن وفدا صينيا أتم زيارات ميدانية للمواقع، وبأن الاتفاق المبدئي بات وشيكا.
وتبدو هذه التحركات خطوة نحو التكامل الرأسي، وامتدادا طبيعيا للتوسع المشهود مؤخرا في صناعة الصلب المحلية. فمن خلال توطين صناعة بناء السفن الكثيفة الاستهلاك للصلب مع شريك ضخم بحجم الشركة الصينية الحكومية لصناعة السفن — أكبر شركة لبناء السفن في العالم — سيُمهَد الطريق أمام مصر للانتقال من تصدير الصلب البحري الخام إلى استخدامه في عمليات تصنيع عالية القيمة.
تدعم هذه الخطوة أيضا خطة الدولة لزيادة الأسطول التجاري الوطني إلى 150 سفينة بحلول عام 2030، صعودا من المستهدفالسابق البالغ 36 سفينة. ويتمثل الهدف في تأهيل ما لا يقل عن 100 سفينة من هذا الأسطول للمنافسة في سوق النقل البحري الدولي، مما يقلل اعتماد مصر على الخطوط الملاحية الأجنبية في نقل السلع الاستراتيجية مثل القمح والوقود.
كذلك تتماشى مع مشروع بقيمة ملياري دولار يهدف إلىتحويل القناة من مجرد "طريق مرور برسوم إلى محطة خدمات لوجستية متكاملة"، وهو ما كشف عنه مصدران حكوميان لإنتربرايز الشهر الماضي. ومن أجل التأهب لعودة حركة الملاحة بقناة السويس وتسريع وتيرتها، سيجري تطوير محطات ثابتة وعائمة لتموين السفن بالوقود لخدمة السفن بجميع أحجامها، جنبا إلى جنب مع خدمات الصيانة واللوجستيات ودعم أطقم السفن، وفق المصادر.
المزيد في السياق..
تُعد الشركة الصينية الحكومية لصناعة السفن عملاقا حكوميا وأكبر تكتل لبناء السفن في العالم، إذ تستحوذ على ما يصل إلى 23% من حجم الطلبات العالمي. وقد أتمت الشركة هذا العام اندماجا ضخما بقيمة 16 مليار دولار مع شركتها الشقيقة، شركة صناعة بناء السفن الصينية المحدودة (CSIC) بهدف تعزيز هيمنتها في مواجهة المنافسين الإقليميين.
وتهيمن الشركة على السوق من حيث الحمولة والحجم، إذ تبني كل شيء بدءا من المدمرات البحرية وحتى سفن الحاويات العملاقة. وتستهدف الشركة حاليا اقتناص حصة سوقية كانت حكراً على العمالقة في كوريا الجنوبية مثل "إتش دي هيونداي" و "سامسونج للصناعات الثقيلة" في الشريحة "عالية القيمة" من الصناعة، وهي الشريحة التي تمتع فيها العملاقان الكوريان بالريادة التقليدية في بناء السفن المعقدة تكنولوجيا، والسفن ذات الهوامش الربحية العالية، مثل ناقلات الغاز الطبيعي المسال.
هل ترغب في معرفة المزيد؟ شاهد فيديو بلومبرج كيف هيمنت الصين على صناعة بناء السفن العالمية (شاهد 10:38 دقيقة).