? "عندما تعجز الكلمات عن التعبير، يأتي دور الموسيقى". كل ما هو حولنا ينبض بالألحان التي تكشف نفسها لمن ينصت جيدا. في هذه الفقرة من نشرة الويك إند، نستعرض مرة كل شهر حكاية ألبوم أو مطرب، أضاف إلى هذا العالم الساحر بفنه وأنغامه. من البوب والسول والبلوز والروك وغيرها نهيم حول العالم منصتين إلى موسيقاه، لنرشح لكم منها ما قد يؤنسكم خلال العطلة. في عدد هذا الأسبوع، نتحدث عن واحدة من أيقونات أعياد الميلاد الكلاسيكية، التي شقت طريقها لتصبح " ميما " على السوشيال ميديا، وهي أغنية ماريا كاري الشهيرة All I Want for Christmas Is You الصادرة عام 1994.
وقتها كانت ماريا كاري لا تزال في بداياتها، بعد أربع سنوات فقط من طرح ألبومها الأول الذي حمل اسمها. نجمها كان في صعود، وأغنيات مثل Emotions تتصدر القوائم، لكن كانت هناك خطوة مفصلية تنقصها: ألبوم لعيد الميلاد. وبينما كان هذا يعد مجرد تقليد عابر لكثير من الفنانين، تحول إلى واحد من أهم أعمال كاري على الإطلاق، والذي كرس اسمها لاحقا بوصفها ملكة الكريسماس. بعد نحو 32 عاما، باتت All I Want for Christmas Is You واحدة من أكثر أغنياتها انتشارا ونجاحا.
الأغنية اشترك في تأليفها كاري والمنتج والتر أفاناسيف، وحققت نجاحا بمجرد صدورها، لكنها لم تبلغ شعبيتها الحالية إلا بعد سنوات. مع صعود البث الموسيقي عبر الإنترنت، دخلت الأغنية للمرة الأولى ضمن قائمة العشرة الأوائل عام 2017، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف. في 2019 تصدرت القوائم، وفي 2023 توجتها بيلبورد كأعظم أغنية أعياد في التاريخ. وهذا العام، حطمت الأغنية رقما قياسيا جديدا باحتلالها المركز الأول لمدة 20 أسبوعا، لكن لماذا؟
ارتبطت الأغنية بالكريسماس ارتباطا وثيقا، حتى صار الاثنان لا يفترقان، كما يقول المؤلف الحائز على جائزة جرامي ديفيد فوستر. وهذا تشبيه دقيق، فالأغنية تنتشر في كل مكان خلال الأشهر التي تسبق الأعياد وحتى ما بعد انتهائها، في الراديو والإعلانات والمقاهي والمحلات وحتى تيك توك. يصفها تقرير بي بي سي بأن هناك ثلاثة مسلمات في هذه الحياة: الضرائب والموت وأغنية ماريا كاري في الكريسماس. من بين كل أغاني عيد الميلاد، صمدت هذه الأغنية لتقف بثبات إلى جانب أيقونات مثل White Christmas وLast Christmas وSanta Baby وBaby It’s Cold Outside.
السبب أن All I Want for Christmas Is You ليست مجرد أغنية أعياد، بل أغنية حب خالدة. الأغنية قلبت الصورة النمطية للكريسماس، فلا هدايا ولا طقوس معتادة، كل ما تريده كاري هو حبيبها فحسب. ومع ذلك، جاءت الأغنية محتفظة بروح مبهجة في اللحن والبناء، مع مزيج نادر يجمع العاطفة الحقيقة وسعادة عيد الميلاد تقدمه كاري بأداء صوتي استثنائي. هذه وصفة نجاح لا تزال تؤتي ثمارها حتى اليوم.
الأهم أنها لا تبدو أغنية من التسعينات، فلا تشيخ ولا تفقد بريقها. تحتوي الأغنية على مزيج غريب من الحنين والحداثة يجعلها تبدو وكأنها صدرت هذا العام. ولو فكرنا في سر قوتها، فربما تكون الإجابة ببساطة أنها من الأغاني القليلة لعيد الميلاد التي تجعلك ترغب في النهوض والرقص بمجرد سماعها.
أثر ماريا كاري الثقافي واضح، فالأغنية صارت جزءا من نسيج الموسم نفسه، ونجاحها فتح الباب أمام فنانين آخرين لتجارب مماثلة، من أريانا جراندي مع Santa Tell Me إلى كيلي كلاركسون وUnderneath the Tree.
أين تستمعون إليها: على أبل ميوزك | سبوتيفاي | يوتيوب | أنغامي.