📺 في نوفمبر الماضي، عرضت أولى حلقات مسلسل Pluribus، ومن وقتها لم يعد العالم كما كان. تجذب أعمال المخرج الأمريكي الشهير فينس جيليجان قاعدة ضخمة من المشاهدين، ولكن لم يتوقع أحد هذا النجاح المبهر. فاق Pluribus حتى أكثر إنتاجات أبل مشاهدة ليتربع على عرش أعمالها، ويرشح كذلك لأهم جوائز الدراما وعلى رأسها الجولدن جلوب. واليوم، نودع الموسم الأول من المسلسل الشهير مع حلقة الختام.
كانت الحلقتان الافتتاحيتان بمثابة فاتح الشهية الذي أبقانا متشوقين للمزيد، ومع توالي الأحداث أدركنا أننا أمام مسلسل متقن ومحكم البناء. وبما إننا تجنبنا ذكر أي تفاصيل قد تفسد عليكم القصة في مراجعتنا السابقة، نفترض اليوم أنكم قد شاهدتم أو فهمتهم الفكرة العامة للمسلسل: الخلل الذي يصيب الإنسانية ويقضي على فردانية كل شخص، ليشترك الجميع في العقل والوعي وحتى الذكريات نفسها.
الحلقة الأخيرة من الموسم الأول كانت مثيرة ومشوقة في الوقت ذاته، إذ منحت المشاهدين المرتبكين إجابات على بعض التساؤلات التي شغلتهم، ولكنها أيضا تركتنا في حيرة وشوق إلى معرفة ماذا سيحدث تاليا. المشهد الأخير تحديدا فجر مفاجأة مدوية، وسيتعين علينا الآن الانتظار حتى ديسمبر 2027 — نعم.. عامين كاملين — لنعرف بقية الحكاية.
حتى آخر لحظة، تثبت كارول أنها شخصية شديدة التعقيد عصية على الفهم، والفضل يرجع إلى ريا سيهورن التي قدمت تجسيدا مبهرا سيظل مرجعا لسنوات مقبلة. قد يأخذ البعض على المسلسل رتمه البطيء إلى حد ما والحشو الذي طال بعض الحلقات، وهو ما نتفق عليه وإن كنا نرى أن السبب الرئيسي فيه هو إصدار حلقة أسبوعيا. هذا مسلسل إن شاهدتموه في جلسة واحدة فعلى الأرجح لن تشعروا بالملل إطلاقا.
حكاية المسلسل في حد ذاتها جديدة وجريئة ولم تعالج من قبل بهذه الطريقة، خاصة في فئة الخيال العلمي. يحمل العمل تناقضات تجعل المشاهد في حيرة من أمره، تماما كحيرة كارول ذاتها. إذا وعد البشر بعالم يخلو من الحروب والقتل والعنف، عالم يتكاتف فيه الجميع سويا من خلال عقل جمعي واحد يجعلهم دائما في خدمة بعضهم البعض، كيف سيكون شعور المرء حينها؟ فردية الإنسان رغم ما قد ينتج عنها من شرور، تظل هي جوهر إنسانيتنا، وبدونها سيكون العالم مرعبا للغاية، حتى وإن اعتلت وجهه ابتسامة لا تزول.
أين تشاهدونه: عبر أبل تي في. (التريلر: 2:02 دقيقة)