👛 رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع مارينا عبد الشهيد (لينكد إن)، المؤسسة والمديرة الإبداعية للعلامة التجارية للحقائب نبت.

اسمي مارينا عبد الشهيد، وأنا المؤسسة والمديرة الإبداعية في نبت. نبت هي علامة تجارية مصرية للأزياء، مستوحاة من التاريخ والتراث المصري القديم.

تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة بتخصص إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهو التخصص الذي يجمع بين إدارة الأعمال وعلوم الحاسوب. أستطيع القول إن خلفيتي الأكاديمية كانت ثرية للغاية، فقد اكتسبت العديد من المهارات المفيدة وتعلمت كيف تتكون الشركات وكيف ترتبط جميع وظائفها وأقسامها، ما ساعدني كثيرا في مسيرتي المهنية سواء مع نبت أو قبلها.

بدأت مسيرتي المهنية في مجال الاستشارات الإدارية في مصر وخارجها، وقد جاءت فكرة المشروع كنتيجة لسفري كثيرا خارج البلاد. فكلما سافرت والتقيت بأناس جدد كانوا يظنون أنني إيطالية. أدركت حينها أن لا أحد يعرف أنني مصرية، وأردت أن يعرف الجميع أصولي. بدأت البحث عن قطعة إكسسوار مميزة وعالية الجودة تعكس الهوية المصرية، لكنني لم أجد ما يناسبني.

صراحة، عندما فكرت لأول مرة في تأسيس علامة تجارية، لم أكن أعرف شيئا. بدأت أبحث في الموضوع، ثم تجولت في خان الخليلي. حاولت إيجاد حقيبة جلد أصلية عالية الجودة مستوحاة من مصر القديمة، لكنني لم أجد حتى واحدة. عندها أدركت أنه لا توجد بالفعل أي علامات تجارية معنية بهذا التراث، وهكذا ولدت نبت في 2020.

ما يميز نبت ليس فقط تصاميمها المستوحاة من مصر القديمة، بل الحكاية التي يقصها كل منتج مصنوع يدويا نقدمه. من مجموعة عنخ إلى مجموعة عين حورس، يأتي كل منتج مصحوبا ببردية تفصل الأساطير والدلالات والتاريخ والتي ألهمتنا إياه. لا يقتصر الأمر على المنتجات التي نبيعها، بل يتعلق بتسليط الضوء على تراثنا وتعريف العالم بتفاصيل حضارتنا. نستشير علماء المصريات ونحرص على احترام كل عنصر مستخدم بكل ما لدينا من إمكانيات.

شعرت لأول مرة بالنجاح وبأنني قد صنعت شيئا ذا قيمة حقيقية عندما كنت في لندن. كنت أحمل حقيبة بروتوتايب من إنتاجنا في البداية تماما، حينها لم يكن لدينا سوى سبعة متابعين على مواقع التواصل الاجتماعي وجميعهم من أصدقائي وعائلتي. مع كل خطوة لي كان المارة يوقفونني ليمدحوا الحقيبة ويسألونني من أين اشتريتها. لم أتخيل أبدا أن يهتم كل هؤلاء بما تقدمه نبت، صحيح أنني كنت أعلم بوجود فجوة في السوق، لكن ليس بهذا القدر.

شعرت بالنجاح أيضا عندما تواصل معي المتحف القومي للحضارة المصرية واقترح عرض حقائبي في متجر الهدايا التذكارية الخاص به. ولدهشتي، اشترت المديرة العامة لليونسكو آنذاك إحداها. واليوم، بعد خمس سنوات، تعرض حقائب نبت بفخر في متاحف في جميع أنحاء مصر، بما فيها المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير والمتحف المصري بالتحرير وحتى في فندق نايل ريتز كارلتون.

أطمح خلال خمس سنوات إلى التوسع والوصول بنبت إلى العالمية. أدرك تماما أن ذلك يتطلب زيادة الإنتاج، وهو أمر أسعى إليه حاليا. في الواقع، إدارة الإنتاج تعد أصعب جانب في عملي بنبت، إذ أن جميع منتجاتنا مصنوعة يدويا، فأنا لا أدير آلات، بل أتعامل مع بشر مبدعين وفنانين. لذا من المهم أن استمع إليهم واتفهم احتياجاتهم المختلفة ليتمكنوا من الابتكار في بيئة آمنة.

لقد واجهنا العديد من التحديات الاقتصادية منذ إطلاق نبت، ولكن من مهم إدراك أن عدم الاستقرار الاقتصادي ليس حكرا على مصر، بل هو ظاهرة عالمية. يكمن السر في ضرورة التحلي بالمرونة الدائمة. إذا ارتفعت الأسعار وأصبحت باهظة على المستهلكين، فعليك الابتكار وتقديم خط إنتاج جديد بسعر أقل. وإذا تراجعت السوق، فابحث عن سوق بديلة. وإذا اتجه المستهلك نحو التجارة الإلكترونية، فاستثمر في موقع إلكتروني أفضل والعكس صحيح. الأمر كله يتعلق بالقدرة على تصحيح المسار.

هناك دلالات سلبية لعبارة “صنع في مصر”، وهذا ما يجب تغييره. لطالما تميزت المنتجات المصرية بجودتها العالية، ويجب أن يعلم العالم ذلك، وهذا ما أود تغييره في الصناعة المحلية: النظرة العالمية لها. أمر آخر أود رؤيته هو تعليم الحرف اليدوية. في الماضي، كانت المهارات التقنية تقدر وتدرس، أما اليوم فنشهد تراجعا ملحوظا في تعلم الحرف. أود أيضا رؤية منصات متكاملة تدعم المصممين الصاعدين، وتساعدهم في الوصول إلى المصنعين والموارد اللازمة لتأسيس علاماتهم التجارية.

حتى يومنا هذا، تبقى آراء عملائنا هي أكثر ما يسعدني. أحيانا يتصلون هاتفيا وأحيانا أخرى يراسلوني، وهذا ما يدفعني حقا للاستمرار. أما فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين الحياة العملية والشخصية، فلا أعتقد أنني قادرة على تحقيق ذلك بعد. لقد تزوجت مؤخرا، وأصبحت لدي مسؤوليات شخصية أكثر بكثير. لكن الأهم من ذلك كله هو وجود شريك داعم يتفهم حاجتك لتكريس الوقت والجهد لعملك، وأنا محظوظة بشريكي في هذا الجانب.

لو لم أؤسس شركة نبت، أعتقد أنني كنت سأبقى في مجال الاستشارات الإدارية. أجد سعادتي في مساعدة الشركات على النمو وتحقيق رؤيتها وإنشاء نموذج عمل مستدام. رغم أن طبيعة عملي السابق كانت تستغرق وقتا طويلا وغالبا ما تكون مرهقة للغاية، إلا أنها كانت تجربة ممتعة.

لا شيء يأتي بسهولة، وهذه هي النصيحة التي كنت سأقدمها لنفسي الأصغر سنا. السعي للكمال يعيق التقدم، وعلى المرء دائما التصالح مع فكرة ارتكاب الأخطاء. نصيحتي لكل رائد أعمال طموح: لا تركز على قصص النجاح البراقة التي تراها على السوشيال ميديا، واعلم جيدا أن وراء كل قصة نجاح الكثير من التعب والتعلم والعقبات. كن مستعدا لمواجهة التحديات، وتذكر دائما السبب وراء سعيك.