? في ظل المنافسة الشرسة، ومع تشتت انتباه الجمهور وهيمنة الحملات التسويقية المولدة بالذكاء الاصطناعي يبدو أن الشركات وجدت حلا سهلا: التسويق بالصدمة. في الأشهر القليلة الماضية، أطلقت سلسلة المقاهي الشهيرة سيلنترو حملة تسويقية اعتمدت على إرسال سلسلة من الرسائل النصية الغامضة إلى آلاف العملاء. تضمن بعضها عبارات مثل "انشري الغسيل" و"اقفل الكاميرا".

"غير مهنية.. قلة احترام.. دعايا في غير محلها".. كانت هذه بعض الاتهامات التي طالت العلامة التجارية. وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بشكاوى العملاء الغاضبين الذين عبروا عن استيائهم من الرسائل التي تلقونها دون أي سياق يوضح محتواها. وحتى بعد الكشف عن الحملة بالكامل، ظل كثيرون يشعرون بأن فريق تسويق سيلنترو قد جانبه الصواب، إذ قاموا بإغراق بريد العملاء برسائل غير ذات صلة (وإن كانت صادمة) دون وجود أي رابط واضح بينها وبين ما تقدمه العلامة التجارية.

"حملات التسويق الضخمة تهدف إلى إحداث ضجة وتغييرا هادفا، ولا تسعى فقط لجذب الانتباه"، حسبما صرح المؤسس وكبير مستشاري شركة تول بوكس كونسلتنج نادر إلهامي لإنتربرايز. يرى إلهامي أن الحملة الناجحة تحتاج إلى أن تكون ذات صلة بمكانة البراند وقيمها وعروضها في السوق حتى وإن كان ذلك بشكل غير مباشر.

حملة سيلنترو قد استوفت جميع معايير حملات التسويق المبتكرة الناجحة، بحسب إلهامي، والسبب بسيط: "على مدار السنوات القليلة الماضية، اتسمت حملات سيلنترو الترويجية بجرأة وروح الدعابة بشكل يتحدى المألوف، فقد مركزت نفسها بشكل يتناسب مع كونها علامة تجارية لمقهى يستهدف الشباب بشكل رئيسي". ومع ذلك، يقر إلهامي بأن بعض الرسائل ربما كانت غير مناسبة بل وربما غريبة بالنسبة للبعض.

عندما كشفت سيلنترو أن الرسائل الترويجية هي جزء من سلسلة مواقف حقيقية محرجة حدثت بالفعل لعدد من الزبائن الذين شاركوها معهم، اتضحت الصورة كاملة، فمثلا: "انشري الغسيل" كانت الجملة التي قالتها أم لابنتها أثناء اجتماع لها مع مديرها عبر زووم. ورغم ردود الفعل السلبية على المرحلة الأولى من الحملة، إلا أنها نجحت في تحويل الحالة العامة من الانزعاج إلى التفاعل والتأثير.

ولكن، سواء أحببتها أم كرهتها، فقد نجحت الحملة في إثارة الاهتمام، محققة بذلك هدفها. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل الانتشار هو المقياس الوحيد للنجاح؟ "في الماضي كانت العلامات التجارية تتميز بما تقدمه من حيث الجودة أو اللون أو المذاق أو السعر. أما الآن، فأصبح الأمر يتعلق بالتسويق العاطفي والتلاعب النفسي"، وفق ما قاله خبير التسويق ورئيس مجلس إدارة شركة تي إس إم لإدارة المراكز التجارية محمد جلال لإنتربرايز. كي تنجح العلامة التجارية، عليها أن تعي جيدا من يشتري منتجاتها ومن عميلها المستهدف، حسبما أضاف جلال مشيرا إلى أن روح العصر التسويقية باتت تركز على المستهلك وليس المنتج.

لماذا؟ لأن المستهلكين يحبون ذلك حاليا. الأصالة والصدق — كعلامة على الإنسانية وسط عالم يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي — هو ما يبحث عنه المستهلكون، وتحديدا جيل زد وجيل الألفية. وحول المدى الذي يجب أن تصل إليه العلامات التجارية في حملاتها التسويقية، يرى جلال أن "السقف مفتوح بلا حدود"، مع مراعاة الحساسيات الثقافية بطبيعة الحال. لكننا نرى أن الخيط الفاصل بين الأصالة والصدمة و"عدم الصلة" رفيع للغاية ويمكن تجاوزه بسهولة.

إذن، متى تفشل الحملة المبتكرة؟ الإجابة بسيطة: عند تجاهل السياق. يكمن سر نجاح حملة سيلنترو — بصرف النظر عن بدايتها المتعثرة — في ارتباطها بروح العلامة التجارية وميلها لتجاوز المألوف. أي أنها تمسكت بنهجها وأكملت الحملة إيمانا بنتيجتها المتوقعة. لو كانت شركة أخرى هي التي أطلقت هذه الحملة، لفقدت ثقة عملائها تماما.

ما أهمية السياق؟ "أحد الأمثلة التي تتبادر إلى ذهني، هو حملة لعلامة مياه غازية عالمية، والتي قوبلت بهجوم عنيف، والسبب كان توقيتها"، حسبما قال إلهامي. الحملة التي حملت شعار "خليك عطشان"، أطلقت بعد وقت قصير من الحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة. وتزامنت مع نقص حاد في الغذاء والماء واجهه سكان القطاع، فيما كان المستهلكون المصريون قد بدأوا بالفعل في مقاطعة العلامة التجارية الأمريكية بسبب دعمها لإسرائيل، مما جعل رسالة الحملة غير ملائمة ومثيرة للغضب. الخلاصة؟ اعرف عميلك وكن مدركا للسياق وتصرف بذكاء، ستجني ثمار ذلك.