أرجأت مصر خططها للاستغناء عن وحدات التغويز العائمة (FSRUs) في المدى القريب، وقررت بدلا من ذلك الإبقاء على السفن لتكون خيارا تأمينيا استراتيجية حتى عام 2030 على أقل تقدير، حسبما صرحت به ثلاثة مصادر حكومية لإنتربرايز.
وقد توقعت السوق رحيل سفن التغويز. فبعد الضوء الأخضر الذي منحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتمرير اتفاقية تصدير الغاز البالغة قيمتها 35 مليار دولار في وقت سابق من هذا الأسبوع، أشارت التوقعات إلى أن غاز الأنابيب سيحل سريعا محل السفن المستأجرة المكلفة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال.
وبدلا من ذلك، تتبنى الحكومة استراتيجية المصادر المزدوجة لهذا المورد من الطاقة، من خلال تعظيم الواردات عبر الأنابيب وفي الوقت ذاته الإبقاء على سفن التغويز للتعامل مع ذروة الطلب، وتغطية أي تأخيرات في البنية التحتية، واستمرارية إتاحة خيارات التصدير.
لماذا يهمنا هذا الخبر
يشير هذا إلى تحول جوهري في كيفية إدارة الحكومة لأمن الطاقة — عبر الانتقال من إدارة الأزمات (الذي يتمثل في الإسراع لتأمين الشحنات) إلى الوفرة الاستراتيجية. ومن خلال الاحتفاظ بالبنية التحتية، تدفع الحكومة تكلفة إضافية لضمان عدم ارتهانها أبدا لانقطاع تدفقات خطوط الأنابيب، أو مواجهة موجة حارة مفاجئة، أو إيقاف إسرائيل التدفقات مرة أخرى.
يأتي هذا التحرك مدفوعا أيضا بالواقع الفعلي لفجوة البنية التحتية. فلن تبدأ أعمال إنشاء خط نقل الغاز الجديد لضخ كميات أكبر من الشرق حتى الربع الأول من العام المقبل، ومن غير المتوقع الانتهاء منها حتى مطلع عام 2028، مما يجعل سفن التغويز الحالية هي بمثابة صمام الأمان الرئيسي للشبكة القومية حتى يدخل هذا الخط حيز التشغيل الكامل.
وحتى مع بقاء السفن، من المتوقع أن تنخفض فاتورة الطاقة الخارجية مع تراجع حجم واردات الغاز المسال. وتخطط الحكومة لخفض واردات الغاز المسال بنحو 30% العام المقبل، مستهدفة ما بين 120 و 125 شحنة. ويستغل المفاوضون أيضا تحسن توقعات العرض للضغط على الموردين بشأن الأسعار، إذ تتفاوض وزارة البترول حاليا لخفض علاوة الاستيراد إلى ما بين 75 سنتا ودولار واحد لكل مليون وحدة حرارية بريطانية فوق مؤشر “تي تي إف” الهولندي؛ وهو انخفاض كبير عن العلاوات القياسية التي شهدناها مؤخرا وقت الأزمة.
يحيي الاحتفاظ بسفن التغويز أيضا التطبيق العملي لطموحات مصر بوصفها مركزا إقليميا للطاقة. تنسق القاهرة وعمان لاستغلال البنية التحتية للتغويز بشكل مشترك، مما يخلق وعاء مشتركا للأصول يقلل عبء التكلفة على البلدين، وفقا لمصادر إنتربرايز. وبالنظر إلى أبعد من ذلك في الفترة من 2028 إلى 2030، تهدف الحكومة إلى تحويل البنية التحتية من وسيلة لتأمين الواردات إلى أداة لتعزيز الصادرات، واستغلال سفن التغويز لتوجيه فائض الإنتاج من مصانع الإسالة إلى أوروبا بمجرد استقرار تدفقات خط الأنابيب الجديد.