🍞 كيف وصل العيش البلدي إلى العالمية؟ في هذه الفقرة الجديدة من نشرة إنتربرايز المسائية، نسلط الضوء على جانب الأعمال في قطاعات بعينها مثل الأغذية والمشروبات والموسيقى والموضة والضيافة وغيرها. ونبدأ الفقرة اليوم بلقاء مع جلال أبو غزالة، رئيس مجلس إدارة ومؤسس مجموعة أيه إم فودز ومؤسس جورميه مصر. وصلت منتجات أبو غزالة وعلى رأسها العيش البلدي إلى آخر بلاد العالم، وبالتحديد على أرفف سلسلة من أكبر سلاسل التجزئة الأمريكية. نلقي اليوم الضوء على رحلة رغيف الخبز المحلي وكيف يمكن لهذه الخطوة أن تفتح آفاقا جديدة أمام مصدري الأغذية والطعام المحليين.
دخول السوق الأمريكية لم يكن عملية سهلة، نظرا إلى معايير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الصارمة وتكاليف الخدمات اللوجستية والمنافسة الشديدة في قطاع التجزئة الأمريكي. ولهذا السبب بالتحديد، تعد قصة أبو غزالة مثالا يحتذى به في الابتكار والمثابرة.
1#- الدرس الأول: حافظ على شبكة علاقات جيدة
البداية كانت خلال لقاء عابر في معرض للأغذية في باريس عام 2022. “كنا في خضم أزمة العملة المحلية”، بحسب ما قاله أبو غزالة. “كنت قد تركت للتو منصبي التنفيذي في شركة جورميه وعدت إلى شركة أيه إم فودز — شركتي الأصلية لاستيراد وتوزيع الأغذية — ولم تكن أوضاعنا المالية جيدة بسبب التعويم. حضرت معرض سيال في باريس كعادتي، رغم أنني لم أكن أملك القدرة على شراء منتجات جديدة”، بحسب أبو غزالة.
كان مورد الرافيولي الإيطالي لأبو غزالة هو من طرح فكرة التصدير نظرا للوضع الاقتصادي الصعب في مصر حينها: “أحد موردي شركة جورميه — والذي أصبح صديقا مقربا لي وشريكي في العمل حاليا — يعد واحدا من أكبر منتجي الرافيولي في العالم، إذ يصدر الرافيولي المجمد من إيطاليا إلى 18 من أكبر 20 شركة تجزئة عالمية”.
للتصدير إلى الخارج، يحتاج صاحب العمل إلى عنصرين رئيسيين: قاعدة عملاء ومنتج ما، وهو ما لا كنت أملكه حينها، بحسب أبو غزالة. بمساعدة صديقه الإيطالي، التقى أبو غزالة بعميلة أمريكية محتملة، وفكر في أنها قد تنضم لقائمة عملائه مستقبلا. في البداية، لم تكن مصر في خطتها أساسا، ولكن بعد أن أوضح لها أبو غزالة بعض المزايا التنافسية من انخفاض تكاليف الإنتاج واتفاقيات التجارة الحرة والموقع الاستراتيجي وجودة المنتجات العالية المقترنة بخدمة ممتازة، بدأت تفكر في الأمر بجدية فعلا. “في تلك اللحظة أدركت أنني أستطيع تحقيق ذلك”، بحسب أبو غزالة.
2#- الدرس الثاني: دع أفعالك تتحدث عنك
دعا أبو غزالة العميلة الأمريكية إلى زيارة مصر ورؤية السوق المحلية على أرض الواقع. وبعد ثلاثة أشهر وفي عام 2023، كانت هنا بالفعل تزور المصانع وتتذوق المنتجات وتستمتع بتجربة السياحة واستكشاف القاهرة. “خلال الأشهر الفاصلة بين معرض سيال والزيارة، أتممت بعض الأعمال التمهيدية لتحديد المنتجات والموردين المحتملين الذين قد يثيرون اهتمام هذه الشركة الأمريكية تحديدا”، بحسب أبو غزالة. شملت هذه المنتجات الخرشوف والفراولة المجمدة والمكرونة الجافة والعدس والحمص المعلب.
ولكن.. كان هناك منتجا واحدا خطف انتباه المستورد الأمريكي: العيش البلدي. “في اليوم الأخير من زيارتها، اشتريت كيسا من الخبز الطازج من فرن بلدي، وهنا برز التساؤل: هل هناك من يستطيع إنتاج العيش البلدي على نطاق واسع بهدف التصدير؟ الإجابة كانت لا. وبعد 18 شهرا، حقق أبو غزالة هذا الهدف، وبدأ في تصدير العيش البلدي إلى الولايات المتحدة.
المبيعات تحلق عاليا: حققت جميع المنتجات المجمدة التي صدرها أبو غزالة مبيعات فاقت كل التوقعات وعلى رأسها العيش البلدي. “كانت جميعها منتجات ناجحة، لكن العيش البلدي المجمد حقق نجاحا باهرا بحق”، بحسب أبو غزالة. انتشر الخبز انتشارا واسعا في السوق الأمريكية، وأصبح “تريندا” على السوشيال ميديا، ونفد من سلاسل المتاجر الأمريكية منذ طرحه لأول مرة في أغسطس 2025.
3#- الدرس الثالث: أسس فريقا قويا ينمي العمل ويحافظ على الجودة
فيما يخص العلامات التجارية الخاصة — سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا — يأتي عامل الجودة والثقة في المركز الأول، بحسب أبو غزالة. عندما يقترن اسم بائع التجزئة بمنتج معين، عليه أن يضمن ويوافق على كل مكون مستخدم في إنتاجه. إنها عملية دقيقة وطويلة ومعقدة للغاية، لكنها تستحق بكل تأكيد.
4#- سرعة البديهة مهمة.. والمرونة والتكيف أهم
واحد من أكبر التحديات التي واجهها أبو غزالة في البداية كان توصيل العينات لعملائه في الوقت المحدد، إذ كانوا يتوقعون وصولها في خلال أيام معدودة. “في مصر، لا تستطيع شركات الشحن توفير هذه الخدمة، لذا كنت أضطر إلى تغليف العينات في صندوق إسفنجي مملوء بالثلج الجاف وشحنها جوا إلى ميلانو بنفسي. ومن هناك، يتولى شريكي في فيرونا الأمر ويشحن العينات المبردة إلى الولايات المتحدة عبر شركات الشحن”، وفقا لأبو غزالة.
5#- الدرس الخامس: استقراء المشهد وفهم توجهات المستهلكين ضرورة
أصبح المستهلك حاليا أكثر استعدادا لتجربة الجديد من كل الثقافات، وهو ما يفتح آفاقا جديدة لدى مصدري مصر. ويتجلى أبرز إنجاز لأبو غزالة في مجال التصدير، في تطوير منتج غذائي يسوق بنجاح على أنه منتجا مصريا 100% على نطاق واسع. “عندما طورنا فكرة تصدير العيش للسوق الأمريكية، اضطررنا إلى التغيير فيه قليلا باستخدام عجينة الساور دو، لكنه لا يزال خبزا مصريا أصيلا. الشكل والملمس والمذاق مطابق تماما للعيش البلدي، وهذا هو سر جاذبيته”. أفضل طريقة لتغيير النظرة السلبية السائدة عن هذه المنطقة من العالم، هي إقناع الناس بزيارتها وتذوق منتجاتها بأنفسهم.
ما الخطوة التالية؟
تستهدف شركة أيه إم إنترناشيونال، ذراع التصدير الخاصة بمجموعة أيه إم فودز، مواصلة تصدير المزيد من المنتجات إلى أسواق جديدة حول العالم. وتعتمد أعمال التصدير لديها على نماذج مختلفة وفقا لتعقيد المنتج. بالنسبة للمنتجات الأساسية، تركز الشركة على تسهيل إبرام العقود للمنتجين. أما بالنسبة للمنتجات ذات القيمة المضافة الأكثر تعقيدا، تعمل الشركة كمصدر وطرف رئيسي في الصفقة، كما يوضح أبو غزالة.
التوسع يعني تنمية الفريق وبناء شبكة علاقات جديدة ليصبح من السهل طرح المنتجات في المزيد من الأسواق. “لقد التقيت أنا وشريكي بأشخاص من مختلف أنحاء العالم، ونركز بالتحديد على كندا والمملكة المتحدة وأستراليا وحتى آسيا. نبحث عن شركاء لديهم منتجات عالية الجودة تتمتع بميزة تنافسية واضحة لتنضم إلينا في هذه الرحلة”.
حسنا.. هل يمكن إذن أن نشهد تحول الملوخية إلى الأكلة الأكثر شهرة عالميا؟ هل سيصبح العيش البلدي المصري حديث الساعة؟ كل شيء ممكن، بحسب أبو غزالة، الذي يرى أن تقديم المنتج بسعر مناسب وبطريقة صحيحة قد يدعمان نجاحه في الأسواق.