يراهن المطلعون على بواطن الأمور في قطاع السيارات على أن عام 2026 سيكون عام السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد (REEVs) في مصر. إذ يقول نائب الرئيس التنفيذي لشركة أبو غالي موتورز تامر قطب إن هذه الفئة قد تستحوذ على ما بين 50% إلى 60% من مبيعات السيارات الجديدة في مصر خلال العام المقبل.
"لن تكون قصة النمو الحقيقية في السيارات الكهربائية بالكامل، بل في سيارات الطاقة الجديدة (NEVs)، بما في ذلك السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEVs) والسيارات الكهربائية ذات المدى الممتد"، بحسب ما ذكره قطب. ويضيف: "أرى تدفقات قوية. المصنعون والوكلاء يركزون بشدة على سيارات الطاقة الجديدة مع ارتفاع أسعار البنزين [بسبب خفض الدعم الحكومي] وبفضل انخفاض تكاليف التشغيل والصيانة للسيارات الكهربائية".
الكل يتسابق لطرح طرازات سيارات الطاقة الجديدة في السوق: في الأسبوع الماضي فقط، طرحت شركة ناتكو التابعة لكريم سامي سعد طرازين من السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد من العلامة التجارية إكسيد (العلامة الفاخرة لشركة شيري)، فيما أطلقت "جي بي أوتو" ثلاثة طرازات من نفس السيارات من العلامة الصينية الفاخرة لي أوتو. وتمتلك "جي بي أوتو" طرازات من سيارات الطاقة الجديدة في كل من العلامات التجارية الثلاثة التي طرحتها العام الماضي، وفقا لعضو مجلس إدارة الشركة منصور قباني، وهي: لي أوتو، والعلامة الكورية الفاخرة جينيسيس، وعلامة ديبال التابعة لشانجان.
والطرح مستمر: لم يمض سوى يوم واحد على على إعادة تقديم العلامة الصينية "دي إف إس كي" عن طريق شركة الطارق للسيارات — أحد أكبر الموزعين متعددي العلامات التجارية في البلاد — بجانب تشكيلة من السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد.
تدرس عدد من العلامات التجارية العالمية اتخاذ مصر مركزا محتملا لتصنيع السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد، وفقا لنائب رئيس الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات أحمد فكري عبد الوهاب. فما هو السبب وراء ذلك؟ تعد السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد مناسبة بشكل خاص لمصر ومعظم دول أفريقيا، بحسب عبد الوهاب، مشيرا إلى أن "البنية التحتية للشحن ستستغرق عقودا لتعميمها" في جميع أنحاء القارة. (يشغل عبد الوهاب أيضا منصب العضو المنتدب للشركة المصرية الألمانية للسيارات "إجا" التابعة للشركة الوطنية للسيارات "ناتكو").
ما هي السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد؟
محاولة لفك شفرة مصطلحات الصناعة: تعد السيارة الكهربائية ذات المدى الممتد في الأساس سيارة كهربائية تحتوي على محرك احتراق داخلي صغير تقتصر مهمته على أنه مُولّد، إذ يعمل لإنتاج الكهرباء عندما تنخفض طاقة البطارية. أما العجلات، فتُدفع على الدوام بواسطة المحرك الكهربائي. أما في السيارة الهجينة القابلة للشحن (PHEV)، فيمكن لكل من المحرك (الذي يعمل بالبنزين) والموتور الكهربائي دفع العجلات مباشرة عبر أنظمة نقل حركة متوازية.
من الناحية العملية، توفر السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد تجربة قيادة سلسة تشبه السيارات الكهربائية، مع تقليل التعقيد الميكانيكي وتبديد القلق المتعلق بالمدى الذي تتيحه الشحنة الواحدة للسيارات الكهربائية: حتى أن سيارة "روكس 01" الضخمة، وهي من السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد، تدعي أن مداها يصل إلى أكثر من 1100 كيلومتر.
وعندما يتعلق الأمر بالبطاريات، تقف هذه النوعية من السيارات في المنتصف: إذ تعد بطارياتها أكبر بكثير من حزم بطاريات السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV)، ولكنها أصغر من نظيراتها الموجودة في السيارات الكهربائية بالكامل، التي تعتمد على بطاريات ضخمة لتغطية المدى الكامل للشحنة الواحدة دون دعم من محرك احتراق داخلي.
لا يمكن وصفه بالتحول جذري
نمَت مبيعات السيارات الكهربائية بشكل ملحوظ في عام 2025، لكنها ما زالت لا تمثل أكثر من 5% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة، وفقا لقطب. بلغ عدد التراخيص المرورية الصادرة للسيارات الكهربائية 18.5 ألف رخصة للسيارات كهربائية منذ عام 2021 — منها 1267 سيارة في الشهر الماضي وحده، وفقا لبيانات المجمعة المصرية للتأمين الإلزامي على المركبات.
لا يرى قباني، الذي يقود سيارة كهربائية بالكامل، أن السيارات الكهربائية ستسيطر على السوق المحلية في المديين القريب والمتوسط. إذ يشير إلى عقبتين: الشبكة الوطنية لمحطات الشحن التي لا تزال في مهدها، ومعضلة بسيطة تتعلق بالقلق من مدى الشحنة الواحدة.
ويقول قباني إن القلق من قصر المدى في الشحنة الواحدة يمثل هاجسا كبيرا. "انسَ الذهاب إلى الجونة. ستتوقف في الزعفرانة، وإما أن تكون المحطة تقدم خدمة الشحن أو لا. وإذا كانت الخدمة متاحة، فربما تجد سيارة أخرى موصولة بالشاحن بالفعل، فماذا ستفعل حينها؟"
ما هو عامل التغير المحتمل في قواعد اللعبة؟
"بي واي دي" قادمة: ربما يكون الحدث الأكثر ترقبا في سوق السيارات المحلي هو طرح السيارات الكهربائية والهجينة من شركة "بي واي دي" الرائدة عالميا في أوائل عام 2026 من خلال شركة مان إيست التابعة لمجموعة المنصور. وحتى دون وجود موزع رسمي حاليا، تمثل واردات السوق الموازية من سيارات "بي واي دي" الكهربائية ما يقرب من ثلث مبيعات السيارات الكهربائية الشهرية.
التكيف مع الوضع الراهن
ستعيد السيارات الهجينة تشكيل السوق للمشترين والبائعين على حد سواء، سواء أكانت سيارات هجينة القابلة للشحن (PHEV)، أم سيارات كهربائية بالكامل، أم سيارات كهربائية ذات مدى ممتد (REEV).
"المشكلة الكبرى المسكوت عنها تتمثل في أن قيمة إعادة البيع للسيارات الكهربائية سيئة للغاية في جميع أنحاء العالم. وهذه ظاهرة" وفق ما قال ماجد الطويل، تاجر السيارات المعروف بقناته على يوتيوب Cars by Maged، التي تعد القناة الأولى للسيارات في مصر بأكثر من 620 ألف مشترك. ويوضح ماجد: "نتحدث عن تكنولوجيا في مهدها مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي الموجودة منذ أكثر من 120 عاما. اليوم يمكنك تغيير محرك الاحتراق الداخلي مقابل 10% من سعر سيارتك، لكن إذا أردت تغيير بطارية سيارتك الكهربائية، ستدفع 40 أو 50% من ثمن السيارة".
بالنسبة للموزعين، يمثل بيع السيارات الكهربائية بالكامل تغييرا كبيرا في اقتصاديات البيع مقارنة بسيارات الاحتراق الداخلي: "الأمر يشبه تقريبا أن تكون موزعا للهواتف المحمولة. فالهواتف المحمولة لا تتطلب صيانة"، بحسب ماجد. ويمثل هذا تحولا جذريا للتجار الذين يبيعون سيارات بمحركات احتراق داخلي. إذ تساهم إيرادات قطع الغيار وخدمة ما بعد البيع (مثل تغيير الزيت وصيانة ناقل الحركة) بنحو 15% من إيرادات الموزعين، لكنها قد تمثل ما يصل إلى 60% من إجمالي أرباحه.
قد تتطلب السيارات الكهربائية صيانة أقل بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالسيارات التي تعمل بالبنزين، مما يعني أن الموزعين سيحاولون تعويض هوامش ربحهم من الإطارات، وتحديثات البرمجيات، وإصلاح الهياكل بعد الحوادث (وهو مصدر دخل جيد في مصر). ويشير قباني إلى أن السيارات الكهربائية ليست خالية تماما من الصيانة، منوها إلى الحاجة لاستبدال تيل الفرامل، والإطارات، وبعض المكونات الأخرى.
الخلاصة
تقدم السيارات الهجينة، بما في ذلك السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد والسيارات القابلة للشحن، أفضل ما تقدمه السيارات الكهربائية وسيارات الاحتراق الداخلي: أي مدى السيارة التقليدية ممزوجا بالتكنولوجيا الصينية المتطورة ولمحة عما قد يبدو عليه مستقبلنا من السيارات الكهربائية بالكامل. ومع احتمالية أن تستغرق مصر عقدا من الزمان قبل أن تقطع شوطا كبيرا نحو مستقبل كهربائي بالكامل، فإن هذه السيارات توفر هوامش ربح لخدمات ما بعد البيع أفضل من السيارات الكهربائية بالنسبة لأصحاب العلامات التجارية المحلية المعتادين على الهوامش الكبيرة من طرازات سيارات الاحتراق الداخلي.
دعونا ننظر إليها على أنها تكنولوجيا "انتقالية تدريجية": فهي كهربائية في أغلبها، ومرنة على مستوى المدى في الشحنة الواحدة، وأكثر ملاءمة لسوقنا، نظرا إلى أن بناء البنية التحتية للشحن سيستغرق عقدا أو أكثر.
ما لا يزال غير واضح: كيف ينبغي معاملة السيارات ذات المدى الممتد في عملية الترخيص، بالنظر إلى التباين في سعة ووظيفة محركات البنزين الخاصة بها؟ في الوقت الحالي، يجري ترخيص السيارات ذات المدى الممتد والسيارات الهجينة القابلة للشحن مؤقتا على أنها سيارات كهربائية، في انتظار استحداث تصنيف رسمي للسيارات الهجينة ضمن نظام تراخيص السيارات العام المقبل، في حين تستمر معاملة السيارات الهجينة الخفيفة على أنها سيارات احتراق داخلي تقليدية.