خاص- حصلت وزارة المالية على الضوء الأخضر لبدء مفاوضات موسعة مع الدائنين الأجانب لمبادلة الديون المستحقة باستثمارات، بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يسابق فيه صناع السياسات في البلاد الزمن للانتهاء من استراتيجية شاملة للدين العام في غضون أيام لمعالجة الضغوط المتزايدة على المالية العامة للدولة.
عن أي ضغوط نتحدث؟ تلتهم مدفوعات فوائد الدين الآن ما يقرب من 80% من إيرادات الدولة في العام المالي الحالي، بحسب ما ذكره مصدر حكومي ثان لإنتربرايز. وبلغ إجمالي الدين العام 14.9 تريليون جنيه بنهاية العام المالي الماضي في يونيو، بزيادة تجاوزت 15% على أساس سنوي، فيما سجل الدين الخارجي 3.8 تريليون جنيه من هذا الإجمالي، وفقا لوثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز.
لكن هناك جانبا إيجابيا، يتمثل في تراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مدفوعة بسبب تراجع التضخم جنبا إلى جنب مع النمو المشهود.
ماذا بعد؟
يسمح تفويض مجلس الوزراء الآن لوزارتي التخطيط والمالية بالتواصل المباشر مع الدائنين — بما في ذلك التواصل عبر نادي باريس — لتحويل الديون إلى حصص استثمارية طويلة الأجل في مشروعات تنموية. ويندرج هذا ضمن استراتيجية الدين العام الأوسع، التي تهدف إلى توسيع سوق الدين من خلال تنويع قاعدة الدائنين. وتسعى الخطة إلى تقليل الاعتماد على الدائنين التقليديين الكبار من خلال طرح أدوات جديدة، تشمل سوق تجزئة للسندات، والصكوك، والسندات الخضراء، وإصدارات تستهدف المصريين في الخارج تحديدا.
زيارة صندوق النقد الأخيرة قد تكون السبب وراء التوقيت
يبدو هذا النشاط المكثف موجها لمعالجة مخاوف أثارها صندوق النقد الدولي خلف الكواليس. وبرغم تفاؤل الحكومة باجتياز المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج، أعرب الصندوق عن عدم رضاه عن مؤشرات الدين الحالية لمصر، وفق ما قاله المصدر الحكومي الثاني لإنتربرايز. ويتمثل التحذير الرئيسي للصندوق في أن الافتقار الحالي للمرونة المالية يهدد قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الاقتصادية المستقبلية أو قدرتها على تمويل التنمية الاجتماعية، مما يستوجب تحولا عاجلا نحو مبادلة الديون وإيجاد مصادر سيولة جديدة.
رئيس الوزراء يرسم الملامح
استراتيجية الدين الجديدة: اقتراض أقل، ومبادلات أكثر. تحاول الحكومة تحويل مسار التعامل مع الديون من إدارة الأزمة إلى تسييل الأصول. وفي مقال رأي غير معهود نُشر يوم الخميس، أشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى أن مبادلة الديون بالاستثمار — التي تشهد حصول الدائنين على حصص ملكية في مشروعات الدولة واستبدالها بديونهم — ستكون المحرك الرئيسي لخفض نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 40% بحلول عام 2026.
ترقبوا الإعلان عن إجراءات جديدة لمعالجة أعباء الدين، التي قال مدبولي إنه يتوقع صدورها في غضون أيام.