تضاعف حد إعفاء الشركات من تقديم ملفات تسعير المعاملات ليصبح 30 مليون جنيه، بأثر فوري للفترة الضريبية الحالية، وفقا لقرار اطلعت عليه إنتربرايز. ويعني قرار وزارة المالية أن الشركات التي يقل حجم تعاملاتها السنوية مع الأشخاص المرتبطين عن السقف الجديد البالغ 30 مليون جنيه لن تكون مطالبة بتقديم الملف الرئيسي، أو الملف المحلي، أو تقرير كل دولة على حدة، بحسب ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز.

لتبسيط المصطلح: يشير تسعير المعاملات في جوهره إلى آلية التسعير الداخلي المطبقة عندما يقوم يبيع قسم أو شركة تابعة سلعا أو خدمات أو حقوق ملكية فكرية لكيان آخر داخل نفس المجموعة. وتعد هذه الفاتورة الداخلية مهمة لمصلحة الضرائب لأنها تمنع الشركات من تضخيم أو تقليل تكاليف المعاملات بين الشركات الشقيقة لتقليل ضرائبها. لكنها مهمة أيضا للشركات الخاضعة للضريبة، إذ تساعد في منع الازدواج الضريبي، لا سيما عندما يكون لديها عمليات في الخارج.

لماذا يهمنا هذا القرار؟

يحدّ هذا القرار كثيرا من البيروقراطية أمام الشركات المتوسطة والشركات الصغيرة والمتوسطة النامية، كذلك يساعد مصلحة الضرائب المصرية على التركيز على الكيف وليس على الكم. ويعد الامتثال لقواعد تسعير المعاملات أحد أكثر الجوانب عبئا وتكلفة إدارية في قانون الضرائب، وغالبا ما يتطلب استعانة باستشاريين خارجيين متخصصين. ومن خلال مضاعفة الحد، تزيل الوزارة نقطة احتكاك رئيسية للشركات التي كانت عالقة سابقا في شبكة الامتثال مع أن تعاملاتها الداخلية منخفضة القيمة نسبيا.

ويحمل أنباء سارة أيضا لموظفي الضرائب: فمن خلال رفع الحد الأدنى، تزيح المصلحة عن كاهل موظفيها أكواما من المستندات الخاصة بالشركات الصغيرة، لتركيز موارد الفحص والتدقيق على المعاملات عالية المخاطر والقيمة التي تشمل الشركات الكبرى والشركات متعددة الجنسيات، التي فيها تكون احتمالات نقل الأرباح (للتهرب الضريبي) أكبر.

في السياق

يتماشى القرار مع ركيزة أساسية في حزمة التسهيلات الضريبية الأولى التي أعلنها وزير المالية أحمد كجوك، التي تهدف إلى نقل مصلحة الضرائب من ثقافة الفحص الشامل إلى نظام الفحص القائم على المخاطر.

ولكن مهلا، ألم تضاعف الحكومة الحد بالفعل؟ مع أن هذا البند أُدرج مبدئيا ضمن التسهيلات التي أعلنتها الحكومة في الحزمة الأولى في أكتوبر، فقد حُذف لاحقا من المسودة النهائية.

ويراعي الحد الجديد أيضا أثر التضخم وتراجع قيمة الجنيه، إذ تمثل الـ 15 مليون جنيه اليوم حجم أعمال أقل بكثير مما كانت عليه قبل عام واحد فقط، ناهيك عما قبل تعويم الجنيه.