? منذ أول حديث عن فكرة المشروع وحتى ظهور البوستر الدعائي، أثار فيلم "الست" موجة هائلة من الجدل. من يلقي نظرة سريعة على مواقع التواصل مؤخرا، سيجد بلا شك الكثير من الأصوات التي لم تتقبل تجسيد منى زكي لشخصية أم كلثوم. لم يرفض غالبية المشاهدين اختيار منى فحسب، بل شهد التريلر انتقادات حادة طالت كل عناصره تقريبا، مع وجود القليل من الحماس بين الجماهير التي تتوق حقا لفيلم استثنائي. السؤال الأهم: هل يستحق "الست" كل هذا الجدل؟
الحبكة: يختار أحمد مراد حفل أولمبيا في باريس 1967 كنقطة انطلاق للأحداث، يبدأ منها ويعود إليها، ليسرد ما بينها قصة حياة أم كلثوم عبر مقتطفات من أهم مراحل حياتها. في زي ولد صغير، نلتقي سومة الطفلة التي تحيي أفراح قريتها الصغيرة بصحبة أخيها خالد ووالدها الشيخ البلتاجي (سيد رجب)، قبل أن تتغير حياتها في إحدى السهرات عندما يكتشفها أحد متعهدي الحفلات وتنتقل بصحبة أسرتها إلى القاهرة. في العاصمة يتألق سحر أم كلثوم المطربة في الوقت الذي تتربص فيه الوحدة بأم كلثوم الإنسانة يوما بعد يوم.
الفيلم ليس سيئا.. وليس جيدا: عادة ما نميل إلى كبح جماح حماسنا إزاء الإنتاجات الضخمة حتى لا نصاب بخيبة أمل. عندما شاهدنا فيلم الست، لم نتطلع إلى الكثير حقا. حياة أم كلثوم ثرية ومعقدة، وهي بطبيعتها امرأة قوية وصادقة وشخصية لها هيبتها، فكانت هناك مخاوف كثيرة تمنعنا من توقع الأفضل من حيث تناول قصة حياتها. ما شاهدناه لم يكن سيئا، ولكنه لم يكن جيدا أيضا.
حاولت زكي قدر الإمكان بث الروح في كوكب الشرق، وتجسيدها بانفعالات صادقة تعبر عن أعمق مشاعرها بالأدوات التي تملكها، رغم تعاملها مع حوار افتقر إلى الأصالة ومال إلى الافتعال، ومكياج بدلا من أن يساعدها على التماهي مع الشخصية ظل هناك ليذكرنا بأن من أمامنا هي منى وهي تحاول تجسيد أم كلثوم.
شاب "الست" عيوب جوهرية أثرت على تجربة العمل ككل، أبرزها الكتابة المشتتة. حماس مراد لاقتباس كل محطة ولحظة عظيمة ومحورية من حياة أم كلثوم كان واضحا، ولكن هذا الاقتباس حول العمل إلى سلسلة مقتطفات عابرة افتقرت إلى السياق والسرد المتماسك. نعم، هناك لحظات عديدة مؤثرة، ولكن امتلأ الفيلم بالكثير من الفجوات غير المفهومة، التي جعلته — الذي يقترب من الثلاث ساعات — طويلا بلا داع. وقد اشتعلت وسائل التواصل بالانتقادات التي طالت مراد باعتباره صور أم كلثوم على أنها تلك المرأة المتسلطة الوصولية البخيلة في بعض الأحيان. كما توقعنا ظهور بعض الشخصيات التي لعبت دورا أساسيا في حياة الست، فجاءت إما هامشية أو غير موجودة بالأساس.
نحن من المعجبين بأدوات مروان حامد الإخراجية، وقد قدم في فيلم "الست" تجربة بصرية مميزة بلا شك. ولكن نظن أنه ربما وقع في فخ المبالغة البصرية بشكل أربكنا في كثير من الأحيان، فمثلا جاء التنقل كثيرا بين المشاهد الملونة والأبيض وأسود دون نمط أو دلالة واضحة. عندما يلجأ مخرج إلى اللعب بالألوان، فإنه عادة ما يود أن يوصل رسالة معينة، تفرق مثلا بين الحقائق والخيال، أو بين الحاضر والماضي، في فيلم الست، لم نستطع كشف النمط الذي يرغب حامد في التأكيد عليه.
وبخلاف انتقادات البعض، أحببنا للغاية الموسيقى التصويرية لهشام نزيه، وأحببنا التنويعات الموسيقية والرؤية المختلفة التي قدمها لألحان أغنياتها الأشهر أنت عمري وألف ليلة. الملابس والديكورات كانت رائعة، وما أكمل الصورة البصرية المبهرة كانت لمسة عزة فهمي التي تولت تصميم المجوهرات الخاصة بالفيلم.
هل يستحق "الست" المشاهدة؟ بالتأكيد. هل يستحق كل الهجوم الذي ناله؟ بالتأكيد لا. هل نقف أمام واحد من أعمال السير الذاتية الأيقونية التي ستحفر في الذاكرة؟ نخشى أن الإجابة أيضا.. لا.
أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما بوينت 90 وسينما زاوية. (شاهد التريلر 2:14 دقيقة)