تجري القابضة "أيه دي كيو" عملية دمج لحيازاتها في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات تحت منصة واحدة.. فهل هي مجرد إعادة ترتيب للأوراق أم تمهيد لما هو أكبر؟ لا تفصح اللغة التي تُكتب بها الإفصاحات الموجهة إلى الجهات الرقابية عن القصة برمتها، لكن قراءة ما بين السطور ستكشف الكثير:
العنوان الرئيسي: تعتزم مجموعة موانئ أبو ظبي إطلاق عرض شراء إجباري للاستحواذ على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع المدرجة في البورصة المصرية، وهي خطوة من شأنها أن تمنح مشغل الموانئ الإماراتي سيطرة مباشرة على واحد من أكبر مشغلي محطات الحاويات في مصر.
ما يعنيه ذلك على أرض الواقع: اشترت موانئأبو ظبيالشهر الماضي حصة 19.3% في الإسكندرية لتداول الحاويات من الشركة السعودية المصرية للاستثمار التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي. وفي الوقت نفسه، تمتلك شركة ألفا أوريكس، التابعة أيضا للقابضة "أيه دي كيو"، حصة 32%. يعني هذا عمليا أن الصندوق السيادي لأ بوظبي يسيطر بالفعل على الإسكندرية لتداول الحاويات عبر ذراعين استثماريين؛ وما يحدث الآن هو مجرد دمج لهذه الحصص تحت مظلة واحدة وهي موانئ أبو ظبي.
لماذا هذا المسار؟ وفقا لقواعد سوق المال المصرية، يتعين على أي مساهم يرغب في حيازة 33% أو أكثر من شركة مدرجة أن يتقدم بعرض شراء إجباري يستهدف ما يصل إلى 100% من أسهم الشركة.
التفاصيل: حددت موانئ أبو ظبي سعر 22.99 جنيه للسهم، وتستهدف الاستحواذ على حصة تقارب 32% لضمان امتلاك حصة حاكمة. وأفادت تقارير بأن الحكومة، التي تمتلك 40% من الشركة، لا تعتزم بيع حصتها في الوقت الحالي، بل تفضل الانتظار حتى ترتفع قيمة الأصل قبل التفكير في التخارج. ومن المتوقع إتمام الصفقة في الربع الثاني من 2026، في حال الحصول على الضوء الأخضر من الهيئة العامة للرقابة المالية والجهات المعنية الأخرى.
ما أهمية هذه الخطوة؟ ليست الإسكندرية لتداول الحاويات مجرد شركة عادية؛ فهي تدير مينائي الإسكندرية والدخيلة (اللذين يستحوذان على نحو 60% من سعة الحاويات في منطقة الإسكندرية) وتتعامل مع نحو 1.1 مليون حاوية مكافئة سنويا. ومن ثم فإن الشركة تحقق أرباحا كبيرة، فقد حققت إيرادات بلغت 8.37 مليار جنيه العام الماضي، بهامش ربح معدل يصل إلى 64%. وفي الوقت نفسه، تمتلك موانئ أبو ظبي بالفعل حصص أغلبية في شركة ترانسمار (أحد أبرز الخطوط الملاحية الوطنية) وشركة "تي سي أي" للشحن والتفريغ. كذلك تعمل موانئ أبو ظبي حاليا على بناء محطة نواتوم في ميناء سفاجا (المخطط تشغيلها بنهاية 2026)، بالإضافة إلى مشروعها في منطقة كيزاد شرق بورسعيد.
ما الذي ينبغي مراقبته ؟ هل ستبقى الإسكندرية لتداول الحاويات استثمارا قائما بذاته، أم ستصبح حجر الزاوية لمنصة موانئ متكاملة في مصر (أو أفريقيا)؟