تستعد الحكومة لإطلاق حزمة حوافز جديدة تهدف إلى تحصين سوق الدين المحلي من الخروج المفاجئ للأموال الساخنة. ستنطوي الحزمة المرتقبة على تعديلات جوهرية على نظام المتعاملين الرئيسيين في السوق الأولية، إلى جانب تغييرات في السوق الثانوية للدين العام المحلي، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز.

المشكلة: قفزت تدفقات الأموال الساخنة في السوق المحلية إلى 30.9 مليار دولار بنهاية نوفمبر، مقابل 25 مليار دولار في يونيو الماضي. ومع ذلك، يمتلك المستثمرون قصيرو الأجل نحو 9 مليارات دولار من هذا الإجمالي، وهي النوعية التي تلاحق الفائدة المرتفعة وتتخارج بسرعة عند أول بادرة خطر عالمي. تجذب الأسعار المعتدلة مستثمرين أكثر استقرارا، بينما يرفع العائد الحقيقي المرتفع من مخاطر جذب رؤوس أموال "متقلبة"، بحسب المسؤول.

ماذا تتضمن الحزمة؟ تشمل الخطة تبسيط إجراءات نظام المتعاملين الرئيسيين، وتوسيع مشاركة البنوك في السوق الأولية، مع تقديم حوافز جديدة يجري وضع لمساتها الأخيرة. كما تتضمن تحديث البنية التكنولوجية لربط أنظمة التداول والتسوية والمقاصة لرفع كفاءة السوق. وبالتوازي، تعكف البورصة المصرية على تحسين كفاءة التسعير واجتذاب مستثمرين جدد للسندات وأذون الخزانة، فقد وصل متوسط التداول اليومي في السوق الثانوية بالفعل إلى 60 مليار جنيه، وفقا لرئيس البورصة إسلام عزام.

يتمثل الهدف من وراء ذلك في تحويل سوق الدين المحلي إلى "أصل استثماري هيكلي" مستقر عبر مكافأة المتعاملين الرئيسيين الذين يجذبون رؤوس أموال مؤسسية طويلة ومتوسطة الأجل إلى السوق، بدلا من كونها مجرد "مرتع" للعوائد المرتفعة.

أدوات جديدة في الطريق: تخطط وزارة المالية أيضا لإطلاق سوق "تجزئة" لأدوات الدين لأول مرة العام المقبل، لتنضم إلى الإصدارات الأخيرة من الصكوك السيادية، والسندات صفرية الكوبون، والسندات ذات أسعار الصرف المتحركة.

خلفية: دشنت الوزارة أول إصدار للصكوك السيادية المحلية في أكتوبر الماضي. وشهد الإصدار الثاني في منتصف نوفمبر إقبالا ضخما فاق المعروض بـ 11 مرة، مما دفع الوزارة لزيادة إصدارات ديسمبر؛ فقد جمعت الشريحة الثالثة 5.5 مليار جنيه. ويستهدف برنامج الصكوك جمع 200 مليار جنيه بحلول يونيو 2026.

لماذا تهمنا هذه الخطوة؟ تستهدف هذه الإصلاحات دعم مساعي مصر للعودة مجددا إلى مؤشر "جي بي مورجان" للسندات الحكومية بالأسواق الناشئة، بعد استبعادها منه في 2024 بسبب أزمة نقص الاحتياطي الأجنبي آنذاك، التي حالت دون خروج مستثمري الأموال الساخنة من السوق. كذلك تسعى وزارة المالية من خلال هذه الضوابط إلى إطالة آجال أدوات الدين الحكومية.

موعد التنفيذ؟ توقع المسؤول أن يبدأ التطبيق تدريجيا على مدار عام على الأقل، بالتزامن مع دورة التيسير النقدي المتوقعة في 2026.

كواليس صياغة القرار: تعمل وزارة المالية جنبا إلى جنب مع البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية لوضع الضوابط الجديدة، بهدف تعزيز السيولة واجتذاب مستثمرين طويلي الأجل.