أحمد العتال، رئيس مجلس إدارة شركة العتال هولدنج: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع أحمد العتال (لينكد إن)، رئيس مجلس إدارة شركة العتال هولدنج. وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي أحمد العتال، رئيس مجلس إدارة شركة العتال هولدنج، وهي شركة محلية رائدة في قطاعات المقاولات والتطوير العقاري والصناعة. أُمثل الجيل الثالث من عائلتي في إدارة المجموعة؛ فقد انضممت إلى الشركة وأنا في الخامسة عشرة من عمري، وتوليت رئاسة مجلس إدارتها في سن الحادية والعشرين. أنا متزوج وأب لثلاثة أبناء، أكبرهم يبلغ من العمر 14 عاما.

على النقيض من الطبيعة التي يتعامل بها آخرون في هذا القطاع، لا يمنعني ارتداء البدلة الرسمية وربطة العنق من تسلق أسطح المباني للتدقيق في كافة التفاصيل، مما لي الإشراف على العمليات بنفسي وترجمة الأفكار التي تدور في رأسي على أرض الواقع. وبعد وقت الظهيرة من اليوم، أمارس دوري في مقار الشركة، حيث أراجع النتائج وأتابع العمليات وأجتمع مع الرؤساء التنفيذيين والشركاء الخارجيين، حيث ينصب تركيزي على الاستراتيجية، فيما يتولى فريق من الكوادر الشابة عملية التنفيذ.

تأسست مجموعة العتال عام 1948 بصفتها شركة مقاولات عائلية، ولكن في الوقت الراهن بعد مرور 80 عاما، توسعت لتضم عدة شركات متخصصة في المقاولات والتطوير العقاري والتصميم وتنفيذ مشروعات البنية التحتية. ولكن على مدى تاريخها، واجهت المجموعة فترات صعود سريع أعقبتها تراجعات حادة، مما وضع تحديات أمام الأجيال الأول والثاني وحتى الثالث من إدارة الشركة.

كان هذا هو الدافع وراء تركيزي على تحويل الشركة إلى كيان مؤسسي واعتماد الحوكمة في إدارتها. يتضمن هذا أيضا خطة للقيد في البورصة المصرية، ولا يقتصر الدافع وراء هذا المسعى على توفير التمويل، بل يمتد أيضا إلى ما نطمح إليه من ضمان حوكمة أفضل، وتعاقب سلس للأجيال، واستمرارية الشركة على المدى الطويل لمائة بل وحتى إلى مائتي عام.

أنا لا أؤمن بفكرة وجود فقاعة عقارية في مصر. يُقدر الطلب السنوي بنحو مليون وحدة، لكن المعروض لا يغطي سوى 50-60% من هذا الطلب. يمثل التمويل المشكلة الحقيقية التي تواجه هذا القطاع؛ إذ إن القطاع العقاري يحتاج إلى دعم أقوى من القطاع المصرفي عبر تسهيلات ائتمانية كافية، وجعل التمويل العقاري متاحا على نطاق أوسع.

يشهد القطاع العقاري تحولا ملحوظا في الوقت الحالي. والأمر ليس مقتصرا على قوة الطلب على الوحدات السكنية، بل يتزايد الطلب أيضا على الشقق الفندقية، لا سيما مع افتتاح المتحف المصري الكبير. فقد أصبح السوق أوسع وأكثر تنوعا — ليشمل القطاعات السكنية والتجارية والإدارية — لكن الاتجاه الحقيقي الأهم الذي يشكل المشهد يتمثل في الطلب المتزايد على الوحدات المصيفية.

أنا شخص روتيني للغاية. يبدأ يومي بعد صلاة الفجر مباشرة. وأخصص ساعة للقراءة وتصفح الصحف الورقية، قبل التوجه إلى صالة الألعاب الرياضية، حيث أقضي نحو 90 دقيقة. وبعد ذلك، أزور مواقع البناء الخاصة بالمجموعة لتفقد سير العمل والتأكد من أن العمليات تمضي في مسارها الصحيح.

الأمور الثابتة الوحيدة في يومي هي الرياضة والصلاة. إذ تمنحني الرياضة الطاقة والحيوية، فيما تمدني الصلاة براحة نفسية تخفف من ضغوط العمل وتصفي ذهني. ومن أجل الحفاظ على تركيزي وتنظيمي، أعتمد على فريق صغير ومخصص مكون من ثلاثة أشخاص.

يصعب تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية في هذه الأيام. فبالكاد قضيت وقتا مع ابنتي الكبرى عندما كانت صغيرة، ولم أرَ أطفالي يكبرون بشكل كاف لأنني كنت أعمل قرابة 18 ساعة يوميا. لكن التكنولوجيا ساعدت في تحقيق قدر من التوازن عبر مكالمات الفيديو اليومية التي حافظا على استدامة الاتصال بيننا، مع أنها لا تعوض أبدا الوجود الفعلي. تعد زوجتي أكبر داعم لي؛ فقد تحملت المسؤولية الكاملة في تربية أبنائنا، خاصة أنني كنت أعود إلى المنزل غالبا بعد منتصف الليل، تاركا لها مهمة إدارة روتينهم المدرسي كل صباح.

أعتقد أنني ورثت عادة تقديم العمل على العائلة من والدي. فأنا لم أتعرف عليه حقا إلا من خلال مرافقته إلى العمل. والآن، تبنيت بعض التقاليد العائلية بنفسي، بما في ذلك اعتبار يوم الجمعة ملاذا أسبوعيا للعائلة بأكملها. أذهب لصلاة الجمعة مع أبنائي، ثم نقضي بقية اليوم معا. فهذا الوقت دائما ما يعيد إليّ توازني.

عندما ينتهي العمل، لا أشغل التلفاز ولا أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي. وأول شيء أفعله للاسترخاء هو تنحية هاتفي جانبا تماما. فأنا لا أشعر حقا بالانفصال عن العالم إلا في تلك الـ 30 إلى 60 دقيقة التي أقضيها كل ليلة مع زوجتي، فخلالها تخبرني بكل ما حدث معها ومع الأبناء في ذلك اليوم. أحب اقتطاع بعض الوقت بعيدا عن كل ضغوط القرارات والاجتماعات.

ما الذي أتطلع إليه في المستقبل؟ أتطلع إلى قضاء المزيد من الوقت مع عائلتي وخوض رحلة في صحبتهم دون الاضطرار للقلق بشأن أي اجتماعات أو فرق تنفيذية. أما على المستوى المهني، فآمل أن أنتقل تدريجيا إلى دور رئيس مجلس إدارة شرفي، حيث تسير العمليات اليومية بسلاسة دون تدخلي المباشر، وأكتفي بزيارة المكتب من حين لآخر لمراجعة التقارير واعتماد القرارات الكبرى. وبالإضافة إلى القيد في البورصة، نمضي قدما في تأسيس صناديق استثمار عقاري، فقد اقتربت المجموعة بالفعل من إطلاق أول صندوق لها. كذلك ستتوسع الشركة في السوقين السعودية والعمانية في عام 2026، مما يوسع حضورنا العالمي الذي يشمل ماليزيا في الوقت الراهن.

أما عن أفضل نصيحة تلقيتها، فكانت من والدي حين قال لي: “اتقِ الله فيما تفعل”. أؤمن أن النجاح يتلخص في ثلاثة عناصر أساسية: التقوى، والشغف، والاستمرارية.