فنجان قهوة مع أحمد أموي. في هذا الجزء الثاني من حوارنا مع رئيس مصلحة الجمارك المصرية أحمد أموي، نتعمق في آخر التطورات التي يشهدها المشهد الجمركي: من الرقمنة والتسهيلات إلى ما يُبذل من جهود لتحسين البنية التحتية اللوجستية. فيما يلي مقتطفات محررة من الجزء الثاني من حوارنا:

تذكر- ناقشنا في الجزء الأول من حوارنا مع أموي إصلاحات الجمارك وحركة التجارة، بالإضافة إلى نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI) وتأثيره على التجارة. يمكنكم مطالعة الحوار من هنا.

إنتربرايز: كيف ستبدو منظومة الجمارك بعد تطبيق الحزمة الجديدة من التسهيلات الجمركية؟

أحمد أموي: لقد قدمنا تعديلا تشريعيا إلى مجلس النواب، سيفتح الباب أمام تقسيط الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج، لدعم الصناعة المحلية وتعزيز الصادرات. وبموجب التعديلات، سيشهد الحد المسموح به من العجز ضمن نظام السماح المؤقت في المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة إضافة حد إعفاء بنسبة 3% لحل القضايا والتقارير التي كانت تُرفع ضد المصنعين من قبل مصلحة الرقابة الصناعية.

إنتربرايز: ماذا عن التيسيرات الإجرائية؟

أحمد أموي: نعمل على مجموعة من التسهيلات الإجرائية، أبرزها دمج نظام التبنيد الجمركي في العمليات، وأتمتة عملية التقييم، ودمج منظومة شاملة لإدارة المخاطر تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ستساعد هذه الأنظمة الجديدة في حل المشكلات المتعلقة بالتقييم والنزاعات الناشئة عن التقدير البشري.

إنتربرايز: ولكن ألا يمكن أن يخلق هذا النظام الجديد تعقيدات جديدة؟

أحمد أموي: بل على العكس تماما. صُمم النظام الذكي الجديد لتحديد وتحليل بيانات الموردين، وبالتالي معالجة المشكلة الأساسية: التقليل في الفاتورة (under-invoicing)، إذ تُصدر فواتير السلع بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية للتهرب من الرسوم الجمركية. لقد وُضعت هذه الرسوم لتنظيم السوق المحلي وحماية الصناعة الوطنية. وعندما يجري التهرب منها، فإن الصناعة المصرية هي من تتحمل التكلفة في نهاية المطاف.

إنتربرايز: لماذا لا نستخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد أسعار مرجعية مُحدثة؟

أحمد أموي: نحن نعمل بالفعل على تطوير نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي لتحديث الأسعار المرجعية للسلع. يستخدم هذا النظام خوارزميات أكثر تقدما بكثير. ويجمع البيانات من مورد الشحنة المعنية، ومن موردي شحنات مماثلة تحمل نفس البند الجمركي، ومن دول متعددة. وتنتج هذه العملية أسعارا مرجعية أكثر دقة ومُحدثة.

إنتربرايز: ما هي الخطوات التي لا تزال ضرورية لتحويل الجمارك حقا من نقاط تكدس إلى بوابات عبور فعالة؟

أحمد أموي: نحن نسير على الطريق الصحيح، وهو تعزيز التنسيق بين جميع الـ 28 جهة المشاركة في عملية التخليص. أصدر رئيس الوزراء هذا العام قرارا بتشكيل لجنة عليا لإنشاء منظومة مخاطر شاملة للتخليص الجمركي تعمل على مواءمة الإجراءات بين الجهات المعنية ثم دمجها مع منصة “نافذة” الجمركية. وسيكون لدى الجهات المعنية قدرة على الوصول إلى بيانات الشحنات الخاصة بالسلع التي تشرف عليها عبر “نافذة”، مما يمكنها من إجراء تحليل المخاطر الخاص بها.

يتمثل الهدف الرئيسي لهذه المبادرة في تقليل الوقت المخصص للتفتيش من قبل كل جهة على حدة، وفي نهاية المطاف، توحيد معايير المخاطر بين جميع المجموعات المشاركة.

إنتربرايز: هل هناك استراتيجية مطبقة لتوسيع القائمة البيضاء للمتعاملين مع الجمارك؟

أحمد أموي: ارتفع عدد الشركات المشاركة في برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد من أقل من 500 شركة قبل عام إلى أكثر من 700 شركة حاليا. ونعمل في الوقت الراهن على استحداث نهج “الوصول إلى العميل” من خلال التواصل المباشر مع الشركات بدلا من انتظار تقدمها بطلب الانضمام.

يوفر البرنامج عملية تخليص مبسطة للشركات المشاركة، ويعترف بها بوصفها كيانات موثوقة وخالية من المخالفات. وهذا يتيح إجراءات استيراد وتصدير أكثر سلاسة، مما يمكن السلطات من تركيز الموارد على الحالات ذات المخاطر العالية.

ويتماشى هذا مع توجه أوسع نحو تسهيل التجارة وتبسيط الإجراءات، لكل من الشركات المصرية وتلك ذات رؤوس الأموال الأجنبية. ويتمثل الهدف في تعزيز تقديم الخدمات وتحسين المناخ الاقتصادي وتبسيط الإجراءات الجمركية.

هناك أربعة مسارات: المسار الأخضر، الموجه للشركات ذات الامتثال العالي أو السلع منخفضة المخاطر، الذي تتجاوز بموجبه الشحنات الواردة فحص المستندات والفحص الفعلي؛ والمسار الأحمر، الذي يتضمن فحص المستندات يليه فحص فعلي للشحنة؛ والمسار الأصفر، الذي يركز فقط على التحقق من المستندات؛ والمسار الأزرق، المصمم للشركات منخفضة المخاطر ويستخدم نظام “المراجعة اللاحقة للتخليص”.

إنتربرايز: هل سيستمر نظام الإفراج تحت التحفظ بضوابط جديدة بعدما استغله البعض بإلافراج عن سلع غير مطابقة للمواصفات ؟

أحمد أموي: يأتي من بين التعديلات على اللائحة التنفيذية، إدخال نظام الفحص الاختياري في مخازن المصنع أو الشركة. تتيح هذه الخطوة نقل شحنات معينة تحت الحجز من الميناء مباشرة إلى مخازن الشركة. بعد ذلك، تُستكمل جميع الإجراءات اللازمة، بما في ذلك التفتيش ودفع الرسوم، الذي يُنفذ في المخزن بدلا من الميناء.

إنتربرايز: ما هي المشروعات التي يجري تنفيذها لتحسين البنية التحتية وتبسيط الإجراءات الجمركية؟

أحمد أموي: شهدت الدولة طفرة في تطوير البنية التحتية في السنوات الأخيرة، سواء في الموانئ البحرية أو المطارات أو الطرق أو الموانئ الجافة. وبالنسبة للجمارك، هناك مشروعات جارية لإنشاء وحدات أو مراكز مخصصة لاستكمال إجراءات التصدير في معظم الموانئ. وستسهل هذه المراكز الأمور بشكل كبير للمصدرين، مما يسمح لهم باستكمال الإجراءات اللازمة في نقاط تصدير مخصصة لهذا الغرض.

طورت وزارة النقل مؤخرا الموانئ الجافة، ورفعت طاقتها وقدراتها اللوجستية لمناولة البضائع.