عمرو منسي المؤسس والرئيس التنفيذي لـ “آي إيفينتس”: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع عمرو منسي (لينكد إن) المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “آي إيفنتس” لإدارة الفعاليات. وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمى عمرو منسي. بدأت مسيرتي في عالم الإسكواش، حيث وصلت إلى قائمة أفضل 50 لاعبًا في العالم في عام 2010، لكنني اليوم أباشر عدة مناصب في عالم الأعمال. أدير حاليًا “أي إيفينتس” وشاركت أيضًا في تأسيس مهرجان الجونة السينمائي، الذي يستحوذ على جزء كبير من وقتي وقلبي. كما أنني شغوف جدًا بمنظومة ريادة الأعمال هنا، ولذلك أسست جوائز رواد الأعمال في مصر (اعتبرها مثل جوائز الأوسكار لرواد الأعمال)، وساعدت في إطلاق برنامج “شارك تانك” في مصر من خلال شركة إنوفيتف ميديا برودكشن.

لكن رغم كل هذه المسؤوليات، لم أتخل تمامًا من إدارة العمليات اليومية. ينقسم وقتي بين وضع الاستراتيجيات والعمل التنفيذي في مهرجان الجونة السينمائي، وجوائز رواد الأعمال، وإنوفيتف ميديا برودكشن، وآي إيفنتس. أيامي مزيج دائم من إدارة الفعاليات المباشرة، وحل المشكلات التي تتطلب تدخلًا فوريًا، وتوليد أفكار جديدة. أحاول أيضًا أحتفظ لنفسي بساعات الصباح — فهي الوقت الوحيد الذي أستطيع فيه التفكير بشكل استراتيجي.

قصة تأسيس “آي إيفينتس” جاءت بالصدفة البحتة. دخلت عالم الفعاليات لأنني أردت أن أفعل شيئًا لرياضتي ولأجل مصر. كنت أريد إنشاء بطولة اسكواش، ولتحقيق ذلك كان لابد أن أسجل شركة. هكذا وُلدت “آي إيفينتس”، فقط كوسيلة لإطلاق تلك البطولة الأولى.

بعد خمس أو ست سنوات، وبعد أن أصبحت البطولة واحدة من الأكبر عالميًا، بدأت أفكر في التوسع. أطلقنا بطولة أخرى في مكتبة الإسكندرية، ثم أعدنا إحياء بطولة الأهرام الدولية، تلك التي يتذكرها الكثيرون من أيام أحمد برادة. بعدها جاءتنا فرصة العمل على مهرجان الجونة السينمائي. بصراحة، لم أخطط يومًا لبناء شركة فعاليات؛ الأمر حدث خطوة بخطوة. كنت أتعلم أثناء السير، أرتجل، وأتبع الأبواب التي كانت تُفتح أمامنا.

بعد ست سنوات، أدركت أنني وقعت في حب هذه المهنة، لأنني رأيت أثرها. لطالما كان الإسكواش لعبتي، وكنت أشعر أنه لا يحصل على ما يستحقه من اهتمام. أردت أن أضعه تحت الأضواء، وأعتقد أننا نجحنا في ذلك في مصر.

اليوم، لدى كل لاعب اسكواش من الصف الأول تقريبًا رعاة كبار من بنوك وشركات عالمية، والمشهد المحلي للبطولات مزدهر. أتذكر حين حضر رئيس اللجنة الأولمبية بطولة الأهرام الدولية قبل إدراج الإسكواش في الأولمبياد — لا أقول إنها كانت العامل الوحيد، لكنني متأكد أن رؤية الرياضة تُقدّم بهذا الشكل كان لها أثر.

نموذج أعمالنا لا يعتمد على حل مشكلة بقدر ما يعتمد على دعم الشركات والمجتمعات. في الإسكواش مثلًا، ما أردناه فعليًا هو خلق الإلهام. ما زلت أحتفظ بصورة لطفل صغير تطوع لمساعدتنا في قرعة البطولة عام 2010. بعد خمسة عشر عامًا، أصبح هذا الطفل نفسه ضمن أفضل 10 لاعبين في العالم. هذا هو النوع من القصص التي نريد دعمها.

والأمر نفسه تكرر مع مهرجان الجونة السينمائي. هذا العام وحده، ارتفع عدد المشاركين المعتمدين من 200-300 معتادين إلى أكثر من 7.5 ألف شخص حضروا ورش العمل، وشاركوا في طلبات التمويل، وتواصلوا، بل وأتموا إنتاج أفلامهم خلال المهرجان. لقد خلق حركة حقيقية للسينما المصرية والإقليمية.

والفلسفة نفسها تقود جوائز رواد الأعمال و”شارك تانك”. لطالما آمنت بأن كل شخص ناجح لديه قصة، رحلة صعبة وملهمة لا يراها كثيرون. أردت أن أضع هؤلاء الرواد على المسرح، نحتفي بإنجازاتهم، ونمنحهم منصة لإلهام الأجيال الجديدة.

ما أراه الآن — وما يثير حماسي — هو التوجه نحو إقامة الفعاليات الثقافية في المواقع الأثرية. الجميع يبحث عن المزج بين التاريخ وسرد القصص المعاصرة، من علامات الأزياء التي تتطلع لإقامة فعاليات في المتاحف إلى الأسماء العالمية التي تفكر في إقامة أحداث في المتحف المصري الكبير.

أستيقظ مبكرًا — عادة قبل السادسة صباحًا — وأخذ بضع دقائق هادئة لنفسي قبل الذهاب إلى “الجيم”. أتدرب لمدة ساعة تقريبًا، ثم أعود للمنزل لتناول الإفطار مع أولادي وقضاء بعض الوقت معهم قبل بدء يوم العمل. أحاول دائمًا أن أنتهي عند السادسة مساءً، لكن نادرًا ما يحدث ذلك. في معظم الأيام، لا أعود إلى المنزل قبل الثامنة مساءً.

الثابت الوحيد في يومي هو الرياضة. هي الوقت الوحيد الذي أضمن فيه مساحة من الهدوء. مع الإشعارات المستمرة وضغط العمل، نادرًا ما تجد لحظة صمت. تلك الساعة في “الجيم” هي ملاذي لإعادة الضبط وتصفية الذهن.

الرياضة أيضًا علمتني التركيز والتنظيم. الإسكواش بالتحديد رياضة تتطلب تركيزًا عاليًا جدًا. تمامًا كما يحدث عندما تتعب أثناء الجري، تتعلم كيف تستعيد أنفاسك، وتعيد تركيزك، وتضع خطة جديدة — وهذا بالضبط ما أفعله اليوم عند مواجهة التحديات.

التوازن بين العمل والحياة موضوع يشغل الجميع، لكنه كان شبه مستحيل بالنسبة لي، على الأقل حتى بداية هذا العام. يجب أن أعترف بأنني حتى هذا العام كنت أفشل في تحقيق توازن حقيقي. كانت الـ 24 ساعة في يومي تدور حول العمل. لم يبدأ التغيير إلا مع بداية 2025 عندما قررت أن أخصص وقتًا أفضل لي ولعائلتي.

هناك كتابان أقول دائمًا إنهما غيرا حياتي. الأول The 5 AM Club لروبن شارما، وهو يتناول كيفية هيكلة الصباح لتعظيم الإنتاجية والنمو الشخصي. والثاني Success Habits لنابليون هيل. الكتاب أقل شهرة، لكنه قوي جدًا في شرح الذهنية المطلوبة للنجاح.

أما بالنسبة لخططنا المقبلة، فالمستقبل يدور حول توسيع ما بنيناه. أركز الآن على نقل جوائز رواد الأعمال إلى المنطقة، بدءًا من السعودية. وبالنسبة لمهرجان الجونة السينمائي، فالتركيز منصب على البناء على نجاح هذا العام ودفعه أكثر على المستوى الدولي. في “آي إيفينتس”، نعمل على مفاهيم جديدة، وأنا بصدد إدخال فريق قيادة جديد لدفع الشركة إلى المرحلة التالية. ومع إنوفيتف ميديا برودكشنز، نعمل على إطلاق اثنين أو ثلاثة برامج جديدة سنعلن عنها قريبًا.

أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق كانت “حافظ على تركيزك حتى لا تصبح ضحية لنجاحك”. من السهل أن تشتت انتباهك مع الفرص الجديدة، لكنني تعلمت أنك بحاجة بالتركيز على ما تجيده، فهو المكان الذي ستحدث فيه أكبر تأثير.