⛰️ هذا هو الجزء الثالث من سلسلتنا التقريرية المكونة من ثلاث حلقات (تحولت إلى أربع بعد تدخل باراماونت) عن استحواذ نتفليكس المحتمل على وارنر براذرز. يمكنكم قراءة الجزء الأول الذي يتناول تحليل الصفقة عن طريق جانبها الاقتصادي من هنا، والجزء الثاني الذي يتناول تأثيرها على العاملين بالصناعة والمبدعين أنفسهم من هنا.

وصلت حرب المزايدة على شركة وارنر براذرز إلى ذروتها أمس، حين أعلنت شركة باراماونت سكاي دانس — وبعد ثلاثة أيام فقط من اتفاقية نتفليكس — عرضها للاستحواذ العدائي على شركة وارنر براذرز ديسكفري بإجمالي 108.4 مليار دولار نقدا، وفق بيان صحفي.

على عكس صفقة نتفليكس التي استبعدت شبكات الكابل التابعة لوارنر (سي إن إن وتي إن تي وتي بي إس)، يشمل عرض باراماونت الشركة بأكملها. ويعد هذا تصعيدا دراميا يتجاوز مجلس إدارة وارنر براذرز ديسكفري بالكامل ويتقدم بالعرض مباشرة إلى المساهمين، في ما أسماه الرئيس التنفيذي لباراماونت ديفيد إليسون تتويجا للجهد الذي تبذله الشركة منذ فترة.

لحظة، ما معنى الاستحواذ العدائي أصلا؟ يحاول الاستحواذ العدائي اقتناص أسهم إحدى الشركات على عكس رغبة مجلس إدارتها. فبدلا من التفاوض مع الإدارة، تتجه الشركة المستحوذة مباشرة إلى المساهمين، وتراهن على أنهم سيقبلون عرضها الأفضل بغض النظر عما يوصي به المجلس. يمكنكم قراءة المزيد عن هذا النوع من عمليات الاستحواذ عبر تقرير هارفارد بزنس ريفيو.

تسلسل زمني لمساعي باراماونت: العرض العدائي من باراماونت كان "بناء على ما اعتبرته الشركة ضعفا في الاستجابة من وارنر براذرز"، بحسب الملف التنظيمي المفصل. يكشف الملف عن العديد من المبادرات التي قدمها إليسون إلى الرئيس التنفيذي لوارنر براذرز ديسكفري ديفيد زاسلاف على مدار عدة أشهر. طرحت باراماونت عرضها الأول في سبتمبر، تلاه عرضان محسنان قوبلا بالرفض. ثم تناول إليسون ووالده لاري، المؤسس المشارك لشركة أوراكل وثاني أغنى رجل في العالم، العشاء مع زاسلاف في 24 نوفمبر لمناقشة فوائد الصفقة، وإمكانية تولي الأخير أدوار الرئيس التنفيذي المشارك والرئيس المشارك في الشركة المدمجة.

رسائل مكثفة ومناشدات شخصية: في 3 ديسمبر، أي قبل يومين من إعلان نتفليكس، اتصل زاسلاف بإيليسون لنقل مخاوف مجلس وارنر بشأن عرض باراماونت، وتحديدا غياب ضمان دعم مالي كامل من عائلة إيليسون. لكن في اليوم التالي، وبعد اجتماع مجلس باراماونت الذي وافق على تحسين العرض، أرسل إيليسون رسالة نصية إلى زاسلاف قال فيها إنه يتفق مع المخاوف التي أبداها، وإنه يعتقد أن الشركة عالجتها بالكامل في الاقتراح الجديد. رفعت باراماونت عرضها إلى 30 دولارا للسهم (108.4 مليار دولار في المجموع)، وأخبرت وارنر براذرز أن هذا "ليس العرض الأفضل ولا الأخير"، بما يعني أنها يمكن أن ترفع السعر من جديد. حاول إيليسون مع زاسلاف مرة أخرى الساعة 4 عصرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، إذ بعث رسالة ينقل فيها مناشدته الشخصية ويخبره أن دخول شراكة معه سيكون "شرفا ما بعده شرف"، لكن زاسلاف لم يعاود الاتصال. وبحلول الساعة 11 مساء، بدأت المنصات الإعلامية تنشر أخبارا عن دخول وارنر براذرز في محادثات حصرية مع نتفليكس.

عرض باراماونت يقوم على أساس دعم هوليوود لتكون أقوى: تستخدم الشركة نهجا متعدد الجوانب، أولا من خلال تقديم 17.6 مليار دولار نقدا زيادة عن عرض نتفليكس، وثانيا بتقييم السهم الواحد عند 30 دولارا بعكس عرض نتفليكس الذي يمزج بين النقد (23.3 دولار) ومبادلة الأسهم (4.5 دولار)، ويخضع لتعديلات وفقا لأداء أسهم نتفليكس في المستقبل. الجزء الأخير من النهج يعتمد على تعهد الشركة نحو وارنر براذرز (ونحو الجمهور الغاضب أيضا) ببعض الالتزامات المهمة، مثل إصدار أكثر من 30 فيلما في دور العرض سنويا واحترام فترات العرض التقليدية، في انتقاد مباشر لاستراتيجية نتفليكس التي تسمح للأفلام بالاستمرار لمدة أسبوعين فقط في السينما قبل نقلها إلى منصة البث.

لتبديد مخاوف مكافحة الاحتكار، تجادل باراماونت بأن صفقتها أكثر دعما للمنافسة. أشار إيليسون في مكالمة مع المستثمرين أمس إلى أن باراماونت بلس وإتش بي أو ماكس سيكون لديهما معا ما يقرب من 200 مليون مشترك على مستوى العالم، مما يضعهما على قدم المساواة مع ديزني بلس ونتفليكس، أما ناتج اتحاد نتفليكس مع إتش بي أو ماكس فيصل إلى 400 مليون مشترك. تؤكد باراماونت أن عرضها يقف في صف المنافسة والمواهب الإبداعية والمستهلكين، على عكس الدمج مع نتفليكس الذي سيمنحها حجما ضخما يؤثر سلبا على كل العناصر السابقة.

أطلقت باراماونت أيضا موقعا إلكترونيا لعرض قضيتها أمام العالم، تعرض فيه مميزات عرضها مقابل مساوئ صفقة نتفليكس، وتصنف نفسها على أنها تنوي "إنقاذ" هوليوود من هيمنة عملاق البث.

هل هي عملية إنقاذ حقا؟ يحظى عرض باراماونت بدعم من تحالف عائلة إيليسون، وشركة الاستثمار الخاص ريد بيرد كابيتال بارتنرز، وبعض صناديق الثروة السيادية من الشرق الأوسط، وصندوق أفينيتي بارتنرز التابع لجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتشير بعض التقارير إلى أن إيليسون حضر فعالية مركز كيندي لتكريم ترامب قبل ساعات فقط من إعلان العرض العدائي، كما أنه يروج لعلاقات الشركة الوثيقة بإدارة ترامب، واصفا الرئيس الأمريكي بأنه مؤمن بالمنافسة.

ولدعم الصفقة المحتملة، أخرجت باراماونت شركة التكنولوجيا الصينية تينسنت من مجموعتها الاستثمارية فورا، وحصلت على تنازلات بشأن جميع حقوق الإدارة من المستثمرين الخارجيين، لتصنع هيكلا مصمما لتجنب أي تدقيق من لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة.

نتفليكس ما زالت تشعر بالاطمئنان: يبدو أن عملاق البث كان يتوقع العرض العدائي، حسبما قال الرئيس التنفيذي المشارك تيدساراندوس للمستثمرين، وأن نتفليكس لا تزال "واثقة للغاية" من إتمام الصفقة. كما انتقد الـ 6 مليارات دولار التي وعدت باراماونت بتوفيرها لخفض التكاليف، مؤكدا أنها ستفعل ذلك من خلال عمليات تسريح الموظفين. رد مجلس إدارة وارنر براذرز ديسكفري أشار إلى دراسة عرض باراماونت بعناية وإصدار قرار في غضون 10 أيام عمل (أي بحلول الجمعة 19 ديسمبر)، لكنه رغم هذا رفض تعديل توصياته في ما يتعلق بالاتفاق مع نتفليكس، ونصح المساهمين "بعدم اتخاذ أي إجراءات في الوقت الحالي".

رد فعل السوق: ارتفعت أسهم وارنر براذرز ديسكفري بنحو 4% أمس عقب إعلان باراماونت، وكذلك ارتفع سهم باراماونت بنسبة 9%، فيما انخفض سهم نتفليكس بنسبة 3%، في إشارة سوقية إلى أن المستثمرين يرون عرض باراماونت أكثر مصداقية.