رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الأسبوع هو حسين وهدان (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة بلووركس.
اسمي حسين حاتم وهدان، وأنا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة بلووركس. تتمثل مهمتنا ببساطة في تبسيط عمليات الموارد البشرية للشركات التي تعتمد على العمالة الزرقاء، ومنح العمال مستوى من الوضوح والتوقع لم يحظوا به من قبل.
لم تكن رحلتي إلى عالم التكنولوجيا مباشرة. فقد درست الاقتصاد في الجامعة الأمريكية بالقاهرة بين عامي 2005 و2009، وهو مجال مختلف تماما عما أفعله اليوم. وبعد التخرج، سلكت المسار التقليدي، فعملت في البنك التجاري الدولي لمدة ست سنوات.
لكن بعد نحو ثلاث سنوات، بدأ شغفي بالتكنولوجيا. كان ذلك في عام 2016 تقريبا، وكنت أتابع الأخبار الخاصة بالتكنولوجيا بشكل يومي. ورأيت كيف يمكن للشركات التكنولوجية أن تجعل حياة الناس أسهل من خلال خدمات جديدة وسهلة الاستخدام. عندها أدركت أنني أريد العمل في هذا المجال وأن أؤسس شركتي الخاصة.
لكنني كنت بحاجة إلى نقطة انطلاق جديدة، ولذلك درست ماجستير إدارة الأعمال في كلية أي إي للأعمال كنوع من إعادة التوجيه المهني. وبعد الماجستير، انضممت إلى جوميا، وهناك قدت فريق الاستراتيجية والتخطيط لمدة أربع سنوات وشاركت في التحضير لعملية الطرح في 2018، ورأيت بنفسي التحديات التي تعمل بلووركس على حلها اليوم. ففي كل موسم تخفيضات كبرى، كانت فرق الموارد البشرية تواجه صعوبات في التوظيف وإدارة حركة العمال وصرف الرواتب في المخازن. كان هناك الكثير من العمل اليدوي الذي كان ينتهي بخلافات حول الرواتب ومشكلات في التوظيف.
ولم تكن هذه التحديات فريدة. فقد رأينا، أنا وشريكتي المؤسسة فرح، مدى ضعف الخدمات المقدمة لقطاع الموارد البشرية في مصر والمنطقة، خصوصا للشركات التي تعتمد على العمالة الزرقاء. تحدثنا مع نحو 100 شركة في قطاعات كثيفة العمالة قبل أن نكتب أول سطر من الكود. أجرينا مقابلات مع شركات في البناء والصناعة والأغذية والمشروبات والتجزئة وغيرها، واكتشفنا أن جميعها تواجه المشكلات نفسها، وأن الحلول الموجودة في السوق لا تعالجها لأنها مصممة في الأساس للوظائف المكتبية.
لكن إدارة العمالة الفنية أكثر تعقيدا بكثير. فراتب العامل متغير بالكامل، ويتأثر بعوامل مثل مواعيد الورديات والخصومات بسبب التأخير والغياب والحوافز والجزاءات وغيرها. والمشكلة أن هذه المدخلات تجمعها أطراف متعددة يدويا ثم تعالجها على برامج جداول البيانات. وهذا يعني إضاعة وقت كبير في جمع البيانات، ووقت أكبر في تصحيح الأخطاء. المدهش أن شركات كبيرة ما زالت تعمل بهذه الطريقة.
وهنا يأتي دور بلووركس. رؤيتنا هي إنشاء منصة موارد بشرية متكاملة للشركات ذات العمليات الديناميكية، التي تشكل العمالة الزرقاء فيها 70% والعمالة البيضاء 30%. بعد إغلاق أول جولة تمويلية في نوفمبر 2022، بدأنا في بناء المنتج، وتمكنا من ضم أول عميل لنا في قطاع الأغذية والمشروبات في مارس 2023.
وكان باقي ذلك العام مخصصا للتطوير المستمر. اخترنا اتباع نهج الوحدات، وإجراء اختبارات مباشرة مع العملاء، والتطوير السريع بناء على ملاحظاتهم. عادة ما تستغرق شركات البرمجيات كخدمة بين 12 و18 شهرا لطرح منتج قابل للاستخدام، وقد استغرق الأمر معنا نحو عام حتى أصبح المنتج جاهزا.
وكانت لحظة التحول الكبرى هي حصولنا على أول عميل يدفع مقابل الخدمة. لا يزال شعور هذه اللحظة يرافقني حتى الآن، رغم وصولنا اليوم إلى إيرادات بملايين الجنيهات. كان ذلك تأكيدا مهما لحجم المشكلة التي نحلها.
بمجرد انضمام العملاء إلى بلووركس، يمكنهم توفير ما بين 70-80% من وقت معالجة الرواتب، و7-10% من تكلفة الرواتب شهريا. وفي الوقت نفسه، نمنح الموظف مستوى من الشفافية للمرة الأولى، وهو ما يسهم في خفض معدل دوران العمالة، رغم أن هذه المشكلة معقدة بطبيعتها.
هل لدينا منافسة مباشرة؟ نعم ولا. المنافس الحقيقي هو مايكروسوفت إكسل. الناس يحبون إكسل. وحتى الآن، يتمسك الكثيرون بالعمليات اليدوية، ويرون أن البرمجيات تمثل تهديدا لوظائفهم أو مواقعهم في الشركة. وهذا يجعل العمليات اليدوية وبرامج الجداول المنافس الأول في القطاع الذي نخدمه.
عند النظر إلى المستقبل، نرى فرصة ضخمة أمام بلووركس لتصبح البوابة لكل ما يتعلق بالعمالة الزرقاء. نريد أن نكون منصة واحدة تجمع كل احتياجات الشركات، خصوصا الشركات الجديدة أو المستثمرين الذين يدخلون السوق ولا يملكون شبكة علاقات واسعة. سيتمكنون من توظيف العمال، وإدارتهم، وصرف رواتبهم عبر منصة واحدة.
اتجاهات السوق تدعم هذا، مع توجه المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو الرقمنة. لكن كثيرا من أصحاب الأعمال يؤجلون رقمنة الموارد البشرية ويركزون على إدارة المخزون والحسابات والمدفوعات. ولو أدركوا أن العمالة هي ثاني أكبر بند تكلفة، وأنها عنصر أساسي في نجاح الأعمال، لبدأوا الرقمنة مبكرا.
الشركة أيضا بحاجة إلى أن تعيد التفكير، فأداة مثل بلووركس ليست تكلفة إضافية، بل هي توفير للتكلفة. صحيح أنك تنفق المال للحصول على خدمات بلووركس، لكن العائد أعلى بكثير من المبلغ الذي تنفقه، فقط هو ليس من أنواع التكاليف التي اعتادت الشركات حسابها.
لكن هذا يتغير، وردود فعل عملائنا هي أكبر دليل على ذلك. نرى أصحاب الشركات ومديري الموارد البشرية يبذلون جهدا إضافيا لإحالتنا إلى شركات أخرى. ونرى أيضا كيف يشعر الموظفون بتقدير أكبر وبمزيد من الانخراط عند استخدام بلووركس، فهو برنامج يخدم جميع الموظفين، من أصغر عامل إلى الإدارة التنفيذية، على منصة واحدة.
بعد ثلاث سنوات، أرى أن أصعب جزء في ريادة الأعمال هو إدارة نفسك: إدارة يومك وأسبوعك وتنظيم وقتك بشكل مريح. وأنا ملتزم جدا بجدولي: الأسبوع للعمل، وعطلات نهاية الأسبوع للعائلة والأصدقاء.
لو لم أؤسس بلووركس، كنت سأؤسس شيئا آخر بالتأكيد. ولو عدت بالزمن، لاخترت أن أكون مدير منتج، وهو الدور الذي أحببته كثيرا خلال عملي. أما خارج التكنولوجيا، فشغفي الثاني هو الرياضة، وكنت أحب أن أعمل في إدارة ناد لكرة القدم.
أنصح نفسي في صغري بأن أركز على نفسي فقط. اتخذ أفضل قرار بناء على المعلومات المتاحة، وثق أن الأمور ستسير كما يجب. لا يمكنك التحكم إلا في ما تفعله وكيف تستجيب.
نصيحتي لرواد الأعمال الجدد: ركزوا على المنتج. سواء كان تطبيقا أو وجبة برجر، ركزوا على المنتج. ولا تتوقفوا أبدا عن التحدث مع العملاء، حتى لو كانت شركتكم تساوي مليار دولار.