فنجان قهوة مع عبير لهيطة: بدأ التداول على أسهم الكيان المدمج الجديد “إيجيترانس-نوسكو” في البورصة المصرية يوم الخميس الماضي، وأتيحت الفرصة لإنتربرايز للحديث مع الرئيسة التنفيذية عبير لهيطة (لينكد إن) على هامش فعالية قرع الجرس التي أقيمت احتفالا ببدء التداول الرسمي للشركة. تحدثنا مع لهيطة حول خطط نمو الكيان المدمج، وما هو قادم لـ “إيجيترانس-نوسكو” وسط مزيج من التحديات والفرص في أسواق الخدمات اللوجستية المحلية والإقليمية.

تذكر- أتمت إيجيترانس استحواذها على 99.9% من الشركة الوطنية لخدمات النقل (نوسكو) في سبتمبر، وهو ما يمثل أول اندماج عكسي في البورصة المصرية من خلال مبادلة الأسهم. ويجري العمل على الصفقة منذ مارس 2023 على الأقل. وبموجب شروط الصفقة، أصبحت لهيطة — التي تعد الرئيسة التنفيذية لإيجيترانس في الأساس — الرئيسة التنفيذية للخدمات المشتركة للكيان المدمج، فيما تولى محمد نديم من شركة نوسكو منصب الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية والعمليات.

إليكم مقتطفات محررة من الحوار:

إنتربرايز: بعد الاندماج العكسي، كيف تتميز “إيجيترانس-نوسكو” وكيف تُحسّن قدرتها التنافسية في سوق الخدمات اللوجستية؟

عبير لهيطة: دمجنا في الوقت الراهن كيانين، يحوز كل منهما مجموعة فريدة من نقاط القوة. تمثلت الميزة الأساسية لإيجيترانس في تنوع خدماتها وتوسعها المستمر. وفي المقابل، قدمت نوسكو خبرة عميقة في النقل المتخصص والنقل البري والمشروعات الكبرى. ومن خلال الجمع بين نقاط القوة هذه، ننتقل من مجرد تقديم الخدمات إلى توفير حلول متكاملة للعملاء الذين يحتاجون إلى حلول لوجستية معقدة، أو لأولئك الذين يسعون لتحقيق وفورات كبيرة في النقل.

أصبحنا الآن أكبر بمقدار 1.5 مرة من حجم إيجيترانس قبل الاندماج. أدى الاستحواذ إلى زيادة حجم أعمالنا بشكل كبير. وارتفع رأسمالنا من 156 مليون جنيه إلى 224 مليون جنيه، مما عزز قيمتنا السوقية لتتجاوز المليار جنيه. وفيما يتعلق بالقدرة الفعلية، ندير سعة تخزينية إجمالية تبلغ 72 ألف متر مربع، تشمل 46 ألف متر مربع تديرها إيجيترانس وأيضا 26 ألف متر مربع آلت إلينا من نوسكو.

إنتربرايز: ما هو الهيكل الرسمي والهوية التجارية في المرحلة المقبلة؟ وهل سيظل اسم نوسكو مستخدما؟

عبير لهيطة: سيتغير اسم الشركة الأم المدرجة إلى “إيجيترانس-نوسكو”، وستُطرح خطة لإعادة هيكلة الشركة عقب اجتماع الجمعية العامة غير العادية المقرر في 11 ديسمبر. وبموجب الخطة، ستدير “إيجيترانس-نوسكو” مركزيا جميع استثماراتنا في النقل والخدمات اللوجستية. وتحت هذه المظلة، سنملك أربع شركات تابعة ملكية كاملة؛ وهي إيجيترانس لوجيستيك سولوشنز، وإيجيترانس ستوريدج سولوشنز، ونوسكو (التي ستحتفظ بدورها ذراعا للنقل البري والمشروعات)، ومنصة انطلاقنا في السعودية إيجيترانس أريبيا. بالإضافة إلى ذلك، نحتفظ بملكية استراتيجية في شركات شريكة مثل مجموعة ويلهلمسن ونافذ إنترناشيونال.

إنتربرايز: هل يمكنكِ مشاركتنا بعض التفاصيل حول خطط النمو الخاصة بكم؟

عبير لهيطة: حققنا نموا كبيرا على صعيد الخدمات اللوجستية التي نقدمها، التي تعد النشاط الأساسي بالنسبة لنا، بمتوسط توسع سنوي قدره 50% في هذا النشاط خلال السنوات الأخيرة، ونواصل صب تركيزنا الاستراتيجي على هذا النشاط. وفيما يتعلق بالخدمات الأخرى، ستشهد قدراتنا التخزينية توسعا كبيرا من خلال إضافة مستودع بمساحة 17 ألف متر مربع في العين السخنة، من المقرر تشغيله العام المقبل. نتجه أيضا إلى نشاط نقل المحاصيل الزراعية. أما بالنسبة لخدمات النقل، فهي تعتمد اعتمادا كبيرا على حجم المشروعات النشطة في مصر، وعدد المشروعات الإضافية التي نتمكن من تأمينها، لذا فالأمر متفاوت.

وفي المستقبل، سيتيح لنا الاندماج التعامل مع مزيد من العملاء والمشروعات. كذلك أتاح لنا إرسال جزء من أسطولنا إلى السعودية. لقد فزنا مؤخرا بمشروع لنقل توربينات الرياح بدأ في أغسطس وسيستمر حتى النصف الأول من عام 2026. ونشارك بقوة في قطاع النقل الذكي، حيث ندعم مشروعات مثل مترو أبو قير، فضلا عن تنفيذ عمليات نقل كبرى متعددة في محطة الضبعة النووية.

إنتربرايز: بالحديث عن المزيد من العملاء، هل يمكنكِ إخبارنا مزيدا من التفاصيل حول توسعكم في السعودية؟

عبير لهيطة: انطلقت عمليات “إيجيترانس أريبيا” في المملكة في يناير الماضي بثلاثة أهداف رئيسية للعام: تأسيس حضور قوي، وبناء فريق عمل متين، وتطوير أسطول قوي. وقد حصلت الشركة بالفعل على مشروعات في قطاعات السكك الحديدية والكهرباء ومحطة نيوم والبترول. والأهم من ذلك، أننا نستخدمها لزيادة حركة الشحن بين مصر والسعودية، مما يجعل “إيجيترانس أريبيا” منصة انطلاقنا الرئيسية لخدمة منطقة الخليج بأكملها.

إنتربرايز: استخدام التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي قادر على مساعدة شركات النقل في تعزيز حصصها السوقية. أين يقف الكيان الجديد من التكنولوجيا؟

عبير لهيطة: أصبح الذكاء الاصطناعي مدمجا الآن في عملياتنا، بدءا من المستودعات لزيادة كفاءتها، وصولا إلى تنظيم وتخطيط النقل البري. ويؤدي هذا إلى المساعدة في تقليل مسافات السفر وضمان استخدام أفضل لأسطولنا.

يؤكد استثمارنا في نافذ مصر — وهو مشروع مشترك يركز على الحلول اللوجستية الرقمية مع شركة نافذ إنترناشيونال — التزامنا الجاد بالتكنولوجيا في القطاع. إذ إننا نؤمن إيمانا عميقا بأن ما تحمله الرقمنة في جعبتها لا يقتصر على تحسين أداء شركتنا، بل إنها قادرة أيضا على تحسين أداء الاقتصاد كله عن طريق تحسين حركة النقل داخل البلاد. فضلا عن ذلك، نحافظ على اهتمام قوي بالشركات الناشئة في مجال النقل والخدمات اللوجستية، ونتبنى الأفكار ونؤسس شراكات من خلال البرامج التي على شاكلة برنامج Logivators.

إنتربرايز: هل أثرت اضطرابات التجارة في البحر الأحمر على عملياتكم على المدى القصير؟ وكيف تكيفتم معها؟

عبير لهيطة: حملت الاضطرابات تأثيرا بكل تأكيد، لكنها دفعتنا للابتكار. على سبيل المثال، أطلقنا بسرعة خدمة ترانزيت جديدة تربط الصين ودول الخليج بأوروبا عبر الأراضي المصرية. فهذا حل صُمم لتوفير الكثير من الوقت لعملائنا مقارنة باتخاذ الطريق الطويل حول رأس الرجاء الصالح.

إنتربرايز: ما تعليقكِ على الأداء المالي لشركة إيجيترانس في السنوات الأخيرة؟

عبير لهيطة: شهدنا اتجاها نزوليا في الأرباح مؤخرا، ويرجع ذلك أساسا إلى عملية الاندماج. فقد تركزت عديد من المشروعات تحت مظلة نوسكو، وهو ما لم ينعكس فورا في أداء إيجيترانس قبل التوحيد. وبمجرد إصدار القوائم المالية المجمعة، سيجري تدارك هذا الاتجاه.

واجهنا كذلك تراجعا في نشاط المنطقة الحرة بسبب القرار الحكومي بوقف دخول سيارات ذوي الهمم. وبالتالي، نحن بصدد إعادة توجيه خدمات المنطقة الحرة للتركيز على سلع أخرى وخدمات ذات قيمة مضافة تستهدف التصدير.

إنتربرايز: ما رأيكِ في قطاع الخدمات اللوجستية في مصر اليوم؟ وما هي السياسات التي تريدين رؤيتها؟

عبير لهيطة: إنه قطاع واعد، وكان هناك مجال للتطوير. كانت هناك استثمارات ضخمة في البنية التحتية، مثل الطرق والجسور والموانئ. وثمة مجال كبير أيضا لتطوير الكفاءة الفعلية وتوفير القدرات اللازمة للطفرة الصناعية والاستثمارات الأجنبية التي ننشدهما. إذ إن الاستثمار في هذا القطاع لا ينتهي.

أما بالنسبة للسياسات الموصى بها، فيمكننا الاستفادة من جهود تسريع إجراءات التخليص الجمركي، إلى جانب بعض التعديلات الضريبية، التي ستدعم قطاع النقل والخدمات اللوجستية.