?️ بداية نهاية السينمات؟ توصلت نتفليكس أواخر الأسبوع الماضي إلى اتفاق للاستحواذ على تكتل وارنر براذرز ديسكفري، بما في ذلك استوديوهات الأفلام والتلفزيون التابعة لإتش بي أو ماكس، في صفقة تبلغ قيمتها 82.7 مليار دولار، وفق بيان رسمي. هذه الصفقة — التي تجعل عملاق البث المالك الجديد لأحد أكثر الاستوديوهات عراقة في هوليوود — تجمع بين هيمنة نتفليكس العالمية في البث الرقمي وإرث سينمائي يمتد لأكثر من مئة عام، يضم أعمالا على شاكلة جيم أوف ثرونز وهاري بوتر وعالم دي سي، إلى جانب كلاسيكيات خالدة مثل كازابلانكا وسيتيزن كين وذا ويزرد أوف أوز.
الصفقة تمثل فصلا جديدا في ما وصفته صحيفة الجارديان بأنه "فرانشايز ضعيف الأداء" من تجارب الاندماج المؤسسي. فاستوديو وارنر براذرز العريق الذي تأسس قبل أكثر من قرن تعرض لسلسلة طويلة من عمليات الدمج الفاشلة، من تايم إنك إلى أيه أو إل ثم أيه تي أند تي، وكلها أخفقت في تحقيق الوعود التي قدمتها.
أحدث تلك الاندماجات كان مع ديسكفري، بقيادة الرئيس التنفيذي ديفيد زاسلاف عام 2021. زاسلاف — الذي حول شركة ديسكفري من قناة مرموقة للبرامج الطبيعية إلى مركز لبرامج تلفزيون الواقع بأعمال مثل 90 داي فيانسيه ونيكد أند أفرايد — وعد بأن الجمع بين ديسكفري وأصول وارنر ميديا مثل إتش بي أو وسي إن إن سيؤدي إلى "إطلاق قدر هائل من القيمة ... نعتقد أن الجميع سيستفيد". ولكن بعد أقل من أربع سنوات، وجد العاملون في هوليوود أنفسهم يواجهون موجات من خفض التكاليف بدلا من الموارد الموعودة، بحسب الجارديان. الخسائر طالت المساهمين كذلك بعد أن انخفض سهم التكتل بشكل حاد على عكس توقعات النمو، فيما عانى المشاهدون من منصة بث لم تستقر حتى على اسم بعينه، وبقي الأداء السينمائي للاستوديو متواضعا.
الشخص الوحيد الذي يبدو أنه خرج من الصفقة رابحا كان ديفيد زاسلاف، الذي حافظ على موقعه كأحد أعلى الرؤساء التنفيذيين أجرا في الولايات المتحدة بحزمة تعويضات بلغت 51.9 مليون دولار في 2024، رغم تراجع قيمة الشركة التي يقودها واضطرارها لبيع أغلى أصولها. وفي المقابل، صارت نتفليكس — التي سخر منها الرئيس التنفيذي لشركة تايم وارنر جيف بيوكس في 2010 حين أكد أنها ستفشل في السيطرة على العالم — تسيطر على العالم بالفعل، مع العديد من الوعود المألوفة في البيان الصحفي الذي أعلن الصفقة، مثل مزيد من الخيارات والفرص والقيمة.
الذكاء الاصطناعي أحد أسباب الاستحواذ: اهتمام نتفليكس بوارنر براذرز لا يتعلق بالمحتوى فحسب، بل بالبيانات أيضا، حسبما كشفت مصادر تحدثت إلى منصة أي جي إن. فإشارة الرئيس التنفيذي المشارك لتنتفليكس تيد ساراندوس إلى الابتكار تعني قفزة ضخمة في خطط الذكاء الاصطناعي لدى نتفليكس اعتمادا على مكتبة محتوى وارنر براذرز، سواء لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المستقبلية أو لتمكين المشتركين من صناعة أعمالهم بأنفسهم باستخدام أصول مرخصة. هذا يعني أن الفترة الطويلة التي قضتها وارنر براذرز في صناعة السينما تتجه لتصبح بيانات تدريب للخوارزميات، ولربما نشاهد في الفترة المقبلة أعمالا تجمع بين هاري بوتر وكي بوب ديمون هنترز، في رؤية ديستوبية لأعمال تاريخية تتحول إلى مواد للخلط الخوارزمي بدلا من الإبداع الفني الحقيقي.
الصفقة تواجه عراقيل تنظيمية كبيرة: من المرجح أن تواجه عملية الاستحواذ تدقيقا صارما من سلطات مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة وأوروبا، لأنها تسمح لأكبر خدمة بث في العالم بوضع يدها على مكتبة منافس يمتلك نحو 130 مليون مشترك، طبقا لرويترز. أما باراماونت التي قدمت عرضا منافسا فقد وجهت تحذيرا مبكرا في رسالة إلى وارنر براذرز ديسكفري، قالت فيها إن الصفقة ستؤدي إلى "ترسيخ هيمنة نتفليكس العالمية بطريقة لا يسمح بها القانون المحلي أو الدولي". ويتوقع العديد من المحللين أن يسيطر التكتل الجديد على نحو نصف سوق البث، متجاوزا عتبة 30% التي تعتبرها وزارة العدل الأمريكية مؤشرا على مخاطر احتكارية.
معارضة سياسية في الولايات المتحدة: برزت اعتراضات من الجانبين في واشنطن، في مشهد نادر من التوافق الحزبي وسط الاستقطاب الحاد الذي نشهده في الوقت الحالي. السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن وصفت الصفقة بأنها "كابوس احتكاري"، فيما قال السيناتور الجمهوري مايك لي إن الخطوة "يجب أن تستدعي تحركا عاجلا من هيئات مكافحة الاحتكار حول العالم"، وحذر السيناتور الجمهوري روجر مارشال من أنها "تثير علامات استفهام خطيرة تمس المستهلكين وصناع المحتوى ودور العرض". وبفضل الروابط القوية التي تجمع بين باراماونت وإدارة ترامب، ربما تتحرك الشركة لحث الجهات المنظمة على تعطيل الصفقة استنادا إلى قوانين مكافحة الاحتكار.
تحركوا الآن، أو اصمتوا للأبد: مع انتظار انفصال وارنر براذرز وديسكفري إلى شركتين مستقلتين مجددا بنهاية الربع الثالث من2026، فإن هذا يعني أن إتمام الاستحواذ قد لا يحدث قبل ذلك التاريخ، وبالتالي أمام العاملين بالصناعة من 13 إلى 18 شهرا للتصرف قبل أن تدخل الصفقة — التي تمثل انتصار تحسين المحتوى خوارزميا على الرؤية الفنية، وانتصار قيمة السهم على القيمة الثقافية والراحة على التجربة — حيز التنفيذ الكامل. وإن حدث هذا، فقد ينظر كثيرون إلى 5 ديسمبر 2025 باعتباره اليوم الذي ماتت فيه صناعة السينما نهائيا.
رد فعل السوق: تراجعت أسهم نتلفيكس بشكل حاد بعد إعلان الصفقة، لتنهي جلسة الجمعة 5 ديسمبر على انخفاض بنسبة 3.7%. ورغم تسجيل تعاف طفيف خلال تعاملات السبت، ظلت الأسهم متداولة بخسارة بلغت 2.8% قبل إغلاق السوق أمس.
**لم ننته بعد: انتظرونا في عدد الغد من نشرة إنتربرايز المسائية لتعرفوا كيف تهدد الصفقة بإعادة تشكيل المشهد الإبداعي في هوليوود بشكل كامل.