محمد الشبراوي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ "صحة تك": روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس للشركة المحلية الناشئة في مجال التكنولوجيا الصحية "صحة تك" محمد الشبراوي (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي محمد الشبراوي، وأنا الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة "صحة تك". خلفيتي في مجال الطب — عملت كطبيب تخدير في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا مدة 12 عاما، قبل أن أعود إلى مصر في عام 2022. أطلقت "صحة تك" مع صديقاي منذ 25 عاما، مصطفى طارق وعمر شوقي. أنا متزوج وأب لطفلين، هما مصطفى وجميلة.
"صحة تك" هي شركة ناشئة متخصصة في مجال التكنولوجيا الصحية تقدم حلولا للرعاية الصحية. ما نحاول تحسينه هو مدى التغطية التأمينية الصحية، والتي لا تتجاوز 5% في القطاع الخاص المصري. نعمل على جعل السياسات أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة، والحد من إهدار الأموال نتيجة سوء الاستخدام والأخطاء. وهذا يجعل التغطية أرخص وأكثر توفرا للشركات أو الكيانات أو الأفراد والأسر العادية. نأمل أن نرى يوما ما 100 مليون مؤمن عليهم، ووصول نسبة التغطية إلى 100%. ونتطلع أيضا إلى تكرار هذه التجربة في جميع أنحاء المنطقة.
جاءت فكرة تأسيس "صحة تك" كنتاج للتفكير في صراعاتي الشخصية. عانى والدي، الذي كان طبيبا أيضا، من سرطان البروستاتا لمدة 10 سنوات. كنا عائلة ميسورة الحال، لكن رغم ذلك كانت النفقات الطبية باهظة للغاية. لا يهم مقدار المال الذي تمتلكه — فالحالات الطارئة الصحية ستقضي عليك وتستنزف كل مواردك.
خلال فترة عملي في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، كنت أغبط جودة الرعاية الصحية في المملكة المتحدة. أؤمن بأن التغطية الصحية يجب أن تكون إلزامية — فهي ليست رفاهية، بل أساسية كالغذاء والماء. لكن في مصر وبقية دول المنطقة، يدفع 70% من الأشخاص تكاليف العلاج الطبي من أموالهم الخاصة، مما يعني أن وضع الرعاية الصحية ليس قضية طبية، بل قضية مالية.
هذا ما جعلني ما أنا عليه اليوم. رأيت نظاما يغطي الجميع طبيا، ويقدم الرعاية الصحية لمن ليست لديهم إمكانيات مالية، وشعرت بشكل مباشر بما يعنيه استنزاف أموالك بسبب نقص التغطية التأمينية، وقررت أن أستثمر وقتي وجهدي في هذا المجال، بمساعدة مصطفى وعمر. استغرقنا عامين من العصف الذهني ودراسة السوق وفهم ما يتعين علينا القيام به، قبل أن نبدأ في تنفيذه أخيرا في عام 2022. وبين عامي 2023 و2025، أتممنا جولتين تمويليتين بقيمة إجمالية مليوني دولار.
لطالما فكرت في مسؤولياتي بهذه الطريقة: أنا لست رئيسا تنفيذيا — بل أنا قائد أوركسترا أو مدرب رياضي. وظيفتي هي التأكد من أن جميع الأقسام تعمل بطريقة متزامنة ومتناغمة لتحقيق أهدافنا. أتأكد من أن الفريق بأكمله يعمل معا، ويمرر الكرة، حتى نسجل هدفا ونفوز بالمباراة. من المهم بالنسبة لي أن أنظر إلى الأمر بهذه الطريقة، نظرا لأن الكثير من المؤسسين يقعون في فخ كبير — فهم بطبيعتهم أشخاص عمليون، ومن السهل الانجرار إلى أحد الأقسام في شركتك أو إلى مشكلة تلو الأخرى. من الضروري أن تتراجع بضع خطوات إلى الخلف، والتأكد من أنك لا تنجرف للعب المباراة بنفسك، وأن تتذكر أنك مجرد مدرب.
هناك شيئان مهمان يحدثان على المستوى التنظيمي. أصبحت صناعة التأمين تخضع لرقابة أكبر من قبل هيئة الرقابة المالية — فقد أصدرت الهيئة قانونا موحدا للتأمين، مما يعني أن السوق سيصبح أكثر تنظيما ويجذب المزيد من الشركات والمستثمرين الأجانب، مما يخلق سوقا صحيا للعمل فيه. ثانيا، شهدنا إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل قبل بضع سنوات، وهو مشابه لنظام الخدمات الصحية الوطنية والنظام الفرنسي، حيث توفر التغطية التأمينية للجميع إلى حد معين. ليس لدينا القدرة على تغطية الجميع بلا حدود، ولكن سيكون لدى الجميع على الأقل تغطية أساسية للاحتياجات الطبية. نعتقد أن "صحة تك" في وضع جيد لتمكين مثل هذه المبادرة، وتصبح العمود الفقري للبنية التحتية لها.
أنا لست شخصا صباحيا بطبعي، لكن روتيني الصباحي مهم للغاية بالنسبة لي. يعتقد الكثير من الناس أن المؤسسين والرؤساء التنفيذيين الناجحين لديهم روتين صباحي رائع لأنهم أشخاص صباحيون بطبيعتهم، لكن السبب الوحيد وراء امتلاكي روتينا صباحيا هو أنني أدرك أهميته. أستيقظ كل يوم في الساعة 7:30 صباحا لأوصل أطفالي إلى المدرسة. بعد ذلك، أقوم بأحد ثلاثة أشياء حتى الساعة 9:30 صباحا — أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو ألعب التنس مع أصدقائي، أو أحتسي القهوة مع أصدقائي. ثم أعود إلى المنزل، وأستحم، وأرتدي بدلتي، وأتوجه إلى العمل. أقرأ رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بي من الساعة 10:30 صباحا حتى 11 صباحا — ليس قبل ذلك أبدا. في الساعة التالية، أعقد اجتماعاتي الأسبوعية المعتادة مع فريقي التشغيلي، وفريقي المالي، وفريق الموارد البشرية. بعد ذلك يكون جدول أعمالي مثل "الأفعوانية".
أحاول تخصيص فترات زمنية محددة لحل المشكلات وإطفاء الحرائق، كما يفعل أي مؤسس. لدي أيضا وقت لاستراحة قصيرة، أتناول فيها الغداء، وأصلي، وأستعيد طاقتي. ولكن بخلاف ذلك، فأعقد اجتماعات متتالية حتى الساعة 8-9 مساء. ألتقي بشركات التأمين، ووسطاء التأمين، ومقدمي الرعاية الصحية، والعملاء — الحاليين والمحتملين على السواء. ثم أعود إلى مكتبي لبضع ساعات وأنهي بعض الأمور قبل العودة إلى المنزل.
أحافظ على مساري من خلال وضع قائمة مهام لكل يوم للحصول على بعض التنظيم. أعرف كل ما سأفعله في بداية كل أسبوع. التنظيم مهم جدا للبقاء منظما ومركزا، لأنه من السهل جدا أن تنجرف إلى مشكلة واحدة — حتى لو كانت بسيطة — لمجرد أنها أول شيء واجهته في ذلك اليوم أو ذلك الأسبوع. عليك أن تحدد أولوياتك.
أعتقد أن الجيل الجديد يبالغ في تقدير أهمية التوازن بين العمل والحياة. إذا كنت ترغب في النجاح، وبناء شيء ما لنفسك، وبناء مستقبل رائع، فعليك أن تدرك أن هناك توازنا، ولكنه قد لا يكون بنسبة 50/50. أقول دائما إنني لست مجرد رئيس تنفيذي — أنا أب، وزوج، وابن، وأخ، وصديق. كل هذه الأدوار متساوية الأهمية بالنسبة لي. ألتزم بجدول زمني صارم لما أفعله مع ابني، وابنتي، وعائلتي، وأصدقائي. الأمر كله يتعلق يتعلق بمواءمة جميع أدوارك مع جدولك.
ينقسم جدول أعمالي إلى ثلاث أولويات — التزامات العائلة، التزامات العمل، والتزامات الأصدقاء. جميعها بنفس القدر من الأهمية. التدريب الرياضي لابني لا يقل أهمية عن اجتماع عمل. والخروج مع أصدقائي هو التزام ينبغي الوفاء به — هذا هو دوري كصديق. هذا يعني إعطاء الأولوية لحالات الطوارئ المتعلقة بالعائلة أو الأصدقاء على العمل في بعض الأحيان.
المبالغة في السعي لتحقيق التوازن بين العمل والحياة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ولكن عليك التأكد من أنك تركز أيضا على أدوارك الأخرى كإنسان — مع عائلتك وأصدقائك — جنبا إلى جنب مع إنجاز العمل.