? جيسي أرمسترونج يعود لنقد الرأسمالية: يعد الظهور الإخراجي الأول للكاتب والمخرج الإنجليزي جيسي أرمسترونج دليلا واضحا على أن مبتكر مسلسل Succession والفائز بعدة جوائز إيمي لا يزال مصرا على نقد عالم الأغنياء المنعزلين عن الواقع. أرمسترونج كتب وأخرج فيلم Mountainhead، والذي يمكن اعتباره هجوما غاضبا ومتمردا على أصحاب الثروات والنفوذ ممن يملكون القليل جدا من النزاهة، ولكنه مغلف داخل شكل كوميدي لاذع.
الحبكة: ينعزل أربعة من مليارديرات التكنولوجيا في منتجع أنيق على قمة جبل بولاية يوتا الأمريكية، بينما يحترق العالم (حرفيا) بسبب أدوات الذكاء الاصطناعي التي ابتكروها. المليارديرات هم ستيف كاريل وجيسون شوارتزمان وكوري مايكل سميث ورامي يوسف، وهم شخصيات فاحشة الثراء يتخذون قرارات غير متوقعة على الإطلاق، ويمثلون أسماء حقيقية تعمل الآن على تشكيل مستقبل البشرية.
يوجه أرمسترونج غضبه عبر كوميديا قاسية بنص حاد وسريع الإيقاع، مع تحليلات عميقة للأنا المتضخمة لدى هؤلاء المليارديرات الذين يرتدون قناع الإنسانية ليغطوا ما تحته من رأسمالية متوحشة وجشع وانعدام أخلاقي. يحتوي الفيلم على إشارات مؤلمة إلى الفلسفة الأخلاقية التي تدفع ثقافة التكنولوجيا المعاصرة، وتحذيرات مبكرة عن كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة الإضرار بعالمنا بطرق لا يمكن حصرها. ينجح العمل في ملامسة الواقع، ببساطة لأنه قريب منه أكثر مما نود الاعتراف به.
تقييمات المشاهدين تعتبر فاترة إلى حد ما ولا تليق بالفيلم، بعكس تقييمات النقاد الإيجابية. ربما يكون هذا عملا كوميديا، لكن بنفس الطريقة التي يمكن اعتبار Succession أو The Bear تنتمي إلى عالم الكوميديا أيضا. هذا ليس فيلما شعبويا أو بلوك باستر يستهدف إرضاء الجميع، بل يطالب المشاهدين بالتركيز وبأن يكونوا على قدر كاف من المعرفة بمشهد الاضطرابات داخل وادي السيليكون وخارجه. إنه عمل مناسب لجمهور الكوميديا الذكية، وهو بالضبط ما يمكن توقعه من فيلم أخرجه أرمسترونج: ذكاء يجرح ويضحك في آن واحد.
أين تشاهدونه: عبر أو إس إن بلس. (شاهد التريلر، 2:06 دقيقة)