نشاط القطاع الخاص غير النفطي يعود للنمو في نوفمبر: عاد نشاط القطاع الخاص غير النفطي إلى النمو في نوفمبر، ليكسر موجة انكماش دامت تسعة أشهر، وفقا لأحدث تقرير لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال (بي دي إف). ودفع ارتفاع الطلبات الجديدة والإنتاج، وسط تراجع ضغوط التكلفة، المؤشر الرئيسي إلى المنطقة الخضراء للمرة الثالثة فقط منذ نوفمبر 2020.
سجل النشاط أسرع وتيرة نمو منذ خمس سنوات، بزيادة 1.9 نقطة ع ن الشهر السابق ليسجل 51.1 نقطة، مستقرا بشكل مريح فوق مستوى الـ 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.
شهدت جميع القطاعات التي شملتها الدراسة تحسنا في النشاط، باستثناء قطاع واحد. ففي حين سجلت قطاعات التصنيع والإنشاءات والخدمات زيادة في النشاط، كان قطاع الجملة والتجزئة الوحيد الذي شهد تراجعا في النشاط خلال الشهر.
يبشر هذا بـ “نهاية قوية لعام 2025”، وفق ما قاله الخبير الاقتصادي الأول لدى ستاندرد أند بورز جلوبال ديفيد أوين. وأضاف أوين أنه من الناحية التاريخية، ينبغي أن يترجم هذا إلى نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% على أساس سنوي في الربع الأخير من العام.
شهد كل من الإنتاج والطلبات الجديدة أكبر زيادة لهما في خمس سنوات، وسجل الإنتاج أول زيادة منذ يناير. وفي الوقت نفسه، أنهت الأعمال الجديدة ثمانية أشهر من الانكماش، مدعومة بتراجع ضغوط التكلفة.
سعر الصرف محرك رئيسي لهذا الانتعاش: “ارتبط تحسّن الوضع في الاقتصاد غير المنتج للنفط بتحسّن ظروف الطلب وتراجع الضغوط على تكاليف الأعمال، إذ استفاد المستوردون من تحسن أسعار الصرف”، وفق أوين.
وانخفض تضخم التكلفة إلى أدنى مستوى له منذ ثمانية أشهر في نوفمبر المنصرم، وعزت الشركات هذا الانخفاض إلى قوة الجنيه المصري مقابل الدولار، مما قلل من تكاليف الاستيراد. وفي الوقت نفسه، أشارت الشركات إلى استمرار ارتفاع الأجور. وشهدت أسعار البيع زيادة طفيفة، مسجلة أبطأ وتيرة في سبعة أشهر.
ورغم الارتفاع الحاد في النشاط والطلب، ظلت مستويات التوظيف دون تغيير يذكر في نوفمبر، استمرارا للأداء الفاتر الذي شهدناه في الأشهر الأخيرة.
ثقة الأعمال: لا تزال شركات القطاع الخاص غير النفطي متفائلة بشأن النشاط المستقبلي، إذ تشير إلى قوة الطلب بوصفه عاملا رئيسيا وراء نظرتها المستقبلية. “عزز توسع الإنتاج وارتفاع الطلب من تفاؤل الشركات، لكننا نعتقد أن الشركات تفضل البقاء حذرة نظرا لترددها في زيادة التوظيف أو تسريع مشترياتها من مستلزمات الإنتاج”، وفق ما قالت محللة الاقتصاد الكلي لدى ثاندر لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد.
التفاؤل الحذر مطلوب: “أتمنى أن نحافظ على هذا الاتجاه ثلاث قراءات متتالية حتى نستطيع أن نبني عليها توقعا أو تصورا [للقطاع غير النفطي في مصر]”، حسبما قال أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة مدحت نافع لإنتربرايز.