💍 رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع نشوى مصطفى (لينكد إن)، المؤسسة والمديرة الإبداعية لشركة مجوهراتنشوي.

اسمي نشوى مصطفى، وأنا المؤسسة والمديرة الإبداعية في مجوهرات نشوى، وهي علامة مجوهرات مصرية شابة وجريئة وشجاعة وعفوية، لكنها في الوقت ذاته منظمة. نعمل بالذهب الخالص والفضة الإسترلينية والألماس، ومن خلالها نحكي قصصنا. نحن نخاطب المرأة التي تعرف ما تريده في الحياة وتدرك قيمة نفسها جيدا.

درست إدارة الأعمال، وتخرجت بمرتبة الشرف في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بتخصص أساسي في التسويق وفرعي في علم النفس. ولأكون صريحة، أدين بالكثير لخلفيتي الأكاديمية، إذ شكلت دراستي شخصيتي كامرأة أعمال. لطالما امتلكت الشغف والأفكار، لكن الجامعة علمتني كيف أدير عملا وأصنع علامة تجارية وأبني مجتمعا وأعرف احتياجاته.

أعتقد أن تطور مسيرتي المهنية كان عملية مثيرة للاهتمام، وهو ما جعلني الشخص الذي أنا عليه اليوم. بعد تخرجي مباشرة، بدأت العمل كمسؤولة عملاء في وكالة إعلانية. وهناك تعلمت كل ما أعرفه عن عالم الإعلانات وصنع وتحرير المحتوى والحفاظ على علاقات العملاء، وحتى استخدام أدوات مثل فوتوشوب. بعد ذلك عملت في الخدمات الرقمية مثل التطبيقات والمواقع والحملات الرقمية. كنت مديرة مشروع لموقع، وشهدت عن قرب كيف يعمل كل شيء من تسويق المشاهير وعلاقات المؤثرين إلى تصميم واجهات المستخدم وإدارة تجربة العملاء. بدأت العمل بعد ذلك في مجال الميديا باينج (إدارة وشراء المساحات الإعلانية)، وواصلت التعلم. هذه الوظيفة علمتني مصطلحات السوشيال ميديا التي يحتاجها أي رائد أعمال يدير عملا أو شركة، وهناك أدركت حقا: لقد حان وقت بدء مشروعي الخاص.

أطلقت مجوهرات نشوى في عام 2021، ولم يكن لدي حينها ميزانية ولا فريق، وكنت المسؤولة عن كل شيء. لم تكن لدي خطة على الإطلاق، لكن شغفي كان كبيرا. لطالما صنعت المجوهرات وبعتها منذ صغري، حتى في النادي وأنا طفلة، لأنني كنت أعرف حقيقة حبي لهذا المجال. التحقت بدورة تقييم الماس في مجلس الماس البلجيكي الشهير “إتش أر دي”، ثم بدأت العمل. أعمل على تصميم قطع تشبهني، وأختبر السوق وأؤمن حقا بكل ما أفعله.

الأمر لا يتعلق بالبيع والشراء، فنحن نقدم لعملائنا قصة وتجربة. قطع الحلي لدينا تتميز سواء من ناحية اللون أو التصميم. ومن لحظة دخول العميلة متجرنا، نلبي كل احتياجاتها. نحن لا نصمم ونبيع فقط، بل نخصص القطع حسب الطلب مهما كانت خامتها. عميلاتنا يدخلن إلى عالم التصميم لدينا، ويصبحن هن أنفسهن جزءا من التجربة.

وبما أن جميع القطع مصنوعة يدويا ومصممة ومرسومة عن طريقي، أسعى دائما لتقديم ما هو جديد وملائم ومميز. هناك الكثير من شركات المجوهرات في مصر، لكن أغلبها يركز على البيع فقط. نحن نطمح لما هو أكبر من ذلك، فلدينا روح وفكرة، ونحاول تلبية رغبات كل شخصية فريدة تسعى للتميز.

المرة الأولى التي شعرت فيها بالنجاح حقا كانت عندما ارتدت هدى المفتي إحدى قطعنا في جلسة تصوير لمجلة فوج العربية. أتذكر أنني قلت حينها لنفسي: الأمر أصبح حقيقة. ومع كل إنجاز أدرك أن هذا الحلم الذي عشت معه طويلا قد تحول إلى واقع، فتكبر أحلامي أكثر وأكثر. بعد خمس سنوات أتمنى أن أرى علامتي التجارية ضمن أهم شركات المجوهرات التي يحبها ويرتديها المشاهير وغير المشاهير على حد سواء. أريد أن نصبح العلامة التي يفكر فيها العميل في أسعد لحظات حياته، أو تلك التي يلجأ إليها عندما يريد أن يهدي من يحب هدية قيمة.

نعمل حاليا في غرب القاهرة، لكن أغلب عملائنا من منطقة شرق القاهرة، لذلك هدفنا التالي هو التوسع هناك. نعمل أيضا على الترويج للعلامة في الخليج، ولدينا قاعدة قوية من العملاء هناك، ونقوم بالشحن عالميا. وعلى المدى البعيد، أريد للعلامة أن يكون لها حضور على الأرض في تلك الدول.

عندما أنظر إلى التحديات الاقتصادية التي واجهتها السوق المحلية في السنوات الأخيرة، أدرك أنها كانت لحسن الحظ في صالحنا. جائحة كوفيد-19 ساعدت في ارتفاع المبيعات الإلكترونية، فالعملاء قضوا وقتا أطول على هواتفهم بلا شيء يفعلونه فبدأوا بالتسوق، واستمر هذا الاتجاه حتى بعد الجائحة. ارتفاع أسعار الذهب دفع المستهلكين أيضا نحو الفضة الإسترلينية، والتي نقدمها في تصميماتنا بجانب الذهب، وقد انتعشت بدورها. وبالنظر إلى طبيعة عملنا وتصاميمنا الفريدة، جرت الأمور لصالحنا.

أتمنى أن ينتشر الإبداع لدى صناع هذه الحرفة أكثر، فالأغلب يميلون إلى التقليد، وهذا يسبب لي الإحباط. ولكن كما تعلمون، يقال إن التقليد هو أصدق أشكال الإطراء. ومع ذلك، يبقى العملاء أذكياء ويستطيعون التمييز بين التصميم الأصلي والتقليد.

أعشق عملي حقا. كلما نجحت حملة إعلانية أو أخبرني أحد بأن إحدى صديقاته اشترت قطعة ووقعت في حبها، أو عندما يخبرونني أن إحدى المشاهير الذين نعمل معهم على تنسيق الأزياء طلبت الاحتفاظ بالقطع، أشعر برضا داخلي كبير. لكن أصعب جزء هو إدارة كل شيء، والتأكد من أن كل شخص يؤدي دوره، ومتابعة العمليات وسير العمل يوميا، وضمان رضا العملاء. كل ذلك قد يصبح صعبا بسرعة، لكنني أحب ما أفعل، ولذلك لا يستنزفني.

ربما يكون السبب أنني مدمنة عمل. عندما يتعلق الأمر بالموازنة بين الحياة العملية والشخصية، أحاول قدر استطاعتي. تزوجت مؤخرا، وأحاول دائما أن أجد وقتا لعائلتي وزوجي، والأهم من ذلك: لنفسي. من المهم أن تكون محاطا بأشخاص متفهمين، وأنا ممتنة لذلك. النجاح المهني وحده لا يكفي، فإن ضحيت بنفسك تماما، هذا ليس نجاحا. تعلمت أن تفويض المهام للآخرين شيء مهم بشكل كبير. في الحقيقة، إذا اخترت توجيه نصيحة لنفسي الأصغر ستكون: تعلمي التفويض مبكرا، وابدئي سريعا في بناء فريق، وامنحيه ثقتك.

لو لم أؤسس مجوهرات نشوى، كنت سأظل أعمل في مجال المجوهرات، فهذا شغفي الحقيقي ولا أرى نفسي أمارس شيئا آخر. وبناء على ذلك، هذه نصيحتي لأي شخص يبدأ مشروعه اليوم: إذا وضعت هدفا في ذهنك، فسيتحقق. الكسل من أكثر العثرات الشائعة، وكذلك الاستسلام. ثق في الرحلة، وثق في التوقيت. لا تتوقف بعد عام واحد، فما قيمة عام في سياق حلم كبير؟

العلامات: