🍎 في خف الريشة: في الأشهر التي سبقت الإعلان الرسمي عن الإصدار الجديد من هواتف أيفون لعام 2025، أشادت العديد من مواقع المراجعات والمجلات التقنية وحتى عشاق أبل بهاتف أيفون أير باعتباره أهم منتج جديد لعملاق التكنولوجيا. فالإصدار المنتظر سيكون أنحف هاتف تقدمه أبل، كما أنه سيتمتع في نفس الوقت بقوة احترافية ومميزات عديدة كبقية هواتف الشركة. ورغم حماس البدايات والزخم الذي أثير حوله، فقد أيفون أير هذه الموجة الكبيرة من الاهتمام. الآن، وبعد مرور شهرين تقريبا، كيف نقيم أيفون أير في سوق الهواتف الذكية؟
أيفون أير يتميز بنحافة مذهلة، إذ يبلغ سمكه 5.6 ملم فقط، ما يجعله دون شك أحد أروع إنجازات أبل الهندسية. يتجاوز أيفون أير في نحافته الرقم القياسي الذي حققه أيفون 6 منذ فترة طويلة، والذي بلغ 6.9 ملم، وهو ما يؤكد الإبداع الذي أحاط بتصميمه الخارجي. ولكن ماذا عن الأداء؟
كل قوام مثالي تصاحبه تنازلات: لتحقيق هذا التصميم النحيف، تخلت أبل بشكل ملحوظ عن سلسلة من الميزات الرئيسية التي لطالما تمتعت بها أجهزتها الذكية. يفتقر هاتف أير إلى العدسات فائقة الاتساع والعدسات المقربة، كما يفتقد بطارية أكبر حجما مقارنة بالإصدارات الأخرى، إلى جانب تخلي أبل عن إدراج شريحة الاتصال وميزة التبريد الداخلية الموجودة في هواتف الفئة الاحترافية، والتي تمنع ارتفاع درجة حرارة الجهاز. هذه التنازلات قد تبدو غير محورية بالنسبة للمستخدم العادي، لكنها في الواقع مبالغ فيها بالنظر إلى تكلفة شراء الهاتف التي تبلغ 999 دولارا. لماذا ينبغي على المستخدم المخاطرة بعمر بطارية أقصر وجودة صورة أقل، في حين أن الإصدار القياسي أيفون 17 متوفر بسعر أقل (799 دولارا) ودون أي تنازلات؟
النص المليان: يتمتع أيفون أير بميزات جيدة، فالشاشة الأوليد حجمها 6.5 بوصة بمعدل تحديث 120 هرتز، إلى جانب شريحة أيه 19 برو الجديدة، وكاميرا مدمجة بدقة 48 ميجابكسل مع زووم يصل إلى x2، وكاميرا أمامية جديدة بدقة 24 ميجابكسل. الهاتف يتميز بإطار من التيتانيوم وواجهة أمامية من السيراميك تجعله متينا رغم نحافته.
المستهلك غير مقتنع: اختار واحد فقط من كل عشرة مشترين في الولايات المتحدة ابتياع أيفون أير خلال الأسبوع الأول من إصداره، بحسب استطلاع وولستريتجورنال. هذا الإقبال المتواضع ربما يهدد الأجيال المقبلة من هواتف أير، إذ أنه وبعد أسابيع قليلة، خفضت أبل خطط الإنتاج إلى النصف. هذا التحول يمثل فشلا تسويقيا وفشلا في المبيعات، بحسب وول ستريت. ومع أن عدد زيارات موقع أبل الإلكتروني الرسمي قد ارتفع إلى 7.4 مليون شخص، بزيادة 28% على أساس سنوي، ظلت المبيعات راكدة، ما يعني عدم وجود طلب يذكر على هواتف أيفون أير.
“كانت لدى أبل خطط كبيرة، لكن أيفون أير افتقر إلى القيمة مقابل السعر”، حسبما صرح مدير أول تسويق السلع في شركة بي تك هشام الحناوي لإنتربرايز. في بعض الأسواق، لم يمثل جهاز أير سوى 7-8% من إجمالي مبيعات أيفون لعام 2025، وفق الحناوي. هذا فضلا عن العديد من عمليات الإرجاع، إذ قرر العديد من مشتري أير الأوائل إعادة بيعه وشراء طرازات برو سريعا. تسير أبل بالفعل في خطط تعديل الإنتاج، إذ ستركز على الهواتف الأساسية الناجحة بالفعل وتقلل التركيز على هواتف أير، طبقا لتأكيد الحناوي.
تجربتنا: على مدار أسبوع كامل من استخدامه بشكل رئيسي، لم تواجهنا أي مشكلة مع أيفون أير. أثبت الجهاز قدرته على أداء كل مهمة نوكلها إليه، من ألعاب ثقيلة وجلسات تصفح تمتد لساعات، إلى جانب مهامنا اليومية المعتادة. تدوم بطارية أير يوما كاملا بشحنة واحدة مع الاستخدام الخفيف الذي يتضمن الدردشة والسوشيال ميديا والمهام الأساسية، ويحتاج إلى الشحن في منتصف اليوم في حالة الاستخدام المكثف مثل مشاهدة الأفلام والألعاب ومهام المعالجة المكثفة الأخرى. من ناحية الأداء وعمر البطارية، اجتاز أير الاختبارات بنجاح باهر، ولم يعاني من أي تهنيج أو بطء رغم وجود العديد من التطبيقات والمهام التي تعمل في الخلفية.
الكاميرات: تعد عدسة أير فيوجين لينس 48 ميجابكسل رائعة. فالصور عالية الدقة، والنمط الليلي يحدث فارقا كبيرا فعلا في الصور. يعوض الهاتف غياب العدسة المقربة — التي توفر زووم يصل إلى x8 في أجهزة البرو — بكاميرا تقريب مدمجة أثبتت كفاءتها عند الاستخدام. لم نلحظ غياب العدسة فائقة الاتساع 0.5x، ولكن إن كنتم معتادين عليها فقد يمثل هذا عيبا قويا لكم. يأتي أيفون أير مزودا أيضا بخصائص السيلفي الجديدة، والتي تتيح التقاط صور سيلفي عرضية دون الحاجة إلى حمل الهاتف أفقيا.
على عكس الظن السائد، لا يتعلق تصميم الهاتف النحيف بالمظهر الجمالي فحسب، بل الأداء العملي كذلك. وزن الهاتف الرشيق البالغ 165 جراما يضفي عليه شعورا بالخفة، ويخفف كثيرا من إرهاق اليد، بعكس هواتف برو وبرو ماكس التي يبلغ وزنها 204 و231 جراما على الترتيب، مما يجعل التمرير أسهل لمن يميلون إلى استخدام الهاتف قبل النوم.
الجمهور المستهدف: “مشترو أيفون أير من رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين، الذين يقدرون تصميم الجهاز الأنيق وخفة وزنه دون الحاجة إلى كاميرا خلفية فائقة”، حسبما قال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة تريدلاين محمد مدحت لإنتربرايز. ورغم عدم تحقيق مبيعات قوية، ما زال أداء الهاتف في السوق جيدا كما هو متوقع منه، بحسب مدحت.
حكمنا النهائي: يمثل هاتف أيفون أير خيارا جيدا للمستخدمين الذين يعتزمون تحديث هواتفهم من طراز 11 و12 و13 و14، إذ يتمتع بمتانة وكاميرا تلبي الاحتياجات اليومية بكفاءة وشاشة كبيرة. من ناحية الأرقام، يمثل الإصدار القياسي أيفون 17 الخيار الأكثر منطقية، ولكن يظل أير خيارا مطروحا إن كنت تبحث عن تجربة مختلفة نسبيا.