من المقرر أن تصل بعثة من صندوق النقد الدولي إلى مصر اليوم، وثمة آمال بأن نكون قد أحرزنا تقدما كافيا للحصول على الموافقة النهائية للمراجعتين المجمعتين الخامسة والسادسة، حسبما صرح به ثلاثة مصادر حكومية لإنتربرايز.

تذكر: قرر صندوق النقد الدولي في يوليو تأجيل المراجعة الخامسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغة قيمته 8 مليارات دولار ودمجها مع المراجعة السادسة، بحجة أن “هناك حاجة لمزيد من الوقت” لإحراز تقدم في تخارج الدولة من الاقتصاد وأجندة الإصلاح الأوسع.

مرت قرابة خمسة أشهر شهدت إحراز البلاد تقدما كبيرا في كبح جماح التضخم، الذي انخفض من 16.8% عندما اتخذ الصندوق قرار التأجيل إلى معدل يمكن التعامل معه، بلغ 12.5%. وكانت هناك أولوية رئيسية أخرى للصندوق تتمثل في رؤية تقدم في الاحتياطيات الأجنبية، التي تجاوزت حاجز الـ 50 مليار دولار في أكتوبر، صعودا من 48.5 مليار دولار عندما أرجأ الصندوق المراجعة في يوليو. ومما يصب في صالحنا أيضا وصول نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.3% في الربع الأول من العام المالي، وعودة الزخم مرة أخرى إلى الجهود المبذولة على مستوى برنامج الطروحات الحكومية، جنبا إلى جنب مع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة من مشروعات مثل مشروع علم الروم الذي تنفذه قطر، البالغة قيمته 29.7 مليار دولار، وفق ما أكدته مصادر إنتربرايز.

وبحسب المصادر، يمثل رقم النمو في الربع الأول من العام المالي 2026/2025 أحدث مؤشر على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي للبلاد. كان هذا الرقم مدعوما بالإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المستمرة، التي أسهمت في تعزيز الاقتصاد الحقيقي، وتحفيز نشاط القطاع الخاص، وتوجيه نموذج النمو نحو القطاعات القابلة للتداول وذات الإنتاجية العالية.

ما هي الخطوة التالية؟ من المتوقع أن يمتلئ جدول أعمال البعثة الزائرة بعقد اجتماعات مع المسؤولين حتى 12 ديسمبر، وهو ما يأمل صانعو السياسات أن يؤدي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بين الجانبين قبل أن يمنح المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي الضوء الأخضر للمراجعات وصرف الشرائح في وقت لاحق. كذلك يُتوقع أن تشهد المراجعتان ضخ 2.7 مليار دولار في خزينة الدولة، بالإضافة إلى الشريحة الأولى من مرفق الصلابة والاستدامة، التي قد تضيف 274 مليون دولار أخرى لتمويل المناخ.

علام سيبحث الصندوق: تشير المصادر إلى أن صندوق النقد الدولي سيتابع من كثب تقرير التضخم المقبل، الذي سيصدر أثناء وجود البعثة في مصر.

ولا يقتصر الزخم على ذلك، بل يمتد أيضا إلى تفاوض الحكومة لتحويل الودائع السعودية والكويتية في البنك المركزي المصري إلى استثمارات، مما يعزز الاحتياطيات الأجنبية. وتخطط الكويت لتمويل جزء من حزمة استثمارية مخططة بقيمة 3 مليارات دولار عن طريق تحويل الودائع التي تحتفظ بها في البنك المركزي المصري، في حين تخطط السعودية لتحويل بعض ودائعها القائمة البالغة 10.3 مليار دولار إلى استثمارات جديدة في العقارات وقطاعات أخرى. وتتوقع مصادر إنتربرايز رؤية تقدم من الجانب الكويتي في هذا الشأن في الربع الأول من عام 2026.

وسوف تتطرق المباحثات أيضا إلى استراتيجية الدين العام قبل إطلاقها في أواخر ديسمبر، والسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، والحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية، وفقا للمصادر.