انتهت وزارة المالية من وضع آلية جديدة لإعفاء الخدمات المصدرة من ضريبة القيمة المضافة البالغة 14%، مما ينهي حالة الارتباك التي استمرت لسنوات وحرمت عديدا من الشركات من الاستفادة من الإعفاء الضريبي للتصدير أو القدرة على استرداد ضريبة القيمة المضافة على المدخلات. وقالت مصادر مطلعة لإنتربرايز إن هذه الخطوة يُتوقع لها أن تعطي دفعة كبيرة لعائدات التصدير المصرية من خلال فتح المجال أمام مجموعة أوسع من الشركات — التي تتضمن الشركات التي تقدم خدمات التكنولوجيا وتصميم المواقع الإلكترونية – لتعزيز قدرتها على المنافسة عالميا.

وتميل هذه الخطوة إلى كونها إيضاحا أكثر منها إعلان مبادرة جديدة تماما، إذ أن قانون ضريبة القيمة المضافة كان يعامل الخدمات المصدرة فنيا على أنها خاضعة للضريبة بسعر صفر منذ دخوله حيز التنفيذ في عام 2016. ومع ذلك، أدى عدم وجود قواعد تنفيذية واضحة إلى سنوات من التفسيرات المتناقضة من جانب مسؤولي الضرائب، مما جعل كثيرا من مصدري الخدمات عاجزين عن المطالبة باسترداد ضريبة المدخلات أو تطبيق السعر البالغ صفر ضريبة المنصوص عليه.

تذكر- صرحت ثلاثة مصادر حكومية لإنتربرايز في وقت سابق من هذا العام بأن وزارة المالية تعمل حاليا على مشروع قرار يشهد تطبيق سعر ضريبة القيمة المضافة صفر على الخدمات المصدرة، بشرط أن يكون متلقي الخدمة خارج البلاد ومقدم الخدمة محليا.

وأصدرت مصلحة الضرائب الشهر الماضي تعليمات تنفيذية تحدد كيفية تطبيق مقدمي الخدمات ضريبة القيمة المضافة بسعر صفر. وينص القرار على أن صادرات الخدمات المقدمة من مورد محلي مسجل إلى مستلم مقيم خارج مصر ستخضع للضريبة بسعر صفر وتكون مؤهلة لاسترداد ضريبة القيمة المضافة على المدخلات، حتى لو كان مقدم الخدمة غير مقيم، ما دامت الخدمة تُقدم من داخل مصر. وتأتي هذه الخطوة تماشيا مع تعليمات وزارة المالية، وتهدف إلى توحيد المعاملة الضريبية عبر جميع مكاتب الضرائب المحلية، وفقا لتصريحات أدلت بها رئيسة مصلحة الضرائب رشا عبد العال للصحفيين.

وبموجب هذه القواعد، لا بد أن تُقدم هذه الخدمات المُصدرة عن بعد، بدون وجود مادي للمورد أو العميل. ويعني هذا أنه يجوز تطبيق ضريبة القيمة المضافة بسعر صفر عندما تقدم شركة مصرية مسجلة خدمة ما إلى عميل في الخارج غير مقيم، حتى بموجب ترتيبات التكليف العكسي أو وفق الأنظمة الضريبية المحلية التي تُطبق في البلد التي يقيم فيها مشتري الخدمة. وفي جميع الحالات، يجب أن يكون مصدر الخدمة في مصر.

لكن هذه القواعد لن تنطبق على الفروع المحلية للشركات الأجنبية، إذ تعامل هذه الخدمات على أنها محلية وتخضع لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام البالغ 14%. ويعامل القرار هذه المعاملات على أنها محلية نظرا للوجود الدائم لمتلقي الخدمة في مصر.

كذلك استُبعدت خدمات ما بعد البيع مثل الصيانة وتوريد قطع الغيار من المعاملة الضريبية بسعر صفر، لأنها تتطلب وجودا ماديا أو التعامل مع سلع مادية، وهو ما يتعارض مع جوهر قاعدة تقديم الخدمة عن بعد.

فضلا عن ذلك، لن تكون الخدمات المتعلقة بالممتلكات غير المنقولة — مثل العقارات — مؤهلة للمعاملة بسعر صفر، حتى لو كان العميل موجودا في الخارج. ويستند القرار إلى الطبيعة المادية للأصل الذي يحصل على الخدمة.

العلامات: