نما اقتصاد البلاد بنسبة 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، صعودا من 3.5% المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لبيان صادر عن وزارة التخطيط.
تذكر- شهد الاقتصاد نموا بمعدل 4.4% خلال العام المالي 2025/2024، متجاوزا النسبة المستهدفة في مشروع الموازنة البالغة 4.2%، وأيضا النمو البالغ 2.4% المسجل في العام المالي 2024/2023.
موجز سريع: “جاء هذا النمو المتسارع مدعومًا باستمرار وتيرة تنفيذ الإصلاح الاقتصادي والهيكلي الذي يستهدف دعم الاقتصاد الحقيقي، وتمكين القطاع الخاص، وتحول الاقتصاد نحو القطاعات القابلة للتبادل التجاري ذات الإنتاجية المرتفعة كالصناعة والسياحة والاتصالات”، بحسب البيان.
المحركات الرئيسية: جاء هذا النمو مدفوعا بالتوسعات في عدد من القطاعات، التي تأتي على رأسها الصناعات التحويلية غير البترولية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اللذان شهدا نموا بمعدل متساوٍ قدره 14.5%، والسياحة (13.8%)، والوساطة المالية (10.2%). كذلك ضمت القائمة قطاعات التأمين، والكهرباء، والخدمات الاجتماعية، والتجارة، والزراعة. وشهد نشاط قناة السويس نموا بنسبة 8.6% خلال فترة الثلاثة أشهر، وذلك للمرة الأولى منذ الربع الثاني من العام المالي 2024/2023.
وكان ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي متوقعا بدرجة كبيرة مع استمرار عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته واستعادة الزخم على خلفية تحسُّن توفر الدولار، والقدرة على التنبؤ، والثقة، حسبما صرحت به إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي لدى ثاندر لتداول الأوراق المالية، في حديثها إلى إنتربرايز. وأضافت: “يتماشى الأداء مع توقعاتنا بتسارع النمو لهذا العام إلى نحو 5.4%، وهو ما قد نتجاوزه إذا تعافت قناة السويس بشكل أسرع من المتوقع”.
كذلك كان مما دعم نمو السياحة خلال هذا الربع مجموعة من العوامل، التي تضمنت الحملات الترويجية وتحسن جودة الخدمات والبنية التحتية للسياحة، بالإضافة إلى التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي يجري تبنيها لتعزيز تجربة السياح. واستقبلت مصر 5.1 مليون سائح خلال الربع، ومن المتوقع أن ينمو الرقم أكثر في الأرباع القادمة، لا سيما في أعقاب افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي تشير التوقعات إلى أنه سيجذب نحو 5 ملايين زائر سنويا.
وحافظت الصناعات التحويلية غير البترولية على تعافيها خلال الربع، إذ شهدت العديد من الأنشطة نموا، فعلى سبيل المثال نمت المركبات ذات المحركات بنسبة 50%، والمنتجات الكيميائية بنسبة 44%، وسجلت المشروبات نموا بنسبة 37%، وقفزت أيضا صناعة الأثاث بنسبة 34%، والأدوية بنسبة 19%، والملابس الجاهزة بنسبة 17%.
وتراجع قطاع الاستخراجات بنسبة 5.3% خلال فترة الثلاثة أشهر على خلفية انكماش أنشطة النفط والغاز الطبيعي. ومع ذلك، تراجعت وتيرة الانكماش على أساس سنوي، فقد انكمش القطاع بنسبة 8.9% خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وقال البيان: “يرجع ذلك التحسن إلى الاكتشافات الأخيرة لحقول الغاز وحفر الآبار الاستكشافية حيث تم تحقيق ما يقرب من 75 كشف جديد للبترول والغاز منذ شهر أغسطس ووضع 383 بئرًا جديدة على خريطة الإنتاج”.
وباستثناء استخراج النفط الخام والغاز الطبيعي، كان النمو واسع النطاق إلى حد ما، فقد دعمت الأرقام الرسمية الأدلة المتناقلة على مستوى الشركات، التي تشير إلى انتعاش قوي في الاستهلاك الخاص والاستثمار، حسبما صرح به هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس، في حديثه إلى إنتربرايز. وقال جنينة إن تسارع النمو في الربع الأول من العام المالي 2026/2025 دفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي فوق إمكاناته طويلة الأجل البالغة 4.3%، مما يعكس انتعاشا من العامين السابقين اللذين شهدا نموا أقل من الإمكانات.
وارتفعت الاستثمارات الخاصة لتشكل 66% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، مسجلة نموا بنسبة 25.9% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام المالي الحالي. وفي الوقت نفسه، تراجعت الاستثمارات العامة إلى 34% من إجمالي الاستثمارات، مما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.
ماذا عن التجارة الخارجية؟ أظهرت الصادرات تحسنا نسبيا، إذ نمت صادرات السلع والخدمات بنسبة 1.3% خلال الربع. ومع ذلك، ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع، بزيادة قدرها 9.4%.
الصورة الأكبر: تتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بما لا يقل عن 5.0% هذا العام المالي، صعودا من 4.4% في العام المالي الماضي.