🎥 ختام مرضي لثنائية ويكيد، لولا أنها ليست ثلاثية: يطل Wicked: For Good أحدث أفلام المخرج الأمريكي جون إم تشو على شاشات السينما في مصر والعالم، مستكملا الزخم الذي حققه الجزء الأول الصادر في 2024، والذي حقق إيرادات بقيمة 759 مليون دولار. تتصدر سينثيا إيريفو المشهد في دور ساحرة الغرب الشريرة إلفابا، إلى جانب أريانا جراندي التي تجسد ساحرة الشمال الطيبة جليندا، في عمل طال انتظاره إلى حد دفعنا إلى أقرب صالة أيماكس بملابسنا الخضراء والوردية، لنغادر القاعة بعد ساعتين ونصف ونحن ندرك أن شيئا فينا قد تغير إلى الأبد.

الحبكة: نعود إلى أوز بعد 12 دورة زمنية على أحداث الجزء الأول لنرى العالم وقد انقلب رأسا على عقب. ماكينة الدعاية تعمل بكامل طاقتها، والحيوانات وقعت فريسة الاستعباد، ومشروع “الطريق الأصفر” الطموح الذي يقوده ساحر أوز (جيف جولدبلوم) يمضي قدما، لكن على أكتاف الحيوانات التي فقدت قدرتها على النطق. في هذا المناخ المتوتر، تعود إلفابا وقد التصق بها لقب “ساحرة الغرب الشريرة”، لتفك أسر الحيوانات وتتفادى مطاردة سكان أوز لها، ثم تأخذنا الأحداث إلى الافتتاحية الموسيقية ” إيفري داي مور ويكد “.

الأمور تغيرت بشكل جذري، إذ أصبحت جليندا رمزا للخير في المدينة، فيما تحول فييرو (جوناثان بيلي) إلى قائد قوة خاصة مكلفة بالقبض على الساحرة، وتولت نيساروز شقيقة إلفابا (ماريسا بود) منصب الحاكمة بعد وفاة والدها واختفاء أختها. إلا أن هذا المشهد “المثالي” ليس كما يبدو، فكل فرد في الحكاية يدرك تماما حقيقة ما جرى مع الساحر، لكنهم جميعا محكومون بأدوار عليهم الالتزام بها. ومع تعثر محاولات إلفابا لتحقيق العدالة، تصل في النهاية إلى حقيقة واضحة، وهي أن حسن النوايا لا يمنع عن الإنسان عواقب أفعاله.

إذا كان الجزء الأول بمثابة المقبلات، فإن الجزء الثاني هو الطبق الرئيسي والتحلية في آن واحد. لا يضيع الفيلم أي وقت، بل يبدأ بشكل مباشر بعد أن باتت كل الخلفيات والحبكات والشخصيات واضحة. إلفابا ماضية في سعيها لإنقاذ أوز وفضح الساحر، الذي يعمل مع مدام موريبل (ميشيل يوه) على نسج شبكة من الأكاذيب. يكشف الجزء الثاني كيف يمكن تحريف الحقيقة وخداع شعب بأكمله، وما الذي يعنيه أن يقف المرء متفرجا بينما ينتشر الظلم في كل مكان.

تدخل دوروثي في الأحداث ليشهد الجزء الثاني أول ظهور لشخصية ساحرة أوز الشهيرة. وقد ظل السؤال عن الممثلة التي سترث حذاء جودي جارلاند السحري مطروحا دون إجابة، فالفيلم يختار عمدا إبقاء دوروثي في دور ثانوي لا يؤثر كثيرا على الحكاية الكبرى، وذلك للتركيز على علاقة إلفابا وجليندا بوصفهما الشخصيتين الرئيسيتين، أو ربما لتجنب تكرار الحبكة الكلاسيكية من فيلم عام 1939.

ألوان ومؤثرات مذهلة: يبني الجزء الثاني على كل ما ميز الأول وجعله عملا آسرا إلى هذا الحد. فالتصوير السينمائي والمؤثرات البصرية يبدآن بالألوان الزاهية التي ميزت الجزء الأول، قبل أن ينقلب المشهد تدريجيا نحو العتمة على مستوى الصورة والمعنى. ومع تقدم الزمن داخل الفيلم، تخفت الألوان وتشتد الظلال، في انسجام مع كلمات الأغاني الأكثر قتامة، ما يضيف عمقا ملحوظا للجزء الجديد. بعض المشاهد تقدم بأسلوب يذكرنا بأفلام الرعب الجسدي، لكننا نتوقف هنا كي لا نفصح عن مزيد من التفاصيل.

الموسيقى لا تزال خلابة: لا خلاف على أن موسيقى الجزء الاول تحتل مكانة مميزة، لكن ما يقدمه الثاني موسيقيا يستحق المنافسة، فقد حمل كل الأغاني الأيقونية من النسخة الأصلية على مسارح برودواي. وكان أداء سينثيا إيريفو لأغنية نو جود ديد أبرز لحظات الفيلم بلا منازع، بل تفوقت حتى على أغنية الختام الشهيرة ” فور جود “، ونرى أنها تستحق المكانة على نفسها التي حصلت عليها ديفاينج جرافيتي.

مأخذنا الوحيد على هذا الجزء يتمثل في أنه — رغم طوله — بدا وكأنه يستعجل الأحداث. بعض المسارات السردية ظهرت غير مكتملة، وعلى رأسها خط دوروثي ورفاقها (توتو والأسد الجبان، ورجل الصفيح، والفزاعة) خلال عبورهم الطريق الأصفر. وبينما يمكن تفهم الخيار الإخراجي بتجنب إعادة إحياء تفاصيل فيلم 1939 الكلاسيكي، إلا أن متابعة الرحلة من جديد بعيون فتاة كانساس ذتن الـ 12 عاما كان يمكن أن يضيف بعدا شيقا للعمل. ربما لا يتفق كثيرون مع هذا الرأي، لكننا كنا لنفضل مشاهدة هذه الثنائية في ثلاثة أجزاء.

رغم ملاحظاتنا، يبقى الفيلم عملا ناجحا بامتياز. وقد اختتم بمشهد نهائي آسر ومشحون بالانفعال، وفيه كثير من الحوارات الذكية تحمل بصمة السلسلة، بالإضافة إلى سلسلة من اللقطات المدهشة التي نترقب إعادة مشاهدتها عند طرح الفيلم عبر منصات المشاهدة. النهاية جاءت أكثر من مرضية، إذ نال كل طرف ما يستحقه تماما سواء في ذلك الأخيار والأشرار.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما بوينت 90. (شاهد التريلر، 3:05 دقيقة)